شراكة فرنسية – سعودية لمعالجة الازمات اللبنانية بالتعاون مع ميقاتي… غسان ريفي

لم يمض على الاتصال الثلاثي بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي 48 ساعة، حتى تحولت السراي الحكومي الى خلية نحل لتنفيذ الشروط التي تضمنها البيان الفرنسي – السعودي لا سيما على صعيد تهريب المخدرات وضبط الحدود. 

وقد جاء الاجتماع الوزاري الاقتصادي الامني الذي ترأسه ميقاتي امس ليبحث بشكل معمق في اتخاذ كل القرارات التي تبدد الهواجس السعودية وكذلك الخليجية لا سيما على صعيد انشاء مديرية مركزية لمكافحة المخدرات وتفعيل الرقابة لضبط الحدود اضافة الى اجراء الاصلاحات الضرورية التي من شأنها استعادة ثقة العالم كله بلبنان.

بدا واضحا ان الرئيس ميقاتي سارع الى تلقف الشروط الفرنسية – السعودية خصوصا انه سبق والتزم بها في البيان الوزاري لحكومته، ما يؤكد التناغم القائم بين توجهاته وبين تلك الشروط التي سيساهم تنفيذها في اعادة وصل ما انقطع مع المملكة وفتح ابوابها مجددا امام لبنان عموما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري، وامام الرئيس ميقاتي خصوصا على الصعيد السياسي، لا سيما بعد الايجابية التي بادر اليها بن سلمان عندما تحدث معه واكد له رغبة السعودية بفتح صفحة جديدة مع لبنان. 

يمكن القول إن الرئيس ميقاتي حقق نجاحا مزدوجا، الاول داخلي وتمثل في مقاربته لتصريحات الوزير جورج قرداحي التي فجرت الازمة الدبلوماسية وبالتالي قدرته على سحب فتيل التفجير باستقالة قرداحي الامر الذي ترك انطباعا جيدا لدى المملكة ولدى الرئيس ماكرون الذي تلقى من ميقاتي هدية قبل ساعات من زيارته اليها كانت بمثابة المفتاح الذي يمكن من خلاله فتح الباب لمناقشة الازمة اللبنانية -السعودية.

والثاني في تجاوزه الازمة الداخلية وتعطيل الحكومة نحو تأكيد الدعم الدولي للبنان من نشاطه المطرد في غلاسكو وطرح الازمات اللبنانية على طاولة صناع القرار، الى الفاتيكان حيث كان للبابا فرنسيس اتصالات فرنسية ومصرية لتبريد الاجواء مع السعودية وصولا الى الاتصال الثلاثي الذي اكد الاهتمام الدولي والعربي بلبنان. 

لا شك في ان الشروط الفرنسية – السعودية لم تكن تعجيزية، لذلك فقد سارع رئيس الحكومة الى رسم الخطوط العريضة في اجتماع الامس تمهيدا لتلبيتها على ان يليه اجتماعات متلاحقة للمتابعة والتأكيد على حسن تنفيذها. 

اما في ما يتعلق ببند حصر السلاح في يد الشرعية اللبنانية فيعتبر مطلبا عاما عربيا ودوليا حيث لا يخلو بيان يصدر عن اكثرية الجهات المعنية بلبنان من هذا الطلب، واللافت ان الشروط الفرنسية – اللبنانية تجنبت ذكر حزب الله على وجه التحديد بل هي ذهبت نحو التعميم ربما لقناعة بأن موضوع حزب الله وسلاحه يتجاوز الحدود اللبنانية الى المنظومة الاقليمية – الدولية وان معالجته تتطلب تسوية شاملة في كل المنطقة..

تقول مصادر سياسية مطلعة: إن الامير محمد بن سلمان ما كان ليتحدث مع الرئيس ميقاتي ويبدي له نيته في فتح صفحة جديدة مع لبنان لولا ان هناك رغبة سعودية صادقة بالمساعدة بعد نجاح الوساطة الفرنسية، لافتة الى ان التطورات المتسارعة توحي بأن ثمة شراكة متقدمة فرنسية – سعودية لمعالجة الازمات اللبنانية بالتعاون مع الرئيس ميقاتي الذي سيكون له دورا ايجابيا في المرحلة المقبلة خصوصا ان اتصال ماكرون وبن سلمان به يؤكد جملة ثوابت ابرزها ان ميقاتي رجل هذه المرحلة، وان اتفاق الطائف ما يزال يشكل الحل الامثل لكل الازمات، وان انهيار لبنان امر غير مسموح!..


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal