ميقاتي يُفعّل الخطوط الدولية والعربية لمواجهة الأزمة الخليجية… غسان ريفي

ما تزال الأزمة الدبلوماسية الخليجية ترخي بظلالها القاتمة على لبنان، خارجيا نتيجة العقوبات السعودية وتداعياتها على الاقتصاد اللبناني، وداخليا بفعل مسارعة بعض التيارات السياسية التي إستخدام هذه التطورات الدراماتيكية في تصفية الحسابات وتسجيل النقاط، والسعي لتحقيق مصالح شخصية، من دون أن تلتفت أي منها الى المصلحة الوطنية العليا التي دعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وزير الاعلام جورج قرداحي الى تقديرها وإتخاذ الموقف المناسب حيالها، خصوصا أن البلد يدفع ثمن تصريحاته التي كانت بمثابة النقطة التي طفح كيل الرياض منها.

في غضون ذلك، يعمل الرئيس ميقاتي على تفعيل خطوط عدة، فهو يتابع داخليا الاتصالات مع رئيس الجمهورية والجهات المعنية من أجل التفتيش عن مخارج للأزمة، ويسعى للحفاظ على الحكومة إدراكا منه بأن إستقالتها تعني الانهيار الشامل والمدمر للبلاد والعباد، كما يعمل على رأب الصدع بين وزراء حكومته الذين إنقسموا على خلفية الأزمة السعودية بين داع لـ”وقفة عز بشد الأحزمة” وبين معتبر أن “وقفة العز يجب أن تترافق مع وقفة وفاء”، وبين رافض لـ”تغريدات بطولية وأوهام الانتصارات” وبين مؤكد أن “لبنان يستمد شرعيته المميزة والعميقة من السعودية ودول الخليج”، وقد حملت رسالة الواتساب التي وجهها ميقاتي الى المجموعة التي تضم الوزراء توجيهات ثلاثية الأبعاد لجهة “إعتزازه بهذه المجموعة التي يجب أن تشكل فريق عمل منسجم وبالتالي يفترض بها التوقف عن السجال الداخلي والحقاظ على التضامن الوزراي، ولجهة الطلب الضمني من الوزراء المساعدة في إقناع الوزير جورج قرداحي بالاستقالة، وأيضا لجهة التهديد المبطن بأن إستمرار الأمور على حالها من شأنه أن يطيح بالحكومة واللهم إشهد إني قد بلغت”.

وكذلك ينشط الرئيس ميقاتي في الوقت نفسه في قمة المناخ المنعقدة في غلاسكو مع صناع القرار في العالم لطرح القضية اللبنانية وإيجاد تغطية دولية وعربية لها، وإيجاد العوامل المساعدة على التخفيف من الأزمة السعودية وإستيعاب تداعياتها، حيث إستخدم كل ما يمتلك من علاقات دولية وعربية لنسج شبكة أمان حول إستقرار لبنان ودعم إقتصاده ووضعه على سكة التعافي.

وكان لافتا لقاء ميقاتي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي أكد أنه سيوفد وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الى بيروت قريبا للبحث في السبل الكفيلة بدعم لبنان وإستكمال البحث في معالجة الأزمة اللبنانية ـ الخليجية، وكذلك اللقاء مع رئيس الحكومة الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح بحضور وزير الخارجية الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، وكان تشديد من ميقاتي على حرص لبنان على العلاقة الوطيدة مع مجلس التعاون الخليجي، وتأكيد من الشيح الصباح غلى سعي بلاده المستمر لدعم لبنان في كل المجالات.

كما أجرى ميقاتي محادثات مع الرئيس االفرنسي إيمانويل ماكرون الذي حرص على تمديد الاجتماع أكثر من مرة، مؤكدا تمسك فرنسا باستقرار لبنان السياسي والاقتصادي.

وكان إجتماع رئيس وزراء لبنان مع المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل إيجابيا جدا حيث أكدت إستعداد ألمانيا لدعم لبنان في كل المجالات وأعطت توجيهات فورية الى مستشاريها للنظر بالمطالب اللبنانية، مشيدة بحكمة الرئيس ميقاتي في التعامل مع التحديات السياسية الداخلية والخارجية.

كذلك أجرى ميقاتي مروحة لقاءات واسعة بحضور وزير البيئة ناصر ياسين وسفير لبنان في المملكة المتحدة رامي مرتضى، شملت رئيس أرمينيا أرمين سركيسيان، رئيس قبرص نيكوس أناستاسيادس، رئيس وزراء إيطاليا ماريو دراغي، الأمير ألبير دو موناكو، رئيس وزراء إسبانيا بيدروز سانشيز، رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا.

بدا واضحا أن ميقاتي أحدث خرقا في جدار الأزمة الخليجية، وإنتزع تأكيدا دوليا وعربيا بالعمل على إيجاد حلول لها، وبدعم لبنان وإقتصاده وإستقراره، لكن هذه الجهود التي أعادت لبنان الى خارطة دول العالم في اليومين الماضيين، تحتاج الى مواكبة سياسية داخلية لتوفير كل الدعم للرئيس ميقاتي في المهمة الانقاذية الجديدة التي يقوم بها وتأمين سبل النجاح لها بعيدا عن المزايدات والشعبوية، بما يؤدي الى إطلاق حوار لبناني مع المملكة يساهم في عودة العلاقات الأخوية بين الدولتين.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal