سنة على إنتخاب السلطات المحلية.. ماذا أُنجز وما الذي تراكم؟.. بقلم: ميشال دمعة

مرّ عام كامل على نيل المجالس البلدية في لبنان ثقة الناس، في وقتٍ كانت فيه التطلعات كبيرة بأن تشكّل السلطات المحلية مساحة إنقاذ فعلية للمدن والبلدات، وأن تتمكن من تخفيف الأعباء اليومية عن المواطنين، خصوصاً في ظل الانهيار الاقتصادي والضغط الخدماتي الذي تعيشه البلاد. 

لكن، وبعد سنة من العمل البلدي، يبرز سؤال مشروع: ماذا أُنجز فعلياً؟ وما الذي تراكم من أزمات وإخفاقات؟

واقع الحال لا يعكس صورة مشجعة بالقدر الذي كان ينتظره المواطن. ففي العديد من المناطق، لا تزال المشاكل الأساسية على حالها، من أزمة النفايات، إلى تراجع أعمال الصيانة، وضعف البنى التحتية، وغياب المشاريع الإنمائية القادرة على تحريك العجلة الاقتصادية والاجتماعية داخل البلدات والمدن اللبنانية. 

كما أن بعض البلديات اكتفت بإدارة الحد الأدنى من الأعمال اليومية، دون القدرة على الانتقال نحو مشاريع إنتاجية أو خطط تنموية طويلة الأمد.

أما الأسباب، فتتعدد، إلا أن أبرزها يتمثل في التناكف داخل الجسم البلدي نفسه، حيث تحولت بعض المجالس إلى ساحات خلافات وصراعات شخصية وسياسية عطلت العمل والإنتاج. كذلك، فإن دخول السياسة الحزبية على الخط البلدي أفسد في كثير من الأحيان جوهر العمل المحلي، الذي يُفترض أن يكون قائماً على خدمة الناس بعيداً عن الاصطفافات والانقسامات.

وفي عدد من البلديات، بات التدخل الحزبي واضحاً في القرارات والتوظيفات وحتى في توزيع الخدمات، حيث جرى تسخير بعض المؤسسات البلدية لخدمة الحسابات السياسية والانتخابية، بدل أن تكون لخدمة جميع أبناء البلدة دون تمييز. فتحول العمل البلدي أحياناً إلى مساحة للمحسوبيات والمراضات والزبائنية، وغابت معايير الكفاءة والشفافية أمام منطق الولاءات.

ولا يمكن إغفال أن الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها البلديات لعبت دوراً أساسياً في الحد من قدرتها على الإنجاز، في ظل تراجع الموارد وارتفاع كلفة الخدمات، إلا أن ذلك لا يبرر حالة الجمود التي تشهدها بعض المجالس، ولا يفسر غياب المبادرات أو الخطط الواضحة لإدارة الأزمات.

ولا يمكن فصل واقع البلديات عن حالة الاهتراء التي تضرب الإدارات العامة في الدولة اللبنانية، حيث تُترك السلطات المحلية في كثير من الأحيان تواجه الأزمات وحيدة، دون دعم فعلي أو خطط مركزية واضحة تساعدها على الاستمرار والقيام بدورها الإنمائي والخدماتي. 

التراجع الكبير في أداء المؤسسات الرسمية، والشلل الذي أصاب العديد من الإدارات، انعكس مباشرة على العمل البلدي وعلى قدرة المجالس المحلية على تنفيذ المشاريع ومتابعة الملفات الحيوية.

وفي ظل هذا المشهد، يطرح البعض علامات استفهام حول ما إذا كان هذا الإهمال المتراكم يحصل عن قصد، تمهيداً للدفع أكثر نحو خيار اللامركزية الإدارية، باعتبار أن الدولة المركزية باتت عاجزة عن إدارة شؤون المناطق ومواكبة حاجاتها. إلا أن أي توجه نحو اللامركزية يحتاج أولاً إلى بناء مؤسسات محلية قوية وشفافة وقادرة على إدارة نفسها بعيداً عن المحسوبيات والتدخلات السياسية، وإلا فإن نقل الصلاحيات وحده لن يكون كافياً لتحقيق الإنماء المطلوب.

اليوم، وبعد سنة على انتخاب السلطات المحلية، يبدو أن المواطن اللبناني لا يزال ينتظر بلدية فاعلة، مستقلة بقرارها، قادرة على العمل بعيداً عن التجاذبات السياسية، بلدية تعتبر نفسها في خدمة الناس لا في خدمة الأحزاب. فالعمل البلدي الناجح لا يُقاس بعدد الشعارات، بل بحجم الإنجازات التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية، وبقدرة المجالس على تحويل الثقة الشعبية إلى عمل وإنماء وإنتاج، لا إلى مزيد من الخلافات والتعطيل.

 

 

 

Post Author: SafirAlChamal