التمديد للبلديات: مصلحة أهل السلطة أولاً… عبد الكافي الصمد

حصل ما كان متوقعاً منذ أشهر عدّة، وأعلنت الحكومة بعد جلستها أمس على لسان وزير الإعلام بالوكالة ووزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي، عن تأجيل إجراء الإنتخابات البلدية والإختياربة التي كانت محدّدة في 8 أيّار المقبل، مقترحاً إجراءها في 31 أيّار من العام 2023، على أن يحال هذا الإقتراح على مجلس النواب الذي هو سيد نفسه، ويتخذ القرار المناسب.

هذا التأجيل للإنتخابات المحلية لمدّة عام، وهو تأجيل كان متفقٌ عليه ضمناً بين أركان السّلطة، وجرى الترويج له منذ مدّة من غير أن يلقى إعتراضات مهمّة وواسعة من قبل أيّ طرف أساسي وفاعل في المعادلة السياسية، ردّه الحلبي إلى “عدم الجهوزية المادية والبشرية” لذلك، من أبرزها أنّ وزارة الداخلية والبلديات، المعنية مباشرة بالإستحقاق المحلي، تعتبر أنّ أسباباً لوجستية وأمنية ومالية تحول دون إجرائها إستحقاقين في وقت زمني متقارب، هما الإنتخابات البلدية في 8 أيّار، والإنتخابات النيابية بعد ذلك بأسبوع، فكان التأجيل والتمديد هما الخيار الأنسب برأي أهل السلطة.

ومع أنّ البعض إقترح أن تجري الإنتخابات البلدية والإختيارية مع الإنتخابات النيابية في وقت واحد، هو 15 أيّار المقبل مثلاً، ووضع 3 صناديق إقتراع في قلم واحد، بما يوفّر على الدولة نفقات مالية كبيرة، ويخفف عن كاهلها إستعدادات إدارية وأمنية، فإن هذا الإقتراح جرى تجاهله بالكامل، ولم يجد من يستمع إليه.

لكنّ المشكلة ليست هنا، فالسّلطة التي اعتادت أن تضع يدها على المجالس البلدية والإختيارية، تتفادى إجراء الإنتخابات النيابية مع الإنتخابات البلدية والإختيارية سوياً، لأنّ السلطة المشغولة والغارقة حالياً في الإستحقاق النيابي، لا تريد الدخول في متاهة إستحقاق بلدي واختياري له طابع عائلي تقليدي، وتأثيره على الإنتخابات النيابية، بما يجعل الإستحقاقين غير مناسبين لها، ولو كانا مناسبين على الصعيد الوطني العام، ما عزّز الإنطباع أنّ تبرير تأجيل الإنتخابات البلدية والإختيارية هو مجرد ذريعة أكثر منها واقع قائم.

فالتمديد للمجالس البلدية والإختيارية سيفاقم من أوضاعها الصعبة التي بدأت تعاني منها منذ بدء الإنهيار المالي، والشّلل الذي تعاني إدارات الدولة، والتمديد لهذه المجالس عاماً إضافياً يعني إزدياد الأوضاع صعوبة بالتزامن مع تراجع الإيرادات المالية لديها، وفي عدم القدرة لديها على الصمود أكثر، وفي تفاقم الخلافات الداخلية، ما دفع بعض رؤساء البلديات، ومنهم رؤساء بلديات كبرى، إلى الإعلان مسبقاً بأنّهم في حال تمديد ولاياتهم عاماً إضافياً فإنهم سيقدّمون إستقالاتهم.

إضافة إلى ذلك، فإنّ التمديد فرض على البلديات مشكلة لم تكن متوقعة، هي أنّ بعض المجالس البلديات قامت ولاياتها على مبدا المداورة 3 سنوات لرئيس مقابل 3 سنوات لرئيس آخر، موزعة بين العائلات والأحزاب، فمن سوف يتولى المسؤولية في السّنة الإضافية؟

تداعيات التمديد للبلديات عاماً إضافياً لا تقف عند هذا الحدّ، فنحو 30 % من المجالس البلدية تعاني من شواغر، و10 % منحلّة وموضوعة في عهدة المحافظ أو القائمقام، ما إدى لتراجع العمل البلدي والإنمائي فيها، ورفع مخاوف من ازدياد نسب هذه الشواغر وعدد المجالس المنحلة في العام الإضافي، سيجعل العمل البلدي في أسوأ حالاته.

   


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal