في ظلّ استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق لبنانية، تتجه الأنظار غالبًا إلى أعداد الجرحى والشهداء وحجم الأضرار. لكن خلف هذه الأرقام، يعمل قطاعٌ كامل تحت ضغطٍ متواصل، محاولًا الاستجابة بقدرات محدودة لواقعٍ يتبدّل بسرعة.
في هذا السياق، قامت “سفير الشمال” بجولة ميدانية على عدد من مستشفيات بيروت، من بينها مستشفى المقاصد، مستشفى رفيق الحريري الجامعي، ومستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، للاطلاع على واقع القطاع الصحي والتحديات التي تواجه الطواقم الطبية والتمريضية.
في معظم المستشفيات التي شملتها الجولة، يتمركز الضغط في أقسام الطوارئ. ويشير عاملون في القطاع إلى أنّ هذا الضغط يتضاعف بشكل ملحوظ عند تزامن الغارات، كما حدث في بيروت يوم الأربعاء الأسود في 8 نيسان الجاري، حيث أدّى تسارع الضربات خلال فترة زمنية قصيرة إلى تدفّق أعداد كبيرة من المصابين دفعة واحدة، ما وضع أقسام الطوارئ أمام اختبارٍ قاسٍ في القدرة على الاستيعاب السريع وتنظيم الأولويات.
يشرح أحد الأطباء:
“الوضع بيتغيّر من ساعة لساعة. أوقات بيكون في ضغط كبير مع وصول إصابات دفعة واحدة، ومنضطر نرتّب الأولويات بسرعة لنقدر نلحق على الجميع.”
ورغم الجهوزية المستمرة، تؤكد إدارات المستشفيات أنّ التعامل مع أعداد كبيرة خلال وقتٍ قصير يبقى تحدّيًا حقيقيًا، خصوصًا في ظل محدودية الموارد والإمكانات.
في قلب هذا المشهد، يلعب الممرضون والممرضات دورًا محوريًا في إدارة هذا الضغط اليومي؛ فهم الحلقة الأقرب إلى المرضى، والأكثر حضورًا على مدار الساعة، بين الإسعاف، والمتابعة، والدعم النفسي.
تقول إحدى الممرضات:
“نحنا موجودين بكل التفاصيل، من لحظة دخول المريض لحد ما يستقر وضعه. الضغط كبير، بس منشتغل كفريق لنقدر نكمّل.”
وتضيف: “التعامل مش بس طبي، في ضغط نفسي عند المرضى وعائلاتهم، وبدنا نكون جاهزين لهيدا الجانب كمان.”
ورغم قساوة الظروف وتسارع الأحداث، يواصل الطاقم الطبي والتمريضي أداء مهامه، مستندًا إلى الخبرة والتنظيم وروح الفريق، لضمان تقديم الرعاية اللازمة لكل مصاب، في سباقٍ يومي مع الوقت، حيث كل دقيقة يمكن أن تُحدث فرقًا.




