شكّل طرح رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي انقساماً جديداً في الشارع اللبناني، المتأزم اصلاً، وسط ترقّب لمسار هذه المباحثات التي من المفترض ان تنطلق اليوم في العاصمة الأميركية واشنطن، وتأثيرات نتائجها على الأرض.
الجدير ذكره، ان العديد من المتابعين ينظرون بعين التشاؤم الى هذه المفاوضات، سيما وان التجارب اثبتت ان العلاقة بين لبنان والعدو الإسرائيلي لطالما سادها التوتر كون الأخير لم يلتزم ابداً بأي اتفاق هدنة او وقف لاطلاق النار على مدى السنوات منذ العام ١٩٤٩. وفيما يلي عرض لمحطات التفاوض بين لبنان وكيان الاحتلال.
– اتفاقية الهدنة ١٩٤٩، والتي وقعت بعد اعلان ما يسمى بدولة إسرائيل سنة ١٩٤٨ وما تبعها من مواجهات عسكرية، حيث خاض الجيش اللبناني معارك عنيفة في مواجهة الجيش الإسرائيلي في معركة المالكية. وكان من نتائجها وقف الاعمال العدائية وتحديد خط الهدنة على مبدأ احترام الحدود الدولية.
– اتفاقية ١٩٧٨، او ما يعرف بالقرارين الامميين ٤٢٥ و٤٢٦ الصادرين عن مجلس الامن الدولي عقب الاجتياح الإسرائيلي للجنوب تحت مسمى “عملية الليطاني”. ومن مفاعيل هذه الاتفاقية انشاء “قوات حفظ السلام الدولية” او “اليونيفيل”.
– اتفاق ١٧ أيار ١٩٨٣، الذي يعتبر اول اتفاق سياسي بين لبنان وكيان الاحتلال بعد الاجتياح الإسرائيلي لبيروت سنة ١٩٨٢، وقد جاء نتيجة مفاوضات “مباشرة” بين الجانبين، الا ان مجلس النواب اللبناني الغى الاتفاق بقرار صادر عنه سنة ١٩٨٤.
– تفاهم نيسان ١٩٩٦، الذي حصل برعاية فرنسية – أميركية، وذلك عقب عملية “عناقيد الغضب” التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الجنوب اللبناني ومركز الأمم المتحدة في قانا.
– القرار ١٧٠١، الصادر عن الأمم المتحدة بعد حرب تموز عام ٢٠٠٦. والجدير ذكره ان العدو الإسرائيلي قد خرق القرار الاممي اكثر من ٣٥ الف مرة مقابل التزام تام بالتنفيذ من الجانب اللبناني.
– اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، التي جرى توقيعها في ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٢، الذي نصّ على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي لضمان استفادة الجانبين من الموارد الطبيعية المشتركة.
– اتفاق وقف اطلاق النار بعد عدوان أيلول ٢٠٢٤، وقد سرى جريانه في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤ بعد تدخل أميركي – فرنسي لاقراره وذلك عقب الاضرار الكبيرة التي لحقت بلبنان عقب المواجهات بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي جراء حرب غزة.
وقد نص الاتفاق على نزع سلاح حزب الله من منطقة جنوب الليطاني مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي والنقاط التي احتلتها. الا انه وكالعادة لم يلتزم الجانب الإسرائيلي بتنفيذ مضمون الاتفاق واستمر في خروقاته اليومية.
من جهة ثانية، تتجه الأنظار الى واشنطن حيث سيعقد اليوم اجتماع بين سفيرة لبنان لدى اميركا ندى حمادة معوض وسفير العدو الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر في وزارة الخارجية الأميركية. وبحسب ما بات معلوماً فإنّ معوض مكلفة من رئيس الجمهورية للنقاش بموضوع وقف الاعمال العدائية فيما يريد كيان الاحتلال مناقشة السلام الدائم مع لبنان. هذه المعلومات التي رشحت منذ قرابة اليومين اثارت حفيظة قسم من الشارع اللبناني ما دفع بالمسؤولين الى اتخاذ إجراءات عديدة تجنباً لانفلات الشارع والوصول الى فتنة داخلية لا احد يريدها باستثناء بعض المصطادين بالماء العكر.
الى ذلك، تتحدث المصادر عن ان اجتماع اليوم لا يمكن ان يعوّل على نتائجه كثيراً كونه اجتماع تمهيدي على مستوى السفراء، ناهيك عن ان لبنان لن يقدم على أي خطوة قد تعدّ تطوراً في ملف العلاقات مع العدو الإسرائيلي قبل تحقيق وقف كامل لاطلاق النار ووقف العدوان على المناطق اللبنانية.
اذاً، هي مرحلة دقيقة يعيشها اللبنانيون عموماً والجنوبيون خصوصاً الذين يأملون بأن ينتهي كابوس الحرب ليعودوا الى منازلهم وقراهم ويعيدوا اعمارها. غير ان الرهان الأوحد هو على مدى قدرة الدولة اللبنانية او ما تبقى منها على الذهاب الى المفاوضات من منطلق قوة “اهل الأرض” وحقهم في الدفاع عنها بوجه الإعتداءات وليس من منطلق الخاسر المنهزم. فعسى ان يضع اهل السلطة هذا الامر نصب اعينهم قبل التوقيع على أي اتفاق مقبل مع العدو الإسرائيلي.




