هل يستعيد لبنان أوراق القوّة قبل عودته للمفاوضات مع العدو؟.. عبدالكافي الصمد

منذ انتهاء الجولة السّابعة من المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي في 6 آب الجاري، والتي تعقد جلساتها في العاصمة الإيطالية روما، لم يتم تحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات، على الرّغم من أنّ ترجيحات قالت إنّها ستعقد مطلع شهر أيلول المقبل، لكنّ هذه الجولة مُهدّدة بأن لا تّعقد في ضوء تلويح لبنان بتعليق مشاركته بالمفاوضات، كونها لم تحقق أيّ نتيجة إيجابية له، بسبب رفض العدو الإسرائيلي التجاوب مع أيّ مطلب لبناني، واكتفاء الرّاعي الإميركي للمفاوضات بمحاباة حليفه الإسرائيلي وعدم الإكتراث للجانب اللبناني ومطالبه، وإذا ما تدخل محاولاً فرض ضغوط على أحد الطرفين فإنّه يفعل ذلك مع الوفد اللبناني!

 

ما دفع لبنان إلى التلويح بتعليق المفاوضات أنّ مطالبه الثلاثة التي قدّمها في الجولة السّابعة لوفد العدو الإسرائيلي، وهي وقف الإعتداءات الإسرائيلية، وقف تدمير وحرق البيوت وجرف الأحياء وإحراق الحقول والأراضي الزراعي، وإنشاء مناطق تجريبية جديدة إمّا في الخيام أو في بنت جبيل، كلّها مطالب رفضتها إسرائيل بشكل تام، لا بل استمرت في سياستها العدوانية تجاه لبنان وكأنّه ما مِنْ مفاوضات تجري ولا من يحزنون.

 

هذا الواقع دفع الوفد اللبناني ومعه أغلبية أطياف القوى السّياسية اللبنانية إلى طرح أسئلة عدّة من أبرزها: ما جدوى إستمرار المفاوضات إذا كان العدو الإسرائيلي يرفض تلبية أيّ مطلب لبناني، بينما لبنان يستجيب لأغلب مطالب العدو؟؛ والسّؤال الثاني إذا كانت 7 جولات تفاوض عجزت عن إحداث أيّ خرق في جدار الرفض الإسرائيلي والتجاوب مع أيّ مطلب لبناني، فكم سيحتاج إنسحاب العدو الإسرائيلي من الجنوب من جولات تفاوض، وهو الذي يُعبّر يومياً على لسان مسؤوليه بأنّه لن ينسحب من أيّ منطقة لبنانية يحتلّها، لا بل أرسل “رسالة” خطيرة في هذا السّياق عندما نشرت وزارة خارجية العدو خريطة للكيان إقتطعت فيها جنوب لبنان المحتل وضمته إلى الكيان، في إشارة تُعبّر عن النيّات العدوانية للعدو تجاه لبنان، وبأنّ المفاوضات بالنسبة إليه ليست سوى تقطيع وقت.

 

وصول المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي إلى حائط مسدود، دفع رئيس الوفد اللبناني المفاوض السّفير السّابق سمير كرم إلى التلويح باستقالته من منصبه طالما أنّ لا جدوى من بقاء المفاوضات أسيرة التعنّت الإسرائيلي واستمرار جولات التفاوض تراوح مكانها، جعل لبنان الرسمي يقف، بعد التلويح بتعليق مشاركته في المفاوضات، أمام خيارات صعبة.

 

فبقاء لبنان في المفاوضات من دون أوراق قوّة بين يديه سيجعله في موقع يستمر فيه بتقديم مزيد من التنازلات من غير الحصول على أيّ مكسب؛ ورفضه الإستمرار في المفاوضات سيجعله عرضة لضغوطات أميركية وإسرائيلية كثيرة قد لا يقوى على تحمّلها؛ أمّا اغتنامه ما حصل لإعادة ترتيب أوراقه بما يُمهّد الطريق لخلق توافق داخلي أوسع ودعم عربي سيجعله يذهب إلى المفاوضات وهو في موقع أفضل، وسيضع حدّاً لاستفراد الإسرائيلي به، وهو خيار يبقى الأنسب له. فهل تكون الأيّام المقبلة، وصولاً إلى موعد الجولة الثامنة من المفاوضات، فرصة لإنقاذ لبنان قبل إنقاذ أيّ شيء آخر؟

 

 

 



 

Post Author: SafirAlChamal