جاء في خبر نشرته النائب ستريدا جعجع عبر صفحتها على وسائل التواصل الاجتماعي:”قام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا جعجع بجولةٍ تفقديّة في مدينة بشري…
وتخلّلت الجولة زيارةُ منزل فريد وماري جعجع، أهل الحكيم، حيث اطّلع الوفد على أعمال التأهيل والترميم الجارية فيه، تمهيدًا لتحويله مستقبلًا إلى مقصدٍ ومعلمٍ للزوار، نظرًا لما يحمله من رمزيةٍ خاصة ومكانةٍ تاريخيةٍ مرتبطةٍ بمسيرة الحكيم وحياته السياسية والوطنية”.
بالفعل، كل ما يلزم هو بيت قديم، صورة على الجدار، وقليل من الحنين… والباقي يتكفل به خيال المهندسين. تحويل البيت الوالدي لـ سمير جعجع الى معلم ومزار فكرة عبقرية بكل المقاييس، خصوصاً في بلد يعاني من فائض في الكهرباء والمياه والاستقرار، ولم يبق له سوى استثمار البيوت في خدمة السياحة الوطنية المتراجعة جداً هذه الايام.
تخيلوا المشهد، زوار يتقاطرون، يلتقطون الصور أمام الباب، دليل سياحي يشرح: هنا كان يلعب الحكيم، هناك خطى اولى خطواته، على هذه الطاولة كان يكتب فروضه المدرسية وليس الجامعية لان الحرب سرقته من الجامعة، اما هناك فربما شرب القهوة…
وهنا على هذا السرير بالتأكيد نام ذات يوم”.
قد يكتب عند المدخل ربما “حافظوا على الهدوء نظراً لقدسية المكان” او “ممنوع اللمس” اقتباساً مما كتب على اللوحات القيمة في متحف جبران خليل جبران المطل على المنزل الوالدي للحكيم.
فكرة رئيس القوات ليست وليدة الساعة فهو يعشق الاحتفاظ بالذكريات الم يشيّد مجسما لزنزانته في قلعته المعرابية؟.
لا شك في أن المشروع يحمل أبعاداً اقتصادية مربحة من يدري؟ وقد يغار غيره من السياسيين ويسرق فكرته الهائلة فيصبح عندنا مثلاً “مسار القادة” او “طريق الزعيم” او “حي الريس” وربما ستولد مصطلحات جديدة خصوصاً اذا غار منه رجال الدين – رحم الله البطريرك نصر الله صفير الذي وهب منزله الوالدي في بلدة ريفون الكسروانية الى رابطة كاريتاس لإدارة المركز الطبي والمكتبة والقاعات التابعة له.
المفارقة أن اللبناني، الذي بالكاد يستطيع الحفاظ على منزله، سيطلب منه فجأة أن يتعامل مع منازل الآخرين كمعالم وطنية، وكأن الذاكرة لم تعد ملك أصحابها، بل مادة عامة قابلة للاستثمار، والتوظيف، وربما… الاستهلاك.
في بلد لا تزال فيه الطرقات محفّرة، والمدارس الرسمية تكافح، والمستشفيات تئن، يبدو أن الأولويات عند البعض واضحة وهي تحويل البيوت إلى رموز، والرموز إلى مزارات، والمزارات إلى مادة جدل لا ينتهي.
في النهاية، لا بأس… طالما أن الذاكرة أصبحت وجهة سياحية فاننا لم نعد نحتاج الى وزارة سياحة بل الى وزارة “تحويل الذكريات الى مزارات”.
لا بأس، فلننتظر فقط افتتاح الموسم لالتقاط الصور التذكارية وربما التبرك من ارض خطى عليها يوماً من قام بما لا يجروء عليه الاخرون من اغتيالات ومجازر عديدة ومنها مجزرة اهدن.




