ماذا سيحصد مرشّحو المجتمع المدني في دائرة الشّمال الثانية؟… عبد الكافي الصمد

أكثر من سؤال طرح بعد 15 آذار الجاري إثر إقفال باب الترشّح للإنتخابات النيابيّة المرتقبة في 15 أيّار المقبل على 1043 مرشّحاً، وهو رقم أعلى من عدد المرشّحين في دورة إنتخابات 2018 الذي بلغ 976 مرشّحاً، ما جعل الإنتخابات المقبلة الأكبر من حيث عدد المرشّحين، من أبرزها: لماذا هذا الإرتفاع الكبير في عدد المرشحين، بينما كان متوقعاً أن يحصل العكس بعد انسحاب الرئيس سعد الحريري وتيّار المستقبل من المشهد الإنتخابي، وعزوف الرئيس نجيب ميقاتي وأعضاء نادي رؤساء الحكومات السّابقين عن الترشّح؟

في دائرة الشّمال الثانية التي تضمّ طرابلس والضنّية والمنية يُطرح هذا السّؤال أكثر من أيّ دائرة إنتخابية اخرى، كونها معقل تيّار العزم الموالي لميقاتي، كما أنّ تيّار المستقبل جعلها أحد مواقع نفوذه الرئيسية منذ انتخابات 2005، وبالتالي فإنّ “تقاطع” حضور التيّارين الكبير فيها كان يفترض، بعد انسحابهما، أن يؤدّي إلى تراجع أعداد المرشحين فيها، لكنّ العكس هو الذي حصل.

في دورة إنتخابات عام 2018 رسى عدد المرشّحين الرسمي والنّهائي، بعد انسحاب البعض منهم وسقوط ترشّح آخرين لم ينضموا إلى لوائح وفق ما يفترض قانون الإنتخابات، على 75 مرشّحاً، لكنّ عدد المرشّحين أُقفل منتصف الشّهر الجاري على 141 مرشّحاً، وهو رقم يُرجّح أن ينخفض بعد انتهاء موعد الإنسحاب في 30 آذار الجاري وموعد تأليف اللوائح في 4 نيسان المقبل. وقد توزّع المرشحون الـ141 كالتالي: في طرابلس سنّة 62، علوي 19، موارنة 18، روم أرثوذكس 8. أمّا في الضنّية فبلغ العدد 18 مرشّحاً وفي المنية 16 مرشّحاً كلهم سنّة.

لكن تبيّن أنّ هؤلاء المرشّحين، بعد التمعّن في أسمائهم وميولهم السّياسية، أنّ أغلبهم ينتمون إلى مجموعات المجتمع المدني وحَراك 17 تشرين الأوّل عام 2019 الذين تعذّر التوافق بينهم على لائحة محدّدة، إذ تكاثر عددهم كالفطر، ما ترك إنطباعاً أنّ أكثر من نصف اللوائح التي يُرجّح أن تتشكل في هذه الدائرة سيكون مرشحوها من هذه الفئات من المرشّحين.

ويبدو واضحاً أنّ هؤلاء المرشّحين لا يملكون حظوظاً مرتفعة في الفوز بأحد المقاعد السنّية الخمسة في طرابلس، أو المقعدين السنّيين في الضنّية أو المقعد السنّي في المنية، نظراً لضعف حضورهم شعبياً، وفق إستطلاعات الرأي، مقارنة بمرشّحين يملكون باعاً أطول وتجربة أوسع سياسياً وشعبياً، ما رجّح فرضية أنّ الهدف الفعلي لمرشّحي المجتمع المدني والحَراك هو الفوز بأحد المقاعد المخصّصة للروم الأرثوذكس أو العلويين أو الموارنة.

هذه الفرضية برزت بشكل واضح في انتخابات 2018 في أكثر من دائرة إنتخابية، ويُنتظر لها أن تتكرر في دائرة الشّمال الثانية في ضوء المتغيّرات التي طرأت عليها.

ففي دائرة الشّمال الأولى (عكّار)، وبرغم أنّ المرشّح حسين السّلوم نال المرتبة الأولى بين المرشّحين العلويين فيها، بحصوله على 4245 صوتاً تفضيلياً، لكنّ عدم حصول اللائحة التي انضم إليها على حاصل إنتخابي جعل المقعد يذهب إلى النائب مصطفى حسين الذي حصل على 1353 صوتاً تفضيلياً.

المشهد نفسه برز على نحو أوضح في دائرة جبل لبنان الأولى (جبيل ـ كسروان)، إذ في حين نال النّائب الراحل مصطفى الحسيني على 256 صوتاً تفضيلياً إحتل بها المرتبة الأخيرة بين المرشحين الشّيعة في الدائرة، فإنّ المقعد آل إليه، بينما لم يستطع المرشّح حسن زعيتر، الذي نال 9369 صوتاً تفضيلياً، الفوز بالمقعد لأن لائحته لم تصل إلى الحاصل الإنتخابي.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal