على جناح تسعة عشر صوتاً وزارياً، سلك قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع او ما بات يعرف بقانون الفجوة المالية طريقه نحو المجلس النيابي بعد ادخال بعض التعديلات عليه ضمن الحكومة مع التشديد على حماية الذهب والسير بالتدقيق الجنائي حتى النهاية.
رئيس الحكومة نواف سلام، والذي عمل بجهد لاقرار القانون، حاول قدر المستطاع، عقب جلسة مجلس الوزراء، ان يطمئن الناس بأن ودائعهم لن تضيع وسيستردونها كاملة ولو “بالتقسيط”، لافتاً الى ان القانون “يهدف إلى تعافي القطاع المصرفي عبر تقييم أصول المصارف وإعادة رسملتها، بما يسمح لها باستعادة دورها الطبيعي في الاقتصاد الوطني، ووضع حد لاقتصاد “الكاش” المتفشي في البلاد”.
فهل فعلاً جاء هذا القانون لينصف المودعين؟
في السياق، يشير الخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني الى ان “هذا اكثر قانون منصف للمودعين لانه يضمن ودائع الناس بالذهب الموجود لدى مصرف لبنان وهي اقصى ضمانة يمكن ان يحصلوا عليها”. ويضيف: “بالنسبة لصغار المودعين، فإن القانون سيجيز تقسيط مئة الف دولار أميركي على ٤ سنوات، أي سيحصل المودع على مبلغ يقارب الالفي دولارا شهرياً وهو ضعف ما يأخذه حالياً في ظل التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان.
اما بالنسبة لكبار المودعين، فسيتحول كل مبلغ ما بعد المئة الف دولار الى سندات صادرة عن مصرف لبنان أي الى ديون للمصرف تجاه المودع مدعومة بالذهب وفي حال تخلف المصرف عن الدفع يحق للمودع ان يأخذ الذهب بدلا عن السندات”.
الى ذلك، يتحدث مارديني عن ان القانون “لحظ تنقية الودائع مما يسمى الأصول غير النظامية مثل المتاجرة بالشيكات والفوائد المرتفعة أي كل ما يفوق ال 2%. إضافة الى انه يلزم اصحاب المصارف والمساهمين فيها والذين حققوا ارباحاً كبيرة جداً من جراء الهندسات المالية، إعادة ٣٠% من هذه الأرباح، والامر عينه ينسحب على كل من استفاد من تحويل أمواله الى الخارج بعد العام ٢٠١٩، أي في فترة الكابيتال كونترول، هؤلاء سيطلب اليهم إعادة ٣٠% من الأموال التي حولوها.
اما بالنسبة للمودع العادي والذي لم يتاجر بالشيكات او يحول أمواله من الليرة اللبنانية الى الدولار ابان الازمة، او يحقق أي ربح جراء الفوائد العالية فإنه سيسترجع وديعته كاملة”.
وإذ يعتبر الخبير الاقتصادي ان القانون جيد جداً وان كان يتضمن بعض الشوائب التي تحتاج الى تنقية، مثل تحديد كمية الذهب التي سوف تستعمل لسداد أموال المودعين كي لا يطير الذهب بأكمله، وأمور لها علاقة بالفريش دولار وبالمادة ١١٣ من قانون النقد والتسليف عن مسؤولية الحكومة تجاه المودعين اذا ما تخلف المصرف المركزي او المصارف عن السداد، يشدد على اهمية ان يصدر مجلس النواب قانون يتعلق بإنشاء مجلس للنقد بالتوازي مع إقرار قانون الفجوة المالية، لأن قانون الفجوة يعيد الانتظام المالي ولكنه لا يعيد الثقة بالقطاع المصرفي، ويقول “من هنا تأتي اهمية مجلس النقد ليكمل هذا القانون من خلال إعادة الثقة بالقطاع المصرفي وتحفيز الناس المقيمين والمغتربين على ان يعيدوا وضع أموالهم في المصارف، كما انه يساهم في عودة المستثمرين الأجانب ويعيد جلب رؤوس الأموال الى القطاع المصرفي”.
ورداً على سؤال حول إمكانية ان يقر مجلس النواب مشروع القانون المحال اليه من الحكومة او لا، يجيب مارديني بأن “المسار صعب، خاصة وان إقرار القانون جاء بعد ست سنوات من التأخير لان الحكومات المتعاقبة لم تتجرأ على تمريره ولا حتى المجلس النيابي.
وإذ سلك القانون طريقه اليوم نحو البرلمان بعد اقراره في الحكومة، فإننا سنكون امام سيناريوهين فإما ان يتم تنييم القانون او ان تتم مناقشته والاعتراض عليه من اجل تمرير الوقت وعدم اقراره، وهذا السيناريو اذا ما حصل سيكون خطيئة بحق البلد وبحق المودعين”.
ويختم مارديني كلامه متسائلاً “هل النواب مستعدون لتحمل مسؤولية عدم إقرار هذا القانون قبل الانتخابات النيابية، لا سيما وان اقراره سيعيد الانتظام المالي الى البلد ويسمح ببدء استعادة الثقة بالمصارف ما ينعكس نموا اقتصادياً في البلاد؟”
اذاً، كما اسلافه يبدو ان مشروع قانون الفجوة المالية سيكون عرضة للبازار السياسي والاخذ والرد داخل مجلس النواب، كون عدد لا يستهان به منهم هم امام أصحاب مصارف او مساهمين فيها. فهل ثمن تمرير القانون في مجلس النواب سيكون تأجيلاً للانتخابات النيابية لسنتين ام ان الغلبة ستكون لمرة واحدة للمصلحة العامة وخير الناس؟.




