الدكتورة نجلة حمود!.. كتب د. كلود عطية 

ثمّة أشخاص لا تختصرهم الكلمات، لأنهم لم يعيشوا يومًا على هامش المعنى. أنتِ من هؤلاء الذين اختاروا أن تكون الكتابة عندهم فعلَ مسؤولية، لا زينة لغوية، وأن يكون الحضور موقفًا أخلاقيًا لا مجرد دور مهني.

في مسيرتكِ، لم تكن الصحافة مساحة للظهور، بل ساحة للاختبار الدائم: اختبار الضمير، والجرأة، والقدرة على الوقوف إلى جانب الإنسان حين يتراجع العالم خطوة إلى الوراء. كتبتِ من حيث يتوجّع الواقع، لا من حيث يُجمَّل، ومن حيث تُخاض الأسئلة الصعبة، لا من حيث تُستهلك الإجابات السهلة. لذلك لم تكن نصوصك أخبارًا تُقرأ، بل شهادات تُحفظ.

ما يميّزك ليس فقط ما أنجزتِه، بل الطريقة التي أنجزتِه بها: هذا التوازن النادر بين الحسّ الإنساني والدقّة المهنية، بين القرب من الناس والابتعاد عن الابتذال، وبين الانحياز للحقّ والالتزام بحدود المسؤولية. وحين دخلتِ عالم البحث الأكاديمي، لم تنفصلي عن تجربتكِ، بل حملتِ الميدان إلى الجامعة، وجعلتِ العلم امتدادًا للحياة لا قطيعة معها.

الدكتوراه في مسيرتكِ ليست لقبًا، بل لحظة وعي إضافية، أثبتتِ فيها أن المعرفة حين تُبنى على التجربة تصبح أكثر صدقًا، وأن البحث حين يتغذّى من الواقع يتحوّل إلى فعل شجاعة. أنتِ مثال للصحافية التي فهمت أن الحقيقة لا تُلتقط من بعيد، وللباحثة التي آمنت أن العلم لا يعيش بلا مخاطرة فكرية.

هذا النص ليس مديحًا، لأن المديح يشيخ سريعًا،

بل هو احترام عميق لمسارٍ اختار الصدق طريقًا،

ولامرأةٍ أثبتت أن الكلمة حين تُكتب من ضميرٍ حيّ تستحق أن تُسمّى أثرًا.

Post Author: SafirAlChamal