الشغور يدخل شهره الرابع.. هل يثمر الحراك الداخلي أم تعم الفوضى؟!… ديانا غسطين

على وقع استفحال الازمة الاقتصادية، دخل الشغور الرئاسي شهره الرابع مصحوباً بحراك سياسي داخلي لا يخلو من التصاريح الهجومية بين الفرقاء، تلاقيه (أي الحراك) دعوة لإجتماع يضم كل من فرنسا، الولايات المتحدة، السعودية، قطر ومصر للتباحث في الشأن اللبناني. فماذا في التفاصيل؟ 

في الشكل، لا يمكن التعويل على الاجتماع الخماسي الذي سينعقد في باريس يوم الاثنين المقبل لا سيما انه ذو تمثيل منخفض ويندرج ضمن اطار الاجتماعات الروتينية التي دائما ما تحصل. أما جلّ ما يمكن ان يصدر عنه في ما يتعلق بالملف الرئاسي اللبناني فلن يتعدى بعض التوصيات للرئيس المقبل الذي سيختاره اللبنانيون، اضف الى انّ ايّاً من الدول لا يهمها لبنان بالقدر الكافي لتعنى بشؤونه بإستثناء فرنسا التي لا زالت الى اليوم تعتبره رئتها على المتوسط. وعليه واهم كل من يعتقد بأن هذا الاجتماع او سواه قادر على فرض اسم معين لرئاسة الجمهورية. 

اما داخلياً، فالواضح ان الجميع مقتنع، ولو ضمنياً، بدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الحوار لأجل إنهاء الشغور في الرئاسة الأولى. وفيما بدأت أوراق الأسماء المرشحة الى رئاسة الجمهورية بالتساقط لعدم جدّية بعضها ولانعدام فرص النجاح امام بعضها الآخر، من المرجح ان تقفل بورصة الترشيحات على اسمَيْ رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه وقائد الجيش العماد جوزيف عون. 

غير ان انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية دونه عقبات أهمها تعديل الدستور، والذي تنص المادة 77 منه على انه “یحق لمجلس النواب في خلال عقد عادي وبناء على اقتراح عشرة من أعضائه على الأقل أن یبدي اقتراحه بأكثریة الثلثین من مجموع الأعضاء الذین یتألف منهم المجلس قانونا بإعادة النظر في الدستور. على أن المواد والمسائل التي یتناولها الاقتراح یجب تحدیدها وذكرها بصورة واضحة، فیبلغ رئیس المجلس ذلك الاقتراح إلى الحكومة طالباً إلیها أن تضع مشروع قانون في شأنه، فإذا وافقت الحكومة على اقتراحه بأكثریة الثلثین وجب علیها أن تضع مشروع التعدیل وتطرحه على المجلس خلال أربعة أشهر واذا لم توافق فعلیها أن تعید القرار إلى المجلس لیدرسه ثانیة، فإذا أصر المجلس علیه بأكثریة ثلاثة أرباع مجموع الأعضاء الذین یتألف منهم المجلس قانوناً، فلرئیس الجمهوریة حینئذ أما إجابة المجلس إلى رغبته أو الطلب من مجلس الوزراء حله واجراء انتخابات جدیدة في خلال ثلاثة اشهر، فإذا أصر المجلس الجدید على وجوب التعدیل وجب على الحكومة الانصیاع وطرح مشروع التعدیل في مدة أربعة اشهر”. فهل يتمّ تأمين 86 صوتاً لإجراء التعديل الدستوري؟ 

اما فيما يخص رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه، فإن حظوظه ترتفع يوماً بعد يوم، خاصة وان الرجل المشهود له بمواقفه الثابتة وصراحته، يستطيع في حال وصوله الى سدة الرئاسة حل العديد من الملفات الشائكة ومنها ترسيم الحدود مع سوريا ومعالجة مسألة سلاح حزب الله. فما يعتبره البعض نقاط ضعف لدى فرنجيه، يراه الاخير نقاط قوة يمكنه استخدامها لتأمين استقرار اقتصادي وسياسي وامني للبلاد. يُزاد على ذلك كله علاقاته الجيدة مع مختلف الدول والتي يشهد عليها الحراك السياسي الدائم للسفراء من اجل استمزاج رأي رئيس تيار المرده عند كل استحقاق. 

هي البلاد تقف عند مفترق طرق. فإما يغلب الوعي والادراك على الكيدية السياسية وإما تعم الفوضى والتي اضحت واقعة لا محالة، وما المسرحية الهزلية التي شهدها القضاء الاسبوع الماضي الا شاهدا على ذلك. فهل يدرك نواب الامة المؤتمنون على الوطن خطورة الوضع فينتخبون رئيساً في القريب العاجل ام ان حركة الاتصالات والزيارات هذه ستبقى بلا بركة؟.. 


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal