شهدت الأوساط الإسلامية واللبنانية في سيدني – أستراليا ارتياحاً بعد نجاح مساعي عدد من الجمعيات والهيئات والفاعليات الاجتماعية والدينية في دفع الجمعية الإسلامية اللبنانية إلى تأجيل البت في اقتراح تغيير إسمها إلى “الجمعية الإسلامية الأسترالية”.
وأعلنت إدارة الجمعية إرجاء مناقشة القرار إلى الاجتماع العام المقبل، في خطوة اعتبرها كثيرون استجابة للدعوات المطالبة بالتريث وإتاحة المجال أمام حوار أوسع مع أبناء الجالية حول قضية تمسّ تاريخ الجمعية وهويتها.
في المقابل، أثار قرار بيع ثلاثة عقارات تقع مقابل مركز الجمعية في منطقة لاكمبا، بالقرب من مسجد الإمام علي بن أبي طالب، حالة من القلق والاستياء بين أبناء الجالية، الذين طالبوا بتوضيح أسباب هذه الخطوة ومبرراتها، نظراً لأهمية هذه العقارات وموقعها الاستراتيجي.
وفي هذا الإطار، عقد عدد من رؤساء وممثلي الجمعيات الإسلامية اللبنانية سلسلة اجتماعات لمناقشة هذه القضايا وغيرها من الملفات المتعلقة بمستقبل الجمعية، معربين عن استيائهم من القرارات المطروحة. وأكد المشاركون أن الجمعية الإسلامية اللبنانية تُعد من أعرق المؤسسات الدينية والاجتماعية في أستراليا، إذ تأسست عام 1962، وحظيت منذ ذلك الحين بدعم واسع وتبرعات سخية من أبناء الجالية الإسلامية واللبنانية.
وأشار المجتمعون إلى أن الاسم الحالي للجمعية يشكل جزءاً أساسياً من تاريخها وإرثها الممتد لأكثر من ستة عقود، وأن أي تغيير يطاول هذا الاسم قد ينعكس سلباً على هويتها التاريخية والمكانة التي تحتلها في المجتمع الأسترالي.
كما شددوا على ضرورة الوفاء لجهود المؤسسين والداعمين الذين ساهموا في بناء هذا الصرح، ومن بينهم المرحوم الحاج أحمد العويك والحاج أبو علي البياع وغيرهما من أبناء الجالية الذين قدموا التضحيات والدعم لترسيخ مكانة الجمعية.
وعلمت “سفير الشمال” من مصادر مطلعة أن بعض أبناء الجالية أبدوا تحفظهم على أي توجه لتغيير اسم الجمعية إذا كان الهدف منه تسهيل الحصول على منح حكومية أو استقطاب تبرعات خارجية، معتبرين أن الحفاظ على هوية الجمعية وتاريخها يجب أن يبقى أولوية لا تخضع للاعتبارات المالية.
وتتمتع الجمعية الإسلامية اللبنانية بتاريخ طويل من العمل الديني والاجتماعي والخيري، وأسهمت على مدى عقود في خدمة أبناء الجالية وتعزيز حضورهم في المجتمع الأسترالي. إلا أن المقترحات الأخيرة، وفي مقدمتها تغيير الاسم، قوبلت برفض واسع من قبل العديد من الجمعيات والهيئات الاجتماعية، الذين اعتبروا أن هذه الخطوة تمس بالهوية التاريخية للمؤسسة.
وشاركت في المشاورات مجموعة من الجمعيات والمؤسسات الفاعلة، من بينها:
جمعية أبناء المنية وضواحيها الخيرية، جمعية بحنين، اتحاد أبناء الشمال، جمعية طرابلس الفيحاء، بيت الزكاة، جمعية الميناء ، جمعية الرحمة الإسلامية، جمعية الضنية.. حيث أجمعت هذه الجهات على رفض تغيير الاسم، معتبرة أنه لا يعكس تطلعات أبناء الجالية الإسلامية اللبنانية ولا يراعي تاريخ الجمعية ودورها الريادي.
وفي هذا السياق، قال نائب رئيس جمعية المنية وضواحيها الخيرية الحاج مصطفى محفوض: «إن اسم الجمعية الإسلامية اللبنانية ليس مجرد عنوان، بل هو تاريخ طويل من العطاء والعمل الإسلامي والاجتماعي، ويرتبط بجهود وتضحيات أجيال من المؤسسين والداعمين. إن المساس بهذا الاسم يعني المساس بإرثٍ معنوي وتاريخي كبير، ونحن نتمسك بالحفاظ عليه وفاءً للمؤسسين وصوناً لهوية الجمعية ودورها في خدمة الجالية».
ويرى عدد من أبناء الجالية أن قضية تغيير الاسم تتجاوز الجانب الإداري لتلامس مسألة الهوية والانتماء والرسالة التي قامت عليها الجمعية منذ تأسيسها. كما يؤكدون أن القرارات المصيرية التي تتعلق بمستقبل المؤسسة وممتلكاتها ينبغي أن تحظى بأوسع قدر من التوافق بين الأعضاء وأبناء الجالية.
وبينما أُرجئ البت في تغيير الاسم إلى الاجتماع السنوي العام المقبل، لا تزال قضية بيع العقارات وبعض المسائل الادارية تثير تساؤلات داخل أوساط الجالية، التي تتمسك بالحفاظ على هوية الجمعية وإرثها التاريخي الذي بُني على مدى أكثر من ستة عقود.




