فيما لا تزال بعض النقاط الحساسة في المفاوضات الإيرانية–الأميركية عالقة دون حل، ولا سيما الملف النووي ومضيق هرمز، برزت خلال الساعات الماضية موجة انتقادات طالت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية منشور له بشأن فتح المضيق.
فبعد أن أعلن عراقجي في تغريدة على منصة “إكس” أن مضيق هرمز فُتح إثر دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيّز التنفيذ، أصدر مجلس الأمن القومي الإيراني، الذي يترأسه محمد باقر ذو القدر، بيانًا توضيحيًا مساء السبت.
وأوضح البيان أن فتح المضيق جاء بصورة “مؤقتة ومشروطة” حتى نهاية فترة الهدنة في لبنان، ويقتصر على عبور السفن التجارية فقط، دون السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ”دول معادية”، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.
وأثارت تغريدة عراقجي ردود فعل داخلية، في مشهد أعاد إلى الأذهان ما حدث سابقًا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عندما قدّم اعتذارًا عن اعتداءات إيرانية طالت دول الخليج خلال الحرب، قبل أن يتراجع لاحقًا.
واعتبر نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة “جوان” والمقرّب من الحرس الثوري، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين “لا تعني تجاهل الرأي العام”.
كما انتقد الناشط الإيراني علي قلهكي ما وصفه بـ”الوضع الإعلامي المتردي”، مشيرًا إلى تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري إيراني ونقلها التلفزيون الرسمي.
بدوره، دعا حسن عباسي، المنظّر المقرّب من الحرس الثوري، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي إلى تعيين متحدث “قدير ومتاح دائمًا” للمجلس، بهدف وضع حد للإشاعات وحالة الغموض لدى الرأي العام.
أما النائب مرتضى محمودي فاعتبر أنه “لولا ظروف الحرب لكان عراقجي استُجوب”، واصفًا تصريحات وزير الخارجية بأنها “غريبة في لحظات حساسة”.
كما وصفت وكالة “تسنيم” تغريدة عراقجي بأنها “سيئة وتمثل سوء تقدير كامل في إيصال المعلومات”، معتبرة أن ما ينشره المسؤولون على منصة “إكس”، حتى وإن كان موجّهًا إلى الخارج أو بالإنجليزية، ينعكس أيضًا على الداخل الإيراني.
وفي السياق نفسه، أكد مصدر مطلع قريب من مجلس الأمن القومي أن استمرار الحصار البحري الأميركي يُعد انتهاكًا لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، بحسب ما نقلته وكالتا “تسنيم” و”فارس”.
لاحقًا، حسم الحرس الثوري الجدل، مشيرًا إلى أن الممر البحري الحيوي لن يُفتح قبل رفع الحصار الأميركي عن السفن والموانئ الإيرانية.
ورأى بعض المراقبين أن موجة الانتقادات الموجهة إلى عراقجي تعكس وجود انقسام بين الحرس الثوري الذي يمسك بالمبادرة العسكرية والسلطة السياسية التي تدير المفاوضات مع الأميركيين.
في المقابل، اعتبر محللون آخرون أن ما يجري يشي بتباين بين تيار متشدد وآخر أكثر براغماتية داخل النظام الإيراني، وليس بين العسكر والسياسيين.






