أي عيد حب هذا الذي يمر على مدينة تتصدع جدرانها كما تتصدع أرواح ناسها؟؟ أي حب يُحتفل فيه، فيما الاسمنت ينهار فوق الفقراء والحرب تكتب رسائلها بالنار؟
في لبنان، لم يعد عيد الحب يقاس بعدد الورود بل بعدد الناجين من تحت الركام، ولا يقاس بعدد العشاق، بل بعدد العائلات التي أجبرت على ترك بيوتها خوفاً من سقف قد يسقط في أية لحظة هنا، القلوب ليست حمراء، بل القلوب مغبرة.
في الأحياء المنسية، حيث الأبنية المتشققة تنتظر قدرها، يعيش العشاق على إيقاع الخوف كأنه يلوّح للسماء طالبا النجاة، هناك يعيش الحب على حافة الخطر.
أي عيد حب هذا، والدولة غائبة إلا عن بيانات التعزية؟ أي احتفال هذا ونواب الأمة يتبادلون التغريدات فيما الناس تتبادل أرقام الدفاع المدني؟ الحرب من جهة تسرق الأمان والإهمال من جهة أخرى يسرق السقف، وبينهما يقف المواطن..عاشقاً رغم كل شيء!..
في زمن الانهيار يصبح الحب فعل تحد أن تقول “باقٍ” في بلد لا يبقى فيه شيء، هذه بطولة أن تخطط لمستقبل فوق أرض تتشقق، هذه مقاومة، أن تزرع وردة على شرفة مهددة بالسقوط، هذه صرخة بوجه الخراب،
من المسؤول عن بيوت تتحول الى قبور؟ وعن قلوب تعيش تحت التهديد اليومي؟
في لبنان، الحب لا يموت لكنه يُختبر كل يوم، يُختبر حين يختار شاب أن يبقى في مدينته رغم الحرب.
قد تسقط الأبنية.
قد تشتعل الجبهات.
قد يضيق الأفق حتى يختنق الضوء.
لكن شيئاً واحداً ما زال يقاوم، قلب يرفض أن يتحول الى حجر.
في عيد الحب،، لسنا بحاجة لوردة بل نحن بحاجة الى وطن..




