هدنة من دون وقف إطلاق النار.. إلى أين يتجه لبنان؟.. ديانا غسطين

كما كان متوقعاً، دخلت هدنة الـ٤٥ يوماً الممددّة حيّز التنفيذ من دون تسجيل اي وقف لإطلاق النار من الجانب الاسرائيلي رغم اعلان لبنان الرسمي في الخامس عشر من الشهر الجاري ان “تمديد وقف إطلاق النار، وإنشاء مسار أمني برعاية أميركية، سيوفران مساحة ضرورية لالتقاط الأنفاس، ويُعززان مؤسّسات الدولة، ويفتحان مساراً سياسياً نحو استقرار دائم”.

الى ذلك، من الواضح ان الاعتداءات الاسرائيلية المتصاعدة جنوباً، والتي تطال بعض مناطق البقاع وبعلبك احياناً، ترسم معالم مرحلة قد تكون الاخطر في الصراع اللبناني – الاسرائيلي خاصة وان كيان الاحتلال يحاول، عبر اعلامه، اظهار انه يعمل بالتعاون مع واشنطن والحكومة اللبنانية من اجل انهاء وجود حزب الله، معتبراً ان تحقيق هذا الهدف يحقق مصلحة مشتركة لجميع الاطراف. 

وقد اكد سفير العدو الاسرائليي لدى واشنطن ذلك، اذ قال عقب انتهاء جولة المفاوضات الثالثة “نحدّد منطقة معيّنة ونعمل مع الجانب اللبنانيّ على تنظيفها، ثمّ ننتقل إلى المرحلة الثانية” وكأنه يغمز الى تنسيق مع الادارة اللبنانية على الصعيد السياسي لينتقل بعدها (اي التنسيق) الى المنحى العسكري. 

وليس خافياً على احد ان واشنطن تسعى جاهدة الى وضع الجيش اللبناني في مواجهة اهالي الجنوب وتحديداً عناصر حزب الله، اذ اعلن وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو في وقت سابق توجه ادارة ترامب الى “تدريب قوات نخبة من الجيش اللبناني من اجل العمل على نزع سلاح حزب الله”. 

الامر الذي ان صحّ وحصل، سيضع قيادة الجيش امام موقف صعب جداً كون ٣٧٪ من ضباط وعناصر الجيش اللبناني ينتمون للطائفة الشيعية الكريمة. 

توازياً، وبحسب ما رشح عن الجولة الثالثة من المفاوضات، فمن المفترض ان يعقد في ٢٩ أيار الجاري بمقر وزارة الحرب الاميركيةـ اجتماع عسكري يضم الجانبان اللبناني والاسرائيلي في محاولة جديدة لنقل العلاقة بين الطرفين الى مستويات اعلى من التنسيق، تليها خطوة الغاء القوانين اللبنانية التي تنص على العداء لاسرائيل (هنا حكماً سيتم تعديل الدستور الذي يذكر في مقدمته ان اسرائيل عدو”، تمهيداً للوصول الى الصورة الاكبر وهي اتفاق السلام” الذي يريده الاميركيون والاسرائيليون تحقيقه اليوم قبل الغد. 

وفيما يحاول العدو الاسرائيلي فرض شروطه وتكثيف عملياته العسكرية من اجل تحويل منطقة جنوب نهر الليطاني إلى شريط أمني عازل، يتشبث لبنان بضرورة وقف تحقيق وقف اطلاق نار فعلي كهدف اساس للمضي في مسار السلام، فيما الاولوية بالنسبة لحزب الله تتمثل في انهاء الاحتلال. 

اذاً، تقف الدولة اللبنانية في المنتصف بين فريق تعتبره هي خارجاً عن القانون، يدافع عن الارض بوجه عدو ومحتل، والعدو الاسرائيلي الذي يعمل جاهداً للضغط على الدولة لتكون بجانبه ضد حزب الله. فإلى اي جهة ستميل كفة الدولة؟.

Post Author: SafirAlChamal