لا مؤشّرات في الأفق تدلّ على أنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي سيدعو إلى عقد جلسة تشريعية للجان النيابية المشتركة لاستكمال درس إقتراح قانون العفو العام، نتيجة الإنقسام الكبير بين النوّاب والكتل والقوى السّياسية حول بعض بنود إقتراح القانون، ما تسبّب في بروز أجواء تشنّج حاد، سياسي وطائفي ومذهبي، كاد ينتقل إلى الشّارع (السنّي تحديداً)، ما دعا برّي إلى تأجيل عقد جلسة اللجان المشتركية مرتين، في 6 و11 أيّار الجاري، بعد 9 جلسات لم تستطع أن تقرّب وجهات النظر وتردم هوّة الإنقسام بين المعنيين باقتراح القانون.
فمنذ إعلان تأجيل عقد جلسة 11 أيّار الحالي لم يُسجّل أيّ تحرّك ولم يبرز أيّ موقف عملي يدلّ على أنّ صيغة تسوية ما قد تمّ التوصّل إليها للتوافق على اقتراح قانون العفو العام قبل أن يُحال على الهيئة العامة تمهيداً لإقراره، بعدما تمترس كلّ طرف خلف موقفه، وشاب جمودٌ لافت الجهود لإخراج إقتراح القانون من عنق الزجاجة.
ومع أنّ كتلة الإعتدال الوطني التي زارت برّي الأسبوع الماضي نقلت عنه أنّه سيدعو إلى عقد جلسة للجان النيابية اليوم، إلّا أنّ أيّ دعوة لم يوجهها رئيس الجلس للنوّاب لهذا الغرض، ما ترك إنطباعاً بأنّ طبخة صيغة التسوية المطلوبة لم تنضج بعد، وأنّ الخلافات بين النوّاب والكتل والقوى السياسية، إضافة إلى المؤسّسة العسكرية، ما تزال على حالها من إقتراح قانون العفو، خصوصاً ما يتعلق منها بتحديد الإستثناءات، أو تخفيض مدّة العقوبة بالنسبة لأحكام الإعدام والمؤبد، في ظلّ استمرار التجاذبات والمزايدات داخل جلسات اللجان وخارجها وأدّت إلى تفاقم واستمرار الخلافات حول النقاط العالقة في اقتراح القانون.
تعليق جلسات اللجان النيابية المشتركة إلى أجل غير مسمى بهدف إفساح المجال أمام إجراء مزيد من المداولات والمشاورات بين الكتل والنوّاب لتسهيل إستكمال درس إقتراح القانون، ينتظر أن يكسره اليوم لقاء نيابي موسّع في مكتب نائب رئيس المجلس الياس بو صعب لهذا الغرض، إنّما من غير تعويل كبير على أن يستطيع أن يتوصل لقاء اليوم إلى صيغة تسوية معينة يُقدم بعدها برّي، إذا وجد الأجواء ملائمة والتوافق حطّ رحاله في ساحة النجمة، على دعوة اللجان إلى جلسة تشريعية تُمهّد الطريق نحو إقرار إقتراح القانون في جلسة تشريعية تعقدها الهيئة العامّة للمجلس في موعدٍ يُحدّد بعد ذلك.
غير أنّه إذا بقيت أجواء دراسة إقتراح قانون العفو على حالها من التشنّج والإنقسام، ولم يطرأ عليها أيّ تحسّن، فإنّ لقاء النوّاب اليوم لن يكون سوى محاولة اخرى لن يُكتب لها النّجاح لردم الهوّة والتقارب بين القوى المختلفة لإنجاز صيغة معقولة تُخرج إقتراح قانون العفو إلى حيّز التنفيذ، وتُقفل ملفّاً بات مُلحّاً، على الصعيد الدّاخلي، وضع حدّ له.
إنطلاقاً من ذلك فإنّ بقاء الأمور والمواقف على حالها من الجمود بما يتعلق باقتراح قانون العفو، يعني أنّ أيّ جلسة للجان المشتركة لن تعقد قبل شهر حزيران المقبل، لأنّ الأسبوع المقبل هو أسبوع عطل وأعياد، عيد التحرير في 25 أيّار الجاري وعيد الأضحى في 27 منه، ما يعني أحد احتمالين: إمّا طيّ صفحة النقاش حول اقتراح قانون العفو إلى أجل غير مسمى؛ وإمّا الإفساح في المجال امام مزيد من المداولات على أمل أن تثمر توافقاً يبقى المدخل الوحيد لأن تجعل إقتراح قانون العفو يُبصر النّور بعد طول انتظار.




