سلوى داعوق غمراوي مبدعة لبنانية في القارة الأميركية: العودة إلى ربوع الوطن حلم دائم .. نادين شعار

خلال وجود سفير الشمال في أميركا كان لها هذا اللقاء مع الشاعرة اللبنانية سلوى داعوق غمراوي.. 

هي شخصية محببة وملفتة لكل ما تملك من لطافة الحديث وحسن الخلق بالإضافة إلى حبها الكبير لمساعدة الآخرين من كل قلبها، مندفعه إلى أبعد الحدود، راقية في كل ما تقوم به في الحياة. كل من يتعرف عليها لا بد أن يرفع لها القبعة إحتراماً لإنسانيتها البالغة.

هي ناشطة في مجال الثقافة ومؤمنة بحقوق الإنسان والمرأة والمجتمع المدني وهي عضو في نادي الكتاب حيث يجتمع الأعضاء لمناقشة مواضيع الكتب التي تتناول مختلف جوانب الحياة.

أسست جمعية (أقلام) وهي محاولة لجمع الشعراء الذين يكتبون باللغة العربية في المهجر كي لا تندثر لغتنا العربية الجميلة ولأن الأدب والشعر هما مرآة الشعوب ومؤشر مهم للحضارة والثقافة.

المعاناة في الغربة والبعد عن الوطن، الأهل والأصدقاء كانوا الدافع الحقيقي وراء كتابتها الشعر الحر . وهي تشارك في الكثير من الأمسيات الشعرية وقصائدها تعبر عن الحب والقضايا الإنسانية وخاصة هموم المرأة التي لا تزال تعاني من الظلم والتفرقة على كل الأصعدة وفي كل المجتمعات.

كذلك إنضمت إلى التقديم في برنامج تلفزيوني في التلفزيون العربي الأميركي(cohost ) مع الإعلامية الفلسطينية سعاد عصفور .

يستضيف البرنامج ضيوفاً مميزين في مختلف المجالات ويلقي الضوء على نجاحاتهم الشخصية التي تنعكس إيجاباً على صورة الجالية العربية في أميركا.

كان لسفير الشمال هذا الحوار مع الداعوق:

س: بداية لا بد من أن نتعرف على شخصك الكريم.. من هي سلوى الداعوق غمراوي ؟

ج : سلوى داعوق غمراوي، ولدت في العاصمة اللبنانية بيروت، عملت مدرّسة تربية رياضية لسنوات عدة في المدارس الحكومية ثم انتقلت الى الولايات المتحدة الأميركية في أوائل التسعينيات وعاشت في ولاية كاليفورنيا مع زوجها محمد غمرواي وأولادها لينا ورمزي.

بدأت العمل التطوعي في سن السادسة عشرة من عمري مع جمعيات خيرية لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من نقص في الرعاية الصحية والإجتماعية.

ويشرفني بأن أكون ناشطة في مجال حقوق الإنسان وخاصة دعم المرأة لذلك أنا عضو فاعل في الجمعية النسائية اللبنانية LAWA (Lebanese America Women Association) التي أسستها السيدة رولا جمهوري، والهدف الأساسي من الجمعية هو مساعدة أهلنا في لبنان وخاصة النساء في ظل الظروف الصعبة الراهنة.

الجمعية تقوم بنشاطات إجتماعية وثقافية كي نجمع الجالية اللبنانية في شمال كاليفورنيا على العمل لكل لبنان ومساعدة المواطنين على مواجهة التحديات التي تعصف بنا في الوطن.

كذلك الحال مع جمعية AHLA بالتعاون مع السيد هاني نصار مؤسس جمعية بربارا نصار لمساعدة مرضى السرطان البالغين في لبنان. نحن نقوم بنشاطات مختلفة حتي نتمكن من الحصول على الأدوية اللازمة الغير متوفرة في السوق.

كذلك أحب وأدعم الفن الراقي، لذلك إنتسبت إلى فرقة كورال

 “أصوات” وهي عبارة عن مجموعة متنوعة من الأشخاص الذين يحبون الغناء والموسيقى العربية وقد أسّستها الراحلة المناضلة الفلسطينية نبيلة مانغو والهدف هو حفظ اللغة والتراث الموسيقي العربي في بلاد الإغتراب، وقد جمعت أصوات الجالية العربية بكامل أطيافها ووحدت الجميع تحت راية الفن العربي الأصيل .

بالإضافة إلى مشاركتي الكبيرة في أعمال ثقافية وأدبية وإعلامية عديدة في كاليفورنيا.

س: متى هاجرتِ إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟ وهل كان من السهل الإنخراط في المجتمع الأمريكي؟

ج: جئت إلى الولايات المتحدة الأمريكية في العام ٩١ بعد إنتهاء الحرب الأهلية في لبنان

لقد عانيت في البداية ككل مهاجر وكان علي أن أتعلم الكثير من الأمور وأولها اللغة الإنجليزية وليس آخرها الإندماج في المجتمع الجديد ولكن مع مرور الأيام بدأت وطأة الغربة تختفي تدريجياً حين بدأت بالعمل التطوعي في مدرسة أولادي حيث تعرفت على العديد من الأشخاص من جنسيات متنوعة وثقافات جديدة وهذا ما ساعدني على التأقلم أسرع ووسّع من أفق تفكيري في الحياة.

س: منذ متى بدأتِ تمارسين هواية الكتابة وكيف كانت بداياتك الأولى؟

ج: بداية كتابتي الأولى للشعر كانت محض صدفة حين كتبت بعض الأبيات الشعرية على كارت مع هدية لصديقتي التي كنت أزورها في منزلهاالجديد، وعندما قرأتها سألت عمن كتب هذه الأسطر الشعرية، فقلت لها أنا من كتبت تلك الأبيات الشعرية، فقالت لي أنت موهوبة وعليك أن تبدأين في كتابة الشعر. ومن هنا بدأت أكتب الشعر باللهجة العامية والفصحى.

س: تكتبين الشعر على مختلف الألوان والأنماط.. ما هي الأنماط الشعرية المفضلة لديك وتجدين نفسك فيها أكثر ..ولماذا ؟؟

ج: نعم هناك الكثير من الأنماط المختلفة في كتابة الشعر العربي القديم والحديث مثل شعر التفعيلة والشعر الجاهلي الموزون والشعر النبطي والحر وغيرها الكثير مما قد يختلف في بعض الأحيان عن الشعر الشعبي أو القصيدة النثرية التي لا يمكن الإستغناء عنها لأنها الأقرب إلى الأذن والقلب .

س: هنالك العديد من النقاد والأدباء في العالم العربي يعتبرون أن الشعر الحديث المتحرر من الوزن والقافية ليس شعراً.. ما رأيك في هذا ؟؟

ج: أنا اكتب الشعر الحر الذي يتفلت من القوالب والموازيين لكني أحافظ على القافية لأنها نغمة صوتية من خلال الكلمات، ولكل شاعر أسلوب وطريقة في التعبير والمهم بالنسبة لي هو أن تقوم القصيدة على فكرة معينة ولغة سهلة وبسيطة لأنها تصل الى قلب القارئ دون إستئذان وهذا هو القصد من الشعر وتحاكي الواقع بكل بساطة وبدون تكلف أو تعقيد وهذا بالنسبه لي بيت القصيد.

س: في رصيدك الأدبي كتابين، ماذا تخبريننا عنهما؟

ج: نعم في رصيدي كتابان من الشعر الحر باللغة العربية الفصحى وباللهجة العامية

الكتاب الأول عنوانه:

( نهدات)

الكتاب الثاني عنوانه:

( فراشة حائرة)

لقد كتبت عن الحب وعن المشاعر والأحاسيس الإنسانية الصادقة كذلك كتبت عن المرأة العربية وعن معاناتها حتى يومنا هذا بالرغم من التقدم الكبير الحاصل في المجتمع، ولكننا كنساء لا نزال نعاني من التمييز في كثير من الحالات، على سبيل المثال حق إعطاء المرأة الجنسية اللبنانية لأولادها في حالة زواجها من غير لبناني، وحق الحضانة والأجر الغير المتكافئ مع الرجل.

بالنسبة لغلاف كل من الكتابين فهم من رسم وإبداع الصديقة الرسامة المبدعة نهدة الصلاح بلعة .

س: هل تعتبرين بأن الشاعر الرجل يتفوق شعراً على الإمرأة الشاعرة؟

ج: ليس بالضرورة على الإطلاق، إن الشاعر أكان رجلاً أو إمرأة هو إنسان والمشاعر والموهبة هي نفسها ولكن الأسلوب هنا يختلف وكذلك مساحة الحرية في التعبير ونحن نعيش في مجتمع ذكوري لا يسمح للمرأة الشاعرة بالتعبير الكامل عن مشاعرها الخاصة كما يفعل الرجل فهي مقيدة بضوابط أخلاقية معينة مما يحد أحياناً من إبداعها في التعبير عن الحب والغرام والغزل الصريح كما يفعل الشاعر نفسه.

س: هل لك نشاطات أخرى على مستوى الجالية العربية التي تقومين بها في كاليفورنيا؟

ج: نعم لدي الكثير من النشاطات التي أقوم فيها هنا، ومنها إنتسابي كعضو في كورال “أصوات” لثماني سنوات، حيث كنا نحيي الحفلات على مسارح مختلفة ونغني لكبار المطربين لكي نحفظ تراثنا العربي الموسيقى والغنائي العريق من الإندثار.

كذلك وللهدف نفسه، نحاول تحقيقه من خلال برنامج تلفزيوني شهريّ يسلط الضوء على الجالية العربية وعلى تفاعلها في المجتمع الأميركي من خلال مقابلات لأفراد مبدعين في كل مناحي الحياة.

أنا عضو في أكثر من جمعية ثقافية لبنانية تهدف إلى جمع الجالية للعمل يداً بيد من أجل مساعدة وطننا الأم لبنان فهو بحاجة ماسة إلى دعم المغتربين في هذه المرحلة البالغة الصعوبة على كل المستويات.

س: هل تفكرين بالعودة الدائمة إلى ربوع الوطن الأم ؟

ج: أنا ككل مهاجر مهما طالت غيبته وغربته عن وطنه وأهله، يتمنى دائماً أن يعود إلى أرض الجذور حيث ولد ونشأ وعاش ولكن العودة تبقى الحلم الدائم الذي لا ينتهي وفي كثير من الأحيان تسرقنا الحياة ولا يتحقق الحلم بالرجوع النهائى إلى الوطن الحبيب .

 س: ما هي الرسالة التي ترغب الشاعرة سلوى غمراوي أن تتوجه بها إلى أبناء الجالية في أميركا ودول الإنتشار.

ج: لا أريد ان أسدي النصيحة للناس ولكن من خلال أكثر من ثلاثين عاماً من الغربة تعلمت الكثير من الأمور المهمة والمفيدة وانا أؤمن بأن على الإنسان أن يحلم وأن يعمل على تحقيق حلمه مها كان هذا الحلم كبيراً أم صغيراً وأن لا نحبط أو ننكسر أمام أول عقبة تواجهنا، والحياة رحلة تعلم مستمرة حتى آخر العمر كما أن الإحساس بأخيك الإنسان ومحاولة مساعدتك له بعطيك المعنى الحقيقي لحياتك ويشعرك بالرضا والسعادة.

في النهاية كلنا راحلون عن هذه الحياة ولكن تبقى السيرة الطيبة ومحبة الناس من أعظم الإنجازات التي نتركها ونورثها لأولادنا من بعدنا .

 

 

 

 

 



Post Author: SafirAlChamal