فتحُ عقدٍ إستثنائي يفتح باب التمديد على مصراعيه!!.. عبدالكافي الصمد

حسم المرسوم رقم 2591 الذي صدر يوم أمس، بتوقيع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام، الجدل حول إمكانية إيجاد مخرج في آخر لحظة لإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها، في 10 أيّار المقبل، بعد شكوك كبيرة دارت حولها في الآونة الأخيرة، إذ أكّد المرسوم المؤكّد وأنّ تأجيل الإستحقاق الإنتخابي بات أمراً حتمياً نتيجة مطالب ورغبات خارجية بإرجائه، توافقت مع رغبات داخلية عدّة، بالرغم من وجود معارضة داخلية للتأجيل.

فالمرسوم الذي دعا مجلس النوّاب إلى عقد إستثنائي يُفتتح يوم الإثنين المقبل، 2 آذار المقبل، ويُختتم في 16 منه ضمناً، جاء في آخر يوم من العقد العادي للمجلس النيابي الذي انتهي يوم أمس الخميس، 26 شباط الجاري، وقبل نحو أسبوعين من افتتاح العقد العادي للمجلس في أوّل ثلاثاء يلي 15 آذار المقبل وفق أحكام الدستور.

وعلى الرغم من نفي البعض أيّ علاقة بين إصدار المرسوم الإستثنائي والإنتخابات النيابية المقبلة، فإنّ الواقع ينفي ذلك كليّاً. فوفق الدستور لو لم تتم أمس الدعوة إلى عقد إستثنائي جديد، لكان المجلس النيابي مُنع من الإجتماع إعتباراً من اليوم التالي وحتى أول ثلاثاء يلي الخامس عشر من شهر آذار، وهو يوم الثلاثاء 17 آذار المقبل، أيّ بعد أسبوع من إقفال باب الترشّح للإنتخابات الذي ينتهي في 10 منه.

وما يُعزّز إرتباط إصدار المرسوم بالإنتخابات النيابية المقبلة ضغط الوقت وضيق المهل القانونية، الأمر الذي كان سيدخل البلد في أزمة دستورية وسياسية معقدة، ما دفع الرئيسان عون وسلام إلى إصدار المرسوم تجنباً للوقوع في مأزق لن يكون الخروج منه سهلاً.

هذا السيناريو جاء بلا شكّ بالتنسيق مع رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، بشكل مباشر أو عبر وسطاء، وهو تنسيق سينعكس تجاوباً من برّي مع دعوة عون وسلام إلى فتح عقد إستثنائي للمجلس، إذ يتوقع أن لا يتأخر رئيس المجلس في دعوة النوإب الى جلسة تشريعية ستعقد على الأرجح الأسبوع المقبل، وتحديداً قبل انتهاء إقفال باب الترشّح للإنتخابات الذي اختتم يوم أمس على رقم هزيل بلغ 30 مرشّحاً فقط، برغم انقضاء نصف مهلة الترشّح، وهي مهلة كان ترشح خلالها لانتخابات العام 2022 أكثر من ألف مرشّح!

ومع أنّ المرسوم المُشار إليه لم يأتِ على ذكر قوانين الإنتخابات المقترحة، ومنها إقتراح قانون التمديد للمجلس كان تقدّم به النائب أديب عبد المسيح، إلّا أنّه وسّع بيكاره ليشمل مشاريع القوانين المحالة إلى مجلس النوّاب والتي ستحال إليه، وسائر مشاريع القوانين والإقتراحات والنصوص التي يُقرّر مكتب المجلس طرحها على المجلس، ومنها إقتراح قانون التمديد للمجلس وغيره من القوانين.

ما سبق يعني أنّ الأيّام المقبلة ستشهد إتصالات مكثّفة لتأمين النصاب القانوني للجلسة المرتقبة، وحضور أغلب القوى والكتل النيابيّة أو ممثلين عنها، إضافة إلى التوافق على الفترة الزمنية التي سيتم فيها التمديد للمجلس بين سنة أو سنتين كما هو مُقترح، إلا إذا ظهرت إقتراحات أخرى ومفاجئة في السّاعات المقبلة.

Post Author: SafirAlChamal