يدين الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا بأشد العبارات الاعتداء المزعوم الذي تعرض له رجل مسلم خارج مصلى الإحياء في منطقة هامبتون بارك بمدينة ملبورن. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الضحية تعرض للضرب المتكرر، والخنق حتى فقدان الوعي، والتهديد باستخدام أداة، كما جرى سؤاله عمّا إذا كان مسلماً قبل تنفيذ الاعتداء.
ويؤكد الاتحاد وقوفه الكامل إلى جانب الضحية وعائلته ورواد مصلى الإحياء والمجتمع المسلم في ولاية فيكتوريا كافة. ولا يمكن النظر إلى هذا الاعتداء بوصفه حادثة عنف فردية أو سلوكاً عابراً في الشارع، بل إنه يأتي ضمن سياق أوسع وأكثر خطورة يتمثل في التصاعد المقلق لظاهرة الإسلاموفوبيا، وتنامي الخطابات المعادية للمسلمين، وازدياد مظاهر العداء العلني الموجهة ضد المسلمين الأستراليين.
لقد جرى، ولسنوات طويلة، في بعض الخطابات السياسية والإعلامية التعامل مع المسلمين على أنهم مشكلة ينبغي إدارتها، أو تهديد يجب احتواؤه، أو فئة يُنظر إلى انتمائها للوطن على أنه مشروط وقابل للتشكيك. وعندما تتكرر هذه اللغة على المنابر العامة، فإن آثارها لا تبقى حبيسة الخطب والعناوين أو منشورات وسائل التواصل، بل تمتد إلى الحياة اليومية، وتعيد تشكيل التصورات العامة، وتخلق مناخاً يبرر الإقصاء ويشجع على الانتقال من الخطاب إلى الترهيب، ومن التحريض إلى المضايقة، ومن الكراهية إلى العنف.
وقال رئيس الاتحاد الدكتور راتب جنيد إن هذا الاعتداء المزعوم يمثل جرس إنذار حقيقياً لما يمكن أن تؤدي إليه الإسلاموفوبيا عندما تُترك دون مواجهة أو مساءلة:
«هذا هو الثمن الذي يُدفع عندما تصبح الكراهية ضد المسلمين أمراً طبيعياً ومقبولاً في المجال العام. فالأمر يبدأ بالكلمات، وبإثارة الشكوك، وبخطابات سياسية وإعلامية تصور المسلمين على أنهم مصدر تهديد، لكنه لا يتوقف عند ذلك. بل ينتهي باعتداءات في الأماكن العامة، واستهداف النساء بسبب ارتدائهن الحجاب، وزرع الخوف في نفوس الأطفال، والاعتداء على المصلين خارج المساجد. لا يمكن أن نقبل أن تصل أستراليا إلى مرحلة يتعرض فيها رجل مسلم يقف خارج مسجد للاعتداء فقط بسبب هويته أو مكان عبادته أو معتقده الديني».
وأضاف الاتحاد أن الإجراءات القانونية بحق المتهمين ضرورية ومطلوبة، لكنها وحدها لا تكفي. فالمطلوب اليوم أن تواجه أستراليا الثقافة والبيئة التي تسمح بوقوع مثل هذه الحوادث، وأن يتم التعامل مع الإسلاموفوبيا باعتبارها قضية وطنية تمس التماسك الاجتماعي والأمن المجتمعي، لا مجرد ملف جنائي يتم التعامل معه بعد وقوع الأذى.
ويدعو الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا الحكومات والقيادات السياسية والمؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني إلى تبني استجابة وطنية جادة وشاملة لمواجهة الإسلاموفوبيا، وذلك من خلال:
1. تعزيز الاعتراف بالإسلاموفوبيا والكراهية المعادية للمسلمين ضمن الاستراتيجيات الوطنية واستراتيجيات الولايات الخاصة بالتماسك الاجتماعي.
2. تطوير آليات أكثر فاعلية للإبلاغ والرصد وجمع البيانات ونشر الإحصاءات المتعلقة بالحوادث المعادية للمسلمين.
3. الاستثمار في برامج الوقاية والتوعية والتعليم وتعزيز الأمن المجتمعي بقيادة المؤسسات والمجتمعات المحلية.
4. ترسيخ المساءلة الواضحة تجاه الخطابات العامة التي تشوه صورة المسلمين أو تنتقص من إنسانيتهم.
5. تعزيز إجراءات الحماية للمساجد والمراكز الإسلامية ومرافق المجتمع المسلم.
6. إشراك المجتمعات المسلمة بصورة حقيقية ومؤثرة في صياغة السياسات المتعلقة بمكافحة العنصرية والتطرف وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وأكد الدكتور راتب جنيد أن الوقت قد حان للتوقف عن انتظار وقوع الضرر قبل التحرك، وقال:
«إن إدانة العنف بعد وقوعه لم تعد كافية. نحن بحاجة إلى شجاعة سياسية ومجتمعية لمواجهة المناخ الذي ينتجه. لقد سئم المسلمون الأستراليون من مطالبتهم بتحمل الإساءات، والمحافظة على الهدوء، وانتظار الحادثة التالية. إن مجتمعاتنا تستحق الحماية والكرامة والانتماء الكامل والمتساوي، لا بيانات تعاطف تأتي بعد أن يقع الضرر».
واختتم الاتحاد بيانه بالتأكيد على أن المسلمين الأستراليين جزء أصيل من نسيج هذا الوطن، فهم عمال وأولياء أمور وطلاب وجيران ومتطوعون وأصحاب أعمال ومهنيون وقادة مجتمع، ولا ينبغي أن يُطلب منهم إثبات انتمائهم، أو الدفاع عن إنسانيتهم، أو العيش في خوف من التعرض للعنف أمام دور عبادتهم.





