الشيخ نعيم قاسم: اتفاق الإطار إملاءات إسرائيلية ولن نقبل بالاستسلام لن نقبل بانتهاك السيادة

ألقى الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم كلمة في الذكرى السنوية العشرين للانتصار في 14 آب 2006، استهلها باستذكار “وفاة رسول الله محمد واستشهاد الإمام الحسن واستشهاد الإمام الرضا.

وقال: “ندخل إلى 14 آب سنة 2006. هذا اليوم كان بعد مرور 33 يوماً من العمل المواجه للعدو الإسرائيلي وصدّ للعدوان الإسرائيلي. سمينا هذه الحرب حرب “الوعد الصادق” لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي قام بعدوان واسع جداً على لبنان. صحيح أن البداية كانت بذريعة أسر جنديين إسرائيليين، لكن في الحقيقة لم تنفع كل الاتصالات وكل العلاقات السياسية وكل الدبلوماسية أن تُفرج عن الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. كان لا بدّ من هذا العمل تنفيذاً للوعد بأننا لا نترك أسرانا في السجون، وبالتالي كيف يمكن أن نُغيّر المعادلة من دون المواجهة والضغط على هذا العدو الإسرائيلي الذي لا يفهم إلا بلغة القوة، وهو يتصرف دائماً ببشاعة وإجرام وإبادة؟ فكانت هذه العملية لا تستحق – بالمعنى المعروف عسكرياً وعالمياً وفي كل الحروب – لا تستحق أن يكون لها حرب. لكن تبين بعد ذلك أن الإسرائيلي كان يُعد، بالتعاون مع الأمريكي، لحرب كبيرة في شهر أيلول، أي بعد شهرين من شهر تموز، ولكن كانت هذه العملية ذريعة لإطلاق الحرب التي كان يريدها العدو الإسرائيلي”.

اضاف:”انتهت هذه الحرب بهزيمة إسرائيل، هزيمة هذا العدو المتغطرس ومن ورائه أمريكا، في مواجهة المقاومة الإسلامية في لبنان وكل المقاومين الشرفاء في إطار ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة. كان من نتائج هذه العملية أن تمّ الإفراج عن الأسرى والمحتجزين. ماذا وصفتها رايس وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك؟ عند بدء العدوان الإسرائيلي، في اليوم التاسع بالتحديد، قالت: “هذه عملية لولادة شرق أوسط جديد”، كجواب عندما سُئلت قالوا لها: “هناك كثير من الدمار، كثير من القتل”، قالت: “عندما يحصل ولادة تكون هناك آلام للولادة؟ هذه من آلام ولادة شرق أوسط جديد”، أي أن المشروع كان مشروعاً كبيراً، لكنه فشل وسقط بإذن الله تعالى وبدعمه، وأذعن العدو لهذه المقاومة ولهذا الشعب وللبنان الصامد والمواجه”.

وتابع:”من النتائج أن الردع بقي موجوداً ضدّ العدو الإسرائيلي من سنة 2006 إلى سنة 2023، أي بقي الإسرائيلي مردوعاً بنتائج هذه الحرب كل هذه الفترة، وهذا دليل على أهمية المقاومة ودور المقاومة وتأثير المقاومة. قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾. لقد شهد كل العالم بهذا الانتصار بحمد الله تعالى، وهذا نموذج على أن المقاومة قادرة بأن تغير المعادلة، وهذه تجربة موجودة وقائمة. نعم يحتاج الأمر إلى إعداد، يحتاج إلى دراسة الوقائع، لكن هذه تجربة من التجارب الموجودة أمامنا”.

واردف:”أما بالنسبة لما حصل في أيلول سنة 2024، في الواقع حصل عدوان إسرائيلي كبير جداً ومُخطّط له، واستطاعت إسرائيل أن تقتل العديد من القيادات، تغتالهم بواسطة القصف، وعلى رأسهم سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رضوان الله تعالى عليه) والسيد الهاشمي والقادة الشهداء وعدد كبير من الشهداء. كذلك كانت هناك ضربات للقدرة المتوفرة عند المقاومة بنسبة معينة، وكان هناك عملية البيجر التي أدت أيضاً إلى جرح وقتل وشهادة عدد من الإخوة الذين تأثروا بهذه الحادثة الكبيرة. من نتائج معركة “أولي البأس”، على الرغم من صعوبتها وعلى الرغم من كل ما فعلته إسرائيل، أن حصل اتفاق في 27-11-2024 يدعو إلى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني وألا يكون هناك تواجد مسلح في جنوب لبنان، وبالتالي يفترض أن ينتهي هذا العدوان بهذا الاتفاق الذي حصل مع السلطة اللبنانية. العدو الصهيوني لم يلتزم ولا ببند واحد، لم يلتزم ولا ليوم واحد، بينما التزمت المقاومة والتزم لبنان، وكانت النتيجة أننا أمام 15 شهراً من العدوان المستمر لكن بوتيرة منخفضة. نحن نعتبر أن هذا الاتفاق الذي حصل ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه. ولكن للأسف، السلطة اللبنانية لم تر إلا سلاح المقاومة، وبدأت تصوّب على المقاومة بدل أن تصوّب على عدم التزام العدو الإسرائيلي، وبدل أن تكون متعاونة مع المقاومة التي قدمت نموذجاً رائداً لخمسة عشر شهراً بالالتزام وبالتعاون مع السلطة السياسية. لكن للأسف، هذه السلطة كانت تحسب حساباً آخر، وكان لها التزامات أخرى، وكانت تحت وصاية برزت بعد ذلك من خلال النتائج”.

وعن 2 آذار سنة 2026 قال: “ردّت المقاومة في لبنان على اغتيال القائد الإمام الشهيد السيد الخامنئي (قدس سره) بعدد من الصواريخ، وكان هذا الرد أيضاً يختصر كل الألم الذي عشناه لخمسة عشر شهراً في الخرق الإسرائيلي. كانت النتيجة أن الحرب الإسرائيلية العدوانية فُتحت على لبنان، وكل الدلائل فيما بعد أكدت أن الحرب لو لم تُفتح في 2 آذار لكانت فُتحت في 3 أو 4 أو 5 أو 6 آذار، لأن الإسرائيلي مُستعد لها ولأنه يريد أن يقوم بهذا العمل العدواني الواسع. بالنسبة إلينا، هذه الحرب هي حرب عدوانية وجودية، ولذلك واجهنا مواجهة كربلائية، لأننا اعتبرنا أننا أمام أحد خيارين: إما أن نسقط ونستسلم وينتصر الإسرائيلي علينا، وإما أن نبقى ثابتين ونهزم المشروع الإسرائيلي ونمنعه من تحقيق هدفه بالإبادة وبإنهاء المقاومة فننتصر تمهيداً لانتصارات لاحقة بإذن الله تعالى. المقاومة مَنعت العدو من تحقيق أهدافه وهي ماضية في خياراتها. من يراهن على الاستسلام إنما يراهن على سراب، ولا يعرف المقاومة جيداً بأنها تتحمل وتصبر هي وأهل المقاومة، لأننا أمام خيارات لا يمكن أن نقبل بها عندما تؤدي إلى الاستسلام والسقوط، والحمد لله نملك الإيمان والإرادة”.

واضاف: “وإذ بالسلطة اللبنانية تذهب إلى اتفاق الإطار؛ اتفاق الإطار الذي ليس لا اتفاقاً ولا إطاراً، هو إملاءات إسرائيلية بالحبر الإسرائيلي تُوقّع عليه السلطة اللبنانية وتُعطي إسرائيل كل ما تريد، وتتنازل السلطة اللبنانية عن السيادة ولا يبقى شيء من خلال هذا الاتفاق للبنان. وكأنّ هذه السلطة المأمورة من أمريكا تريد أن تبيّض صفحتها، وتريد أن تعطي ما التزمت به عندما جاءت إلى الحكم، وتريد أن تعطي حتى ولو على حساب لبنان، تحت عناوين خاطئة لا محل لها”.

واعتبر انه “لم يكن العدو الإسرائيلي ليمارس كل هذا العدوان وكل هذه الإبادة لولا الأمريكي. دائماً كان الإسرائيلي يقول: “نحن نسّقنا مع الأمريكي، نسّقنا مع القيادة الوسطى، نسّقنا مع المسؤول الأمريكي الفلاني، أخذنا إذن، نتعاطى معهم”. أي كل هذا العدوان هو عدوان بإدارة أمريكية إسرائيلية، ونحن نريد أن نُوسّط الأمريكي حتى يكون مع الإسرائيلي! على كل حال، كل من رأى المشهد في واشنطن تحت عنوان اتفاق الإطار رأى فريقاً واحداً فقط اسمه الفريق الأمريكي الإسرائيلي، أما الفريق اللبناني فكان تَبَعاً وكان يُنفّذ ما تقوله أمريكا وما تريده إسرائيل”.

وتابع: “الآن مرّ سبع جولات، لنفترض الجولة الأولى ما زال عندها أفق، الجولة الثانية عندها أفق، السبع جولات! أعطونا إنجازاً واحداً حصل في الجولات السبع؟ لم يحصل شيء، كل شيء أخذه العدو الإسرائيلي، كل ما يريده. نحن إشكالنا على الاتفاق إشكال أولاً بالمفاوضات المباشرة، لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده من دون أن تأخذ منها شيء، والأمر الثاني على كل المضمون من أوله لآخره. على السلطة أن تعترف أنها فشلت، على السلطة أن تعود إلى شعبها لتصل إلى قوة الموقف الموحد الضامن، واستخدام عناصر القوة من أجل مواجهة هذا العدو الإسرائيلي المتغطرس، وتوظيف كل الأوراق التي نملكها في لبنان: ورقة المقاومة، ورقة الوحدة، ورقة القدرة، ورقة السيادة، من أجل أن نواجه بها. هذه الآلية في التفاوض وهذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار، ومع الاستمرار الخزي والعار سيستمر وسيكبر أكثر”.

وسأل: “ألا يكفي هذه السلطة ما قام به العدو الإسرائيلي وما يقوم به يومياً من ممارسات عدوانية بهدم البيوت وهدم القرى واحتلال الأرض واحتلال الأجواء اللبنانية على امتداد الوطن من دون استثناء، وقتل الناس وحرق الأشجار وجرف الأراضي؟ كل هذا ليس كافيًا، وهذا يحصل أثناء الاجتماعات أكثر، قبلها وبعدها، ليؤكد الإسرائيلي أنه لا يسأل عن السلطة اللبنانية وأن لها وظيفة محددة، أن توقع على التنازلات، لكن لا شيء للبنان.

كيف تقبلون بهذه الإهانة المستمرة للجيش اللبناني بدل أن تكونوا حماة له وتعرضوا هذا الجيش للقصف، وتعرضوا هذا الجيش لضغوطات إسرائيلية، وتحاول إسرائيل أن تُلزم لبنان بلجنة تحقيق تُشرف على انتشار الجيش وعمل الجيش وتفاصيل خصوصيات الجيش؟ أين هي الوطنية وأين هي كرامة الجيش التي يجب أن تُحفظ، وهو أهل لذلك، وهو أصلاً يتحدث دائماً عن ضرورة أن يكون حامياً للأرض وأن لا يكون هناك أي إسرائيلي وأن لا يكون هناك أي تنسيق مباشر مع العدو الإسرائيلي؟”

واضاف: “ما هذه البدعة التي سميتموها مناطق تجريبية؟ زوطر الغربية غير المحتلة، والأرض اللبنانية التي كانت محررة، هي تكون تجريبية على أن إسرائيل تسمح لكم أن تدخلوا إليها! مع ذلك ماذا فعلت إسرائيل؟ لا تسمح للجيش اللبناني أن ينتشر بكامل زوطر، ولا تسمح للأهالي أن يدخلوها، وتضع ضوابط وقيود، والآن تريد أن تتحقق إسرائيل من أن الانتشار حصل بشكل صحيح أم لا، ولجنة التحقيق لم تُشكّل بعد وستُشكّل ممن يُشرف على الجيش اللبناني. عجيب أمركم! هذا اسمه التحرير؟ من كيس لبنان، من جيب لبنان، من الأراضي المحررة نقول أنه يوجد تحرير، أو هذا إعطاء إسرائيل ضمانات من أجل أن تنتشر في الأراضي المحررة تحت عنوان التحقيق وتحت عنوان أنها تريد أن تشرف على الواقع اللبناني”.

وسأل: “ماذا يحصل في المنصوري؟ المنصوريقرية محررة، مع ذلك الإسرائيلي هجّر أهلها منها ومنع الجيش اللبناني أن يدخل إليها وأن يقوم بأي أعمال تساعد على عودة الأهالي، وهي بلدة محررة. ما هو جوابكم؟ أقل شيء أن تزعلوا وتخرجوا من الجلسة، لم يخرجوا. أقل شيء أن تقولوا نحن أوقفنا المفاوضات لأنه لا يوجد انسحاب. طبعًا نحن غير مؤمنين بكل المفاوضات، لكن هناك كرامة، هناك وطنية، أينها يا أخي؟ من هذا الذي يُعطي الأوامر والقرارات حتى يكون هناك مذلة إضافية؟”

واعتبر ان “اتفاق الإطار حرم السلطة اللبنانية طوعاً وإذعاناً من حقها في مقاضاة العدو الإسرائيلي في المحاكم. معقول؟ ماذا تفعلون؟ اتركوا شيئًا من أجل ماء وجهكم؟ من دون ماء وجه؟ من دون كرامة؟ من دون محاولة إبراز اهتمام بالسيادة؟ ألا تسمعون ما يقوله كاتس ونتنياهو يومياً؟ يقول لكم: “لن ننسحب”، وأنتم تقولون: “لا بالمفاوضات سينسحب، أمريكا ستضغط عليه؟”، نحن نعرف ماذا تقول لكم أمريكا، تقول لكم في الكواليس: أطيلوا بالكم، نحن غير قادرين على فعل شيء مع العدو الإسرائيلي، لأنهم مؤيدين العدو الإسرائيلي بالخطوات التي يقوم بها، يريدون إعطاء العدو وليس إعطاؤكم. على الأقل ردوا على كاتس وعلى نتنياهو بموقف، للأسف. أدعوكم إلى العودة عن هذا الخطأ؛ الخطأ الخطيئة، الخطأ العار، الخطأ المذلة، الخطأ الذي يُضيّع السيادة اللبنانية، الخطأ الذي يُعطي علامات استفهام حول ما يفعل هؤلاء المسؤولون وما هي الالتزامات التي قدموها لأمريكا وبالتالي تأخذها إسرائيل. إذا لم تتعلم السلطة مما يجري في غزة وفلسطين، ولم تتعلم مما يجري في سوريا من تغول إسرائيلي من دون مبرر ومن دون سبب، وإسرائيل لا تعطي شيئًا ولن تعطي شيئًا، معنى ذلك أن هناك مشكلة كبيرة. ما يحصل هو استسلام؛ نحن لا نقبل بالاستسلام، نحن سنبقى واقفين صامدين، لا نقبل بانتهاك سيادة بلدنا، لا نقبل بأن تضيع دماء الشهداء”.

وقال: اسمعوا، كنت أقرأ لمفكر يهودي اسمه “موشي يائير” في جريدة “يديعوت أحرونوت”؛ هذا النص الذي أقرأه لكم هو نص كان بعد اتفاق الإطار، أي في الجولة الثانية. طبعاً أنا أخجل من بعض العبارات الموجودة، لكن أنا سأقرأ النص كما هو، ليس لي علاقة بمضمون هذا النص ولا بعباراته. يقول: “لحسن حظنا أنهم أرسلوا وفداً يحبون إسرائيل وأمريكا أكثر من بلدهم لبنان. السفيرة اللبنانية هي أمريكية الجنسية وزوجها أيضاً لبناني يحمل الجنسية الأمريكية ولديه شركة في أمريكا. عموماً يا له من غباء! ولا أريد أن أقول أنه تعاون معنا بل هو شيء عجيب. غباء هؤلاء الساسة اللبنانيين الذين يعملون لإنهاء حالة المقاومة، فهم يساعدوننا على احتلال بلدهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون”. طبعاً العبارات أنا غير مسؤول عن تفاصيل العبارات، أنا أنقل قول هذا المفكر اليهودي”.

وتوجه الى السلطة قائلا: “أيها السلطة توقفي عن مراكمة الفشل، ألا يكفي فشل في الداخل، أيضًا فشل في السيادة؟ هذا التراكم يُدمّر البلد، يؤذي البلد، يؤذي المستقبل. أين يا أخي الحلول التي قلتم عنها أنكم ستقدمونها في البيان الوزاري؟ أين الحلول التي كانت في خطاب القسم؟ أين؟ فشلتم بالتحديات الاقتصادية وفشلتم بالتحديات الاجتماعية وفشلتم بإعطاء تكافؤ للفرص ومعايير الاختيار وطريقة التعيينات التي تُمرّر تهريباً وبشكل سري قبل ساعتين إلى مجلس الوزراء حتى لا يطّلع عليها الوزراء، ويُعيّن من يُعيّن بالمحاصصة وبالطريقة التي يريدونها من دون أن تمر بآلية قانونية فيها كفاءة وفيها احترام للاختيار؟ مزاريب الهدر والفساد في الإدارات منتشرة، الكهرباء تعاني ما تعاني؛ من يسأل؟ من يحاسب؟ من يقول لم نتقدم؟ لماذا لم نتقدم؟ لماذا نتراجع؟ أين أموال المودعين؟ ماذا حصل بالخطة الاقتصادية الاجتماعية العملية؟ لا يوجد. القضاء مسيس بالأوامر، يصبح هناك استنابات قضائية وبالأوامر تطوى استنابات قضائية أخرى، لماذا؟ أريد أن أفهم بماذا نجحت السلطة؟ بماذا نجحت؟ لم تنجح بشيء، إلى الآن فشل وتراكم فشل، ومع تراكم الفشل أتوا باتفاق الإطار من أجل أن يجعلوا البلد بلا سيادة وبلا غطاء وتحت الوصاية الأمريكية التي تنفع إسرائيل وتعطي إسرائيل كل ما تريد”.

واكد “اننا لن نقبل بانتهاك السيادة، ولن نقبل باستمرار إسرائيل، ولن نقبل بأن تقرر الوصاية الأمريكية أن تسرق البلد وتسرق وطنيته وتسرق مستقبل أطفاله. التضحيات التي قدمناها مرتبطة بموقفنا الذي نؤكد عليه وسيستمر، كل تضحية قدمناها هي فعل إيمان وإرادة، ومع الألم نحن مستمرون. للباطل جولة وللحق جولات إن شاء الله تعالى. ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. مهما كان الحاضر قاسياً، فإن المستقبل وبحسب الوعد الإلهي وما نقوم به من تكليف سيؤدي إن شاء الله إلى تغيير هذه الوقائع”.

 وتابع: “رهاننا على المقاومة والناس والمؤيدين والوطنيين. صمود المقاومة ووضع إيران قضية لبنان كشرط أول من شروط الاتفاق على وثيقة التفاهم في إسلام آباد هو الذي كبح جماح العدوان الصهيوني وألزمه بهذا الخفض للتصعيد رغم كل ما يمارسه حتى الآن من خروقات. بعضهم يقول: “رجع 300 ألف مواطن بسبب اتفاق الإطار”، والله شيء مضحك! الذي أرجع الناس هو اتفاق إسلام آباد، الذي أوقف إطلاق النار بشكله الواسع هو اتفاق إسلام آباد، الذي جعلنا في الواقع الذي نحن فيه هو اتفاق إسلام آباد. نعم اتفاق الإطار أتى بزوطر الغربية أي جعلها تحتل بدل أن تكون محررة، وأتى باحتلال المنصوري، وأتى بالخزي والعار؛ هذا ما حققه اتفاق الإطار، لم يأتِ بشيء، لم يأتِ بشيء”.

واردف: “موقفنا اليوم هو أننا على خط الإمام المغيب موسى الصدر أعاده الله ورفيقيه، الذي أعلن بأن إسرائيل شر مطلق، وأعلن بأن الجنوب لا يمكن إلا أن يبتسم، وإذا كان لبنان بجنوبه لا يبتسم لا يمكن أن يبتسم لبنان. نحن على هذا الخط مستمرون، على خط سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رضوان الله تعالى عليه) الذي قدّم الكثير الكثير لعقود ليُثبّت هذه المعادلة وأحضر الانتصارات، وكان هو قائد هذا الانتصار الكبير في تموز سنة 2006 في عدوان 33 يوماً؛ هو الذي رعى الوعد الصادق وكانت النتيجة العظيمة التي حصلنا عليها، وكان هذا الحزب الذي انتقل من مرحلة إلى مرحلة في قوته وعزته. هذه المقاومة، وقلناها مراراً وتكراراً، هي حالة دفاعية والحروب فُرضت علينا. البعض يقول: “لماذا نحارب؟”. يا أخي نحن ندافع، هذه حروب دفاعية، نحن ندافع، من يشن الحرب علينا هو العدو، لماذا نحن نقبل بوقف إطلاق النار؟ لأنه نحن لا نريد الحرب، لكن العدو يريد الحرب، ماذا نفعل؟ نسلم للعدو؟ لا نسلم للعدو، هناك عدم تكافؤ بالقوة؟ نعم ليس هناك تكافؤ بالقوة، ولكن لا نستسلم، يجب أن تنتبهوا، حتى لو كانت الآلام كبيرة، لأن الآلام بالاستسلام أكبر بكثير؛ فيها إبادة، فيها إلغاء، فيها إنهاء، نحن لا نقبل بالإنهاء. يجب أن يكون الجنوب هو القضية المركزية اليوم”.

 وقال: “نحن حريصون على استقرار الوضع الداخلي، ويجب أن يُؤمّن النازحون، يُؤمّن الإيواء والمساعدات وترميم الأضرار، والدولة مسؤولة قبل أي جهة أخرى. صحيح نحن نتصدى للمساعدة والتعاون وبذل أقصى الجهد، لكن الأصل أن الدولة يجب أن تقوم بواجبها، وهذا ما سنسعى إليه”.

 وتوجه إلى “أهلنا العظماء الكبار الذين يُشرّفون على مستوى العالم، كل كلام نقوله لا يمكن أن يكون ذرة أمام ما قدمتموه من تضحيات وعطاءات. والله نراكم كبار كبار كبار، اذهبوا وشاهدوا العالم كيف ينظر إلى هذا النموذج الراقي الرائد في الإخلاص والوطنية وحفظ دماء الشهداء والاهتمام بالمستقبل المشرق والعزة والكرامة والسيادة. أنتم أهل نموذج عظيم جداً جداً، تحملتم ما لا تتحمله الجبال وبقيتم جبالاً شامخة. أهلنا هم تاج رؤوسنا، نقول لكم: نحن سنموت دونكم وسنقاتل إلى آخر نقطة دم، لن نترككم، نحن معًا في خندق واحد، لا يوجد شيء اسمه أهل مقاومة ومقاومة، كلنا واحد، كلنا سنبقى في الميدان ونحن نشعر معكم ونرى أنكم أنتم عظماء. نقول لكم يا أهلنا: من حقكم أن تغضبوا ومن حقكم أن تُعبّروا كل ما تريدون، لكن نطلب منكم اختزنوا هذا الغضب في صدوركم وتهيّأوا لاستخدامه في الوقت الذي يحين لتحقيق أهدافكم ومطالبكم، لأنه هناك كثير من المسؤولين معتبرين على المستوى السياسي أنه نحن نبقى هكذا وتبقى بيئة المقاومة والمقاومة على الوضع التي هي فيه، لا، هذا الغضب له وقت، يمكن أن ينفجر، كيف ينفجر؟ فليتحمل الذي لا يعرف كيف يشتغل والذي يحاول أن يعمل ضدّ المقاومة وأهل المقاومة، هو يتحمل المسؤولية، لأنها مسؤولية تقع على الذين يعتدون على المقاومة، على شعب المقاومة، على لبنان، على مستقبل لبنان، على سيادة لبنان”.

وإلى المقاومين الشرفاء، قال: “يا تاج الرؤوس وعناوين العزة ومثال التفاني والتضحية وأنوار التحرير والاستقلال، أنتم فائزون في الدنيا والآخرة. يُشرّفنا أننا معاً في معركة التحرير والعزة والكرامة الإنسانية.

نشكر جميع الذين يساهمون ويساعدون من الطوائف ومن الأحزاب ومن القوى في كل التحركات الرافضة للاحتلال والمواجهة للعدوان والرافضة للاتفاق المذلة والرافضة للتطبيع وأعمال التجريم، هذا كله يعتبر من العوامل المساعدة لنكون معاً.

كما أود الإشادة بروح التكافل الاجتماعي في مجتمعنا ويجب أن نعززها، حيث نلتف جميعاً مع بعضنا من أجل معالجة الآلام على المستوى التربوي والاجتماعي والسكن والوضع الاقتصادي. هذا التكافل الاجتماعي مهم من أجل أن نسد الثغرات التي أوجدتها هذه السلطة بعدم العمل الجاد والفعال في الاتجاه الإيجابي”.

واضاف: “نحن مدينون لشهدائنا عظمائنا الذين سبقونا إلى العلياء ومهدوا لنا الطريق من أجل المستقبل الأفضل. شهداؤنا وضعوا في أعناقنا أمانة سنحفظها وسنستمر عليها. شهداؤنا هم العنوان المشرف على مستوى لبنان وقضية فلسطين وعلى مستوى كل العالم، لأنهم نموذج في التضحية والعطاء. وكذلك جرحانا الذين قدموا وهم شهداء أحياء، حيّاكم الله على هذه التضحية الكبيرة التي تحملتموها من أجل هذه المسيرة العظيمة. وكذلك أسرانا الذين لن نتركهم، وسنبقى نطالب ونسعى ونعمل من أجل أن يُفرج عنهم إن شاء الله تعالى. إن شاء الله تكون لنا جولات انتصار، ومع كل الآلام يجب أن نتحمل لأننا واقفون، وقوفنا هو محطة من محطات الانتصار إن شاء الله تعالى”.


Related Posts

None found


Post Author: SafirAlChamal