قصيدة اليوم .. “يا اطفال غزة…” شعر محمد الديراني

في مبادرة لإدارة جريدة ″سفير الشمال″ اللبنانية بالتعاون مع مكتبها في سيدني أستراليا تنشر يومياً قصيدة لأحد شعراء الإغتراب في أستراليا وأميركا والمهجر، وذلك للمساهمة في نشرها لقرأئها المنتشرين حول العالم..

يا اطفال غزة…
يا وَردَنا المفتوحَ فوقَ الجراحْ
يا دمعَنا الممنوعَ من حقّ الصراخْ
يا وجعَنا المصلوبَ دونَ سلاحْ
أنتمْ سُلالةُ النشيدِ إذا خرسَ المدى،
وأنتمْ حليبُ الأمِّ
حينَ يتيتّمُ التاريخْ.

أنتمْ قاماتٌ
تسبقُ ظلالَها إلى المقابرْ،
وأنتمُ درسُ الحجارةِ
في كتابِ المنفى.
تحفظون الحريّةَ عن ظهرِ شظيّة،
وتُعلّمون العصافيرَ
أن تُحلّقَ في سماءٍ مفخّخةٍ بالرُعبْ.

يا أولادَ الرملِ…
ليسوا أنتمْ في نشراتِ الغياب،
ولا في مؤتمراتِ الأنظمةْ،
أنتمْ الحقيقةُ حينَ تخونُها اللغةْ،
والوطنُ الذي يبكي سرًّا في الحناجرْ.

العُروبةُ؟
كلمةٌ بلا لسان،
كانت تنامُ على صدورِ القصائد
وصارتْ جدارًا لا يُسمعُ منهُ النداءْ.

العُروبةُ؟
مرآةٌ مكسورةٌ
ينظرُ فيها العارُ إلى نفسه
فيبدو مُهندمًا،
ويضحكُ للقتيلِ…
بربطةِ عُنقْ.

في حضرتكم…
يتكسّرُ السؤالُ على ركبتيه:
هل للسماءِ أن تعتذر؟
هل للطفلِ أن يعتادَ الغيابَ
ويُكفّنَ ألعابهُ
بمنديلِ أُمِّه؟

غزّةُ،
ليسَ فيكِ ما يُقالْ،
لكن فيكِ
كلّ ما لا يُغتفرْ.
هنا الطفلُ يسألُ:
هل للغيمِ قلبٌ؟
هل للأرضِ ضميرٌ؟
هل للدمعِ أن ينبتَ قمحًا؟

يا أطفالَ غزّةْ…
ناموا إن استطعتمْ،
على حجرٍ لم يُقصفْ بعدْ،
ابتسموا،
لتخجلَ الشمسُ من خوفها،
واسألوا…
حتى يُفيقَ هذا الكوكبْ.


Related Posts


 

Post Author: SafirAlChamal