لبنان بين حرب الصورة والانقسام الداخلي: الشارع يُستدرج والتماسك على المحك!.. صبحية دريعي

في توقيت بالغ الحساسية، ومع دخول لبنان مرحلة مفاوضات دقيقة، تتصاعد حملات التحريض والتخوين لتتحول من سجال سياسي إلى موجة ضغط ممنهجة تستهدف الشارع مباشرة.

هذا التصعيد يكشف استخداماً مدروساً للأدوات الإعلامية والرقمية لإعادة تشكيل المزاج العام ودفعه نحو مواقف حادة، في ظل انتشار واسع لإعلانات ممولة ومحتوى موجّه يعتمد على إثارة المخاوف وبناء سرديات قائمة على ثنائية “خيانة” و”وطنية” تُستخدم كأداة في “حرب الصورة” لإنتاج انطباعات سريعة ومضللة، يصعب على المتلقي التحقق منها قبل التفاعل معها.

بالتزامن مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الجمهورية جوزاف عون لزيارة البيت الأبيض، وما يُتداول عن نية أميركية بجمعه مع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يتم تداول مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي، تُنسب إلى عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وتتحدث عن ملف “التطبيع مع إسرائيل” وهو ما يخدم العدو الاسرائيلي للترويج للصورة التي يريد للحصول عليها.

انعكاس ذلك على الشارع واضح، فهذا الانقسام يتغذّى من سيل المحتوى المضلل، ويرفع منسوب التوتر ويقلّص مساحة النقاش الهادئ، ما يحوّل الاختلاف إلى حالة استقطاب حاد داخل البيئة الشعبية نفسها.

الأخطر أن هذا الشرخ الداخلي يمنح إسرائيل هامشاً أوسع للاستفادة، إذ يضعف الموقف اللبناني ويقوّض قدرته على التفاوض من موقع موحّد. فكلما تراجع التماسك الداخلي، ازدادت قدرة الطرف الآخر على المناورة وفرض شروطه

الخطر الحقيقي ليس في الخلاف بحد ذاته، بل في تحويله إلى انقسام حاد يُدار بالتضليل والتحريض. ومع تصاعد حرب الصورة والوعي، يصبح تماسك الداخل خط الدفاع الأخير: إما الحفاظ عليه، أو ترك الباب مفتوحاً لمزيد من التفكك الذي لن يخدم إلا من يراهن على ضعف لبنان.

Post Author: SafirAlChamal