ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية.. إحتقانٌ لعدم مراعاة التوازن الطائفي!!.. غسان ريفي

أثار ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية الذي عرضته وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي أمام مجلس الوزراء مطلع الشهر الجاري، موجة من الاعتراضات في صفوف الأساتذة، على خلفية عدم مراعاة مبدأ التوازن الطائفي، معتبرين أن اللوائح المطروحة أظهرت خللاً واضحاً في التمثيل بين الطوائف والمذاهب، ما يهدد دور الجامعة الوطنية كمؤسسة جامعة لكل اللبنانيين، ويؤدي الى إحتقان داخلي بين الأساتذة، خصوصا في ظل المعايير المعتمدة في إدراج بعض الأسماء واستبعاد أخرى، وتحديدا ما يتعلق بالأنصبة العائدة للساعات التي يعطيها كل أستاذ وكيفية إحتسابها.

بحسب المعطيات، فإن ملف التفرغ الذي عرضته الوزيرة كرامي تضمن 1282 أستاذا تم توزيعهم طائفيا على الشكل التالي:

ـ مسيحيون من مختلف المذاهب 377 أستاذا (29.4 بالمئة)

ـ شيعة 513 أستاذا (40 بالمئة)

ـ سنة 331 أستاذا (25.8 بالمئة)

دروز 54 أستاذا (5.1 بالمئة)

علويون أستاذ واحد (0.1 بالمئة)

غير محدد 6 أساتذة (0.5 بالمئة)

وتركز الإعتراضات في هذا الإطار على الفارق الكبير بين المسلمين والمسيحيين في ملف التفرغ (70.1 بالمئة مقابل 29.4 بالمئة) وهذا ما دفع بعض المرجعيات المسيحية الى التحرك ورفع الصوت مطالبين بنوع من الإنصاف، كما تركز أيضا على الفارق الواضح بين الشيعة والسنة (40 بالمئة مقابل 25.8 بالمئة)، حيث تطالب المرجعيات السنية بإعتماد صيغة ملف التفرغ التي كانت معتمدة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي أبلغ وزير التربية آنذاك عباس الحلبي ورئيس الجامعة الدكتور بسام بدران وكل من يعنيهم الأمر بضرورة أن يكون عدد الأساتذة السنة والشيعة متساويا تماما، وشدد على أن تكون نسبة الأساتذة المسلمين والمسيحيين وفقا للتوازن الوطني.

كذلك تركز الإعتراضات على موضوع النصاب، حيث أن ملف التفرغ إستثنى عددا كبيرا من الأساتذة ممن لديهم أكثر من عشر سنوات في خدمة الجامعة اللبنانية بنصاب كامل، الأمر الذي يعطي أفضلية لأساتذة جدد دخلوا منذ سنتين أو أكثر على أساتذة دخلوا قبل أكثر من عقد من الزمن.

ويلفت المعترضون أن ما يحصل في هذا الإطار يضرب الأقدمية والكفاءة والخبرة على حد سواء، ويؤكدون أنه لا يمكن أن نقول لمن خدم الجامعة لأكثر من عشر سنوات لا يمكن ان يشملك التفرغ لأن نصابك قد تراجع كونك تعطي مواد إختصاصك في كلية أخرى، ويلفت هؤلاء الإنتباه أن هذه الإزدواجية ستلحق الظلم بكثير من الأساتذة الذين يفترض إحتساب نصابهم على عدد سنوات خدمتهم، مشددين على ضرورة إعادة النظر بهذه المسألة التي من شأنها أن تؤمن بعض التوازن.

وفي هذا إطار تجول مجموعة من الأساتذة السنة على المرجعيات السياسية السنية، لطرح موضوع الظلم اللاحق بالطائفة لجهة عدم المساواة في ملف التفرغ بين الأساتذة السنة والشيعة الذين يتقدمون بفارق 182 أستاذا، مشددين على ضرورة إعتماد التوازن، ومطالبين وزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي بإعادة النظر في ملف التفرغ بما يحقق العدالة والمساواة، رافضين بشكل مطلق أن يكون تحقيق إلغاء الطائفية الذي ينادي به رئيس الحكومة نواف سلام على حساب الطائفية السنية، لافتين الانتباه الى أنه منذ أن جاءت هذه الحكومة والحقوق السنية تتآكل لمصلحة طوائف أخرى تحت شعار فارغ المضمون هو إلغاء الطائفية السياسية الذي لا يطبق إلا على السنة في لبنان.

 

 



Post Author: SafirAlChamal