لم تَلتقط طرابلس أنفاسها بعد من انهياراتٍ هزّت المدينة وأوقعت ضحايا، حتى عاد شبح الخطر ليطرق أبواب سكانها من جديد.
أبنية متصدّعة، إنذارات بالإخلاء، وعائلات مهدّدة بفقدان منازلها مشهد يتكرر في مدينة لم تُغلق بعد ملف الأبنية الآيلة للسقوط.
في أبي سمراء، وتحديداً عند مفرق بارود وشارع الحسيني، أنذرت شرطة بلدية طرابلس سكان عقارين بضرورة الإخلاء الفوري، بعد ظهور تصدعات في المبنيين.
لكن هذين العقارين ليسا حالة معزولة. فبحسب المعطيات الأولية لدى بلدية طرابلس، تجاوز عدد الأبنية التي تلقّت البلدية شكاوى بشأن وجود خلل فيها 850 مبنى، فيما سبق أن ارتفع عدد الأبنية المهددة بالانهيار إلى نحو ألف مبنى في عام 2023.
أرقام تكشف حجم المشكلة، خصوصاً أن خطة الطوارئ الحكومية التي أُعلنت بعد انهيار مبنى المير في القبة، ركزت في مرحلتها الأولى على إخلاء 114 مبنى شديد الخطورة وتأمين بدل إيواء للعائلات.
وبدل الإيواء، الذي يبلغ نحو ألف دولار كل ثلاثة أشهر، قد يؤمّن حلاً مؤقتاً، لكنه لا يجيب عن السؤال الأساسي: متى تعود هذه العائلات إلى منازلها؟ ومن سيتولى ترميم الأبنية؟
فمنذ انهيار مبنى المير في كانون الثاني الماضي، والذي أودى بحياة أحمد المير وابنته أليسار، بقيت المعالجة في معظمها محصورة بالإخلاء وبدلات الإيواء، فيما لا تزال أعمال التدعيم والترميم الشامل دون المستوى المطلوب.
والخطر ليس جديداً على طرابلس. فالمسوحات السابقة تحدثت عن 236 مبنى في دائرة الانهيار عام 2022، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو 1000 مبنى مهدد في آب 2023.
اليوم، تنتظر المدينة مسحاً شاملاً يفترض أن يُنجز بدعم من هبة كويتية تقارب مليوناً ونصف مليون دولار، فيما يبقى الوقت عاملاً حاسماً، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء، حيث قد تؤدي الأمطار إلى تفاقم الأضرار الإنشائية وتحويل التصدعات إلى انهيارات.
أما العائلات، فتقف بين خيارين أحلاهما مرّ: البقاء في مبانٍ قد تشكل خطراً على حياتها، أو الإخلاء من دون ضمانة واضحة للعودة فهل تتحرك المعالجات قبل أن تتحول تصدعات الجدران إلى انهيارات؟





