اقتراح قانون العفو في مأزق.. التوافق السّياسي ما يزال مفقوداً.. عبدالكافي الصمد

مرتان جرى تأجيل جلسة اللجان النيابية المشتركة التي تدرس اقتراح قانون العفو العام، ما حال دون الموافقة عليه وإحالته إلى الهيئة العامّة للمجلس النيابي تمهيداً لإقراره ليصبح نافذاً.

الأولى يوم الأربعاء في 6 أيّار الجاري، والثانية في 11 منه. في المرّة الأولى بسبب التشنّج الحاد الذي نشب بين النواب والكتل، والإنقسام السّياسي حول اقتراح القانون، ما دفع رئيس المجلس نبيه برّي إلى التدخل والطلب من نائب رئيس المجلس الياس بو صعب، الذي كان يترأس الجلسات التسع السابقة لهذا الغرض، بإرجاء الجلسة قبل موعد إنعقادها بقليل تجنباً للمزيد من التشنّج؛ وفي المرّة الثانية بفعل إستمرار أجواء التشنّج والإنقسام السياسي، ونتيجة عدم التوصّل إلى مخرج للنقاط العالقة والخلافية في اقتراح القانون.

ولكي لا يتكرّر سيناريو التأجيل مرّة ثالثة، فضّل برّي عدم دعوة اللجان إلى اجتماع جديد لمناقشة إقتراح قانون العفو، بانتظار التوصّل إلى صيغة توافقية حوله، برغم أنّ كتلة الإعتدال الوطني التي زارته الثلاثاء، 12 أيّار الجاري، نقلت عنه قوله بأنّه سيدعو إلى جلسة للجان يوم الإثنين المقبل، 18 منه، لكنّه لم يفعل حتى يوم أمس، وليس هناك ما يفيد بأنّه سيفعل ذلك، في ضوء ما تسرّب من معلومات عن أنّه سيتم الإستعاضة عن عقد جلسة للجان بعقد إجتماع نيابي موسع، يوم الإثنين المقبل، في مكتب بو صعب للعمل على إيجاد حلّ للنقاط الخلافيّة في قانون العفو قبل بتّ الدعوة إلى جلسة للجان النيابيّة المشتركة.

هذا التعثّر في إقرار إقتراح قانون العفو ينتظر حلحلة لم تتبلور بعد، بانتظار المزيد من النقاش والمشاورات حوله، بهدف التوصّل إلى صيغة توافقية حوله لم تتضح بعد، برغم قناعة واسعة لدى الجميع بأنّ هذه الصيغة التوافقية التي يسعى البعض لتسويقها على قاعدة 6 و6 مكرر ليس مضموناً أنّها ستكون مخرجاً لإقرار قانون العفو.

فحتى يوم أمس كانت المواقف السّياسية من اقتراح قانون العفو ما تزال على حالها، لجهة موافقة النوّاب السنّة والثنائي الشّيعي والنوّاب الدروز عليه، عكس الأمور على السّاحة المسيحية. فبعد إعلان التيّار الوطني الحرّ على لسان رئيسه النائب جبران باسيل الرافض العفو عن من “تلوثت أيديهم بدماء جنود الجيش اللبناني”، وفق قوله، ومثله فعل حزب الكتائب، مع تمسّك المؤسسة العسكرية برفضها الموافقة في الإفراج عمّن تسبّبوا بمقتل جنودها، أعلنت القوات اللبنانية عن موقفها من إقتراح القانون على لسان رئيسها سمير جعجع الذي قال، بعد التباس شاب موقف القوات سابقاً من إقتراح القانون، بأنّه “في المبدأ أنا ضد القانون، بل مع المحاسبة وتطبيق القانون”، ما جعل إقرار الإقتراح في جلسة اللجان المنتظرة أمراً متعذّراً نتيجة غياب التوافق السياسي الذي يُؤمّن النصاب القانوني لجلسة الهيئة العامة، ويُخفّف من حدّة الإنقسام السّياسي والسّجال حوله في اللجان وفي الإعلام والشّارع.

ومع أنّ النائب نبيل بدر بشّر اللبنانيين أمس، بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بأنّه “وصلنا إلى شبه توافق بين الكتل السياسية على مضمون هذا القانون”، وتوقع أن تعقد جلسة جديدة للجان يوم الثلاثاء المقبل، بعد 24 ساعة من موعد الإجتماع النيابي الموسّع في مكتب بو صعب، فإنّ الأمور مرهونة بخواتيمها، وما لم يتم تذليل العقبات التي تعترض إقرار إقتراح القانون، فإنّ مصير الإجتماع النيابي لن يكون مختلفاً عن مصير جلسات اللجان، وهو أمر ستحسمه إتصالات ومشاورات الأيّام الثلاث المقبلة، إمّا حلحلة العقد أو استمرارها على حالها.

 

Post Author: SafirAlChamal