رفض رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الدعوات التي أطلقتها زعيمة حزب “أمة واحدة” بولين هانسن لجعل أستراليا دولة تقوم على “ثقافة واحدة”، مؤكداً أن تاريخ البلاد وهويتها الوطنية تشكلا عبر التنوع والهجرة، وليس من خلال نموذج ثقافي واحد.
وجاءت تصريحات ألبانيزي رداً على مواقف هانسن الأخيرة بشأن الهجرة والتعددية الثقافية، حيث شدد على أن الهوية الأسترالية تشكلت عبر قرون من التنوع والتعدد، وليس من خلال ثقافة واحدة أو خلفية واحدة.
وقال إن أستراليا “لم تكن يوماً مجتمعاً ذا ثقافة واحدة”، موضحاً أن تاريخ البلاد يضم شعوب الأمم الأولى الذين عاشوا على هذه الأرض منذ عشرات آلاف السنين قبل وصول الأوروبيين عام 1788، ثم تعاقبت موجات الاستيطان والهجرة التي أسهمت في تشكيل المجتمع الأسترالي المعاصر.
وأضاف أن من بين أوائل الوافدين إلى أستراليا كان هناك سجناء نُقلوا قسراً من بريطانيا، إلى جانب الجنود والمسؤولين الذين أشرفوا عليهم، في إشارة إلى التنوع الاجتماعي الذي رافق نشأة المستعمرات الأسترالية الأولى.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن التنوع الثقافي لم يكن عائقاً أمام تطور البلاد، بل شكّل أحد عناصر قوتها، موضحاً أن الأستراليين من أصول وخلفيات مختلفة ساهموا في بناء مجتمع مستقر واقتصاد متطور يتمتع بمكانة عالمية.
وتُعد أستراليا اليوم من أكثر دول العالم تنوعاً من الناحية السكانية، إذ استقبلت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية موجات كبيرة من المهاجرين القادمين من أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وقد لعب هؤلاء دوراً أساسياً في دعم الاقتصاد وتلبية احتياجات سوق العمل والمساهمة في نهضة العديد من القطاعات الحيوية.
وتشير بيانات التعداد السكاني إلى أن ما يقارب نصف الأستراليين وُلدوا في الخارج أو لديهم أحد الوالدين مولود خارج أستراليا، فيما تُستخدم مئات اللغات داخل المنازل الأسترالية، في انعكاس واضح للطبيعة المتعددة الثقافات التي تميز المجتمع الأسترالي.
ورأى ألبانيزي أن هذا التنوع ينعكس في مختلف جوانب الحياة العامة، من المؤسسات التعليمية وأماكن العمل إلى المنتخبات الرياضية التي تضم أستراليين من خلفيات عرقية وثقافية متعددة يجمعهم الانتماء إلى وطن واحد.
وأكد رئيس الوزراء أن ما يوحد الأستراليين لا يرتبط بالأصول العرقية أو الخلفيات الدينية، بل بالالتزام بالقيم المشتركة واحترام القانون والانتماء الوطني، داعياً إلى تعزيز الوحدة الاجتماعية بدلاً من الخطابات التي تثير الانقسام.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتجدد فيه النقاش السياسي حول الهجرة والتعددية الثقافية، وهما من القضايا التي رافقت تطور أستراليا الحديثة وأسهمتا في رسم ملامح هويتها الوطنية، في بلد ما زال يُنظر إلى تنوعه الثقافي على أنه أحد أبرز عناصر قوته واستقراره.
Related Posts
None found




