حوار بعبدا.. يُفتش عن متحاورين!… غسان ريفي

يُفتش رئيس الجمهورية ميشال عون على متحاورين لـ”طاولة الحوار” التي يسعى الى عقدها للبحث في البنود الثلاثة التي وضعها لجهة “اللامركزية الادارية والمالية الموسعة، والاستراتيجية الدفاعية، وخطة التعافي الاقتصادي”، وذلك وسط إستغراب سياسي من الاصرار الذي يتملكه على السير في الدعوة إليها، بالرغم من حالات الاعتذار والمقاطعة التي من شأنها أن تجعل هذا الحوار ليس من طرف واحد فقط، بل ربما يقتصر على الحلفاء من أهل البيت.

لا شك في أن ما شهده قصر بعبدا أمس وما قد يشهده اليوم من حوارات ثنائية مبدئية تمهيدا لعقد الطاولة، يُعتبر مضيعة للوقت، أو ربما دفن للرؤوس في الرمال لعدم النظر الى الأزمات الأساسية التي تحتاج الى “حوار وطني جامع” لوضع البلاد على سكة الانقاذ وفي مقدمة ذلك، إنعقاد جلسة لمجلس الوزراء لمناقشة الموازنة العامة والموافقة عليها وإرسالها الى مجلس النواب لاقرارها لتكون جاهزة على طاولة صندوق النقد الدولي الذي سيزور وفد منه لبنان قريبا، ومن ثم تفعيل العمل الحكومي لمواجهة الأزمات المعيشية والاجتماعية والصحية، والتصدي لهستيريا سعر الدولار، وتحصين الجيش اللبناني والقوى الأمنية وتأمين أبسط مقومات الصمود لضباطها وعناصرها، وكذلك توفير أبسط مقومات العيش الكريم للشعب اللبناني الذي لم يعد يحتمل مزيدا من الأعباء ما يجعل الانفجار وما قد ينتج عنه من فوضى مجتمعية أمر وشيك جدا.

وبالرغم من أن البنود التي يطرحها الرئيس عون للحوار غير مستعجلة، وتتقدم عليها الأزمات التي تتوالد يوما بعد يوم، وبالرغم من وجود خلافات سياسية وطائفية حول كل بند منها، وبالرغم من مقاطعة تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المرده الذي أطلق رئيسه سليمان فرنجية “رصاصة الرحمة” على الحوار نظرا لرمزية حضوره السياسي فيه، كونه حليف أساسي للفريق الداعم لرئيس الجمهورية، إلا أن ذلك لم يثن الرئيس عون عن الاستمرار في محاولاته لعقد طاولة الحوار التي في حال أبصرت النور ستكون “لزوم ما لا يلزم” كونها تضم فريقا واحدا يتفق في الاستراتيجيات ويختلف على مسائل داخلية وإنتخابية وربما شخصية، علما أن مشاركة الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي ستكون من باب رفع العتب إنطلاقا من مسؤوليتهما الدستورية التي لا تجيز لهما مقاطعة أي حوار، لكن من دون أن يحملا معهما أي حضور للمكونات التي يمثلانها.

ترى مصادر سياسية مطلعة أن الرئيس عون ربما يرى في ترؤسه طاولة الحوار وإن عُقدت بمن حضر تعويما لعهده وتحصينه بمقررات قد تتحول الى “شماعة جديدة” لمبررات الفشل، كما يحاول من خلالها رمي طوق النجاة لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وإعطائه جرعة سياسية معنوية للاستفادة منها في حملته الانتخابية من خلال شعارات “ما خلونا” و”مقاطعة الحوار”، و”رفضهم إنقاذ البلد”.

وإذ تنصح هذه المصادر الرئيس عون عدم تحميل نهاية عهده فشلا جديدا، تشير الى أن الأجدى بالمتحمسين لهذا الحوار أن يسعوا الى تفعيل العمل الحكومي العالق بين مطرقة التعطيل وسندان عدم توقيع المقررات الوزارية، ما يجعل الشعب اللبناني برمته ضحية تجاذبات وأنانيات سياسية وطائفية، باتت تشكل عبئا على الوطن ككل، وربما في حال لم يصر الى إيجاد حل لها أن تؤدي في القريب العاجل الى ما لا يُحمد عقباه، وليست النماذج السابقة والتي ما تزال حاضرة في الأذهان ببعيدة.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal