لقاء فرنجيه مع مجلس نقابة المحررين: الحرية لا تُحمى بالشعارات.. حسناء سعادة

لم يكن اللقاء في منزل النائب طوني فرنجيه في إهدن، مجرد اجتماع فقط لمناقشة الثغرات الواردة في اقتراح قانون الإعلام الجديد، بل سرعان ما خرج من إطار النصوص القانونية إلى مساحة أوسع من النقاش الوطني. 

ففي جلسة امتدت نحو ساعتين ونصف الساعة، بين الصالون وطاولة الغداء، تحول الحوار إلى جولة أفق سياسية شاملة، عكست حجم القلق على مستقبل لبنان، كما أظهرت الحاجة إلى خطاب يجمع ولا يفرق.

استقبال فرنجيه لوفد مجلس نقابة محرري الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب جوزف القصيفي حمل في بدايته عنواناً واضحاً: الاستماع إلى ملاحظات النقابة على اقتراح قانون الإعلام الذي أحالته اللجان المشتركة إلى الهيئة العامة لمجلس النواب.

 وقد عرض الوفد بالتفصيل مكامن الخلل في الاقتراح، مؤكداً ضرورة إعادة النظر فيه بما يضمن قانوناً عصرياً يواكب تطور المهنة ويحفظ الحريات ويصون حقوق الإعلاميين.

وساد اللقاء الذي شارك فيه مستشار فرنجيه القانوني المحامي أنطوان فنيانوس ومستشاره الاعلامي جو لحود الكثير من التفاهم والمسؤولية، حيث تلاقت الآراء على أن الحرية لا تُحمى بالشعارات، بل بتشريعات متوازنة تواكب العصر وتبتعد عن أي ثغرات قد تنعكس سلباً على العمل الإعلامي. كما تمنّى مجلس النقابة سحب الاقتراح لإفساح المجال أمام مزيد من التشاور مع الجسم الإعلامي، وهو ما وعد النائب فرنجيه بالتعامل معه بموضوعية وانفتاح.

غير أن ما استوقف الحاضرين لم يكن فقط النقاش القانوني، بل التحول الطبيعي للحديث نحو الشأن الوطني العام، فمع امتداد الجلسة، أخذت الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية حيزاً واسعاً من التداول، في نقاش اتسم بالعمق ووضع الاصبع على جرح القضايا الخلافية.

وأكد فرنجيه أن لبنان، في هذه المرحلة الدقيقة، يحتاج قبل أي شيء إلى إعلام يحمل خطاباً وطنياً جامعاً، يساهم في بناء الجسور بين اللبنانيين، ويبتعد عن كل ما يعمق الانقسامات أو يغذي الاصطفافات، معتبراً أن الكلمة المسؤولة تبقى شريكاً أساسياً في حماية الوطن.

ولعل أكثر ما لفت انتباه الصحافيين المخضرمين الذين واكبوا الحياة السياسية والإعلامية لعقود، هو رؤية فرنجيه الهادئة والمنهجية في مقاربة القضايا الوطنية، فقد وجدوا أمامهم مسؤولاً يفضّل الحوار على السجال، والإقناع على المزايدة، ويقرأ التحديات بعين الباحث عن الحلول لا عن تسجيل النقاط السياسية. 

وكانت أفكاره، التي تنقلت بين الإعلام والسياسة وهموم اللبنانيين، موضع اهتمام ونقاش مستفيض، عكس قناعة بأن المرحلة تحتاج إلى رجال دولة أكثر مما تحتاج إلى خطابات شعبوية.

واختُتم اللقاء بمأدبة غداء أقامها النائب فرنجيه تكريماً لوفد مجلس نقابة المحررين، في مشهد حمل شيئاً من دفء إهدن وانواع متعددة من اطايب “كبتها” الشهيرة.

 

 



 

Post Author: SafirAlChamal