ميقاتي في الإليزيه.. إعلان مشترك لدعم لبنان!… غسان ريفي

فور وصول رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي الى باريس ظهر أمس، إنطلقت الاجتماعات الجانبية الثنائية بين الطرفين اللبناني والفرنسي، لترتيب الملفات وتحديد الأولويات التي من المفترض أن يصار الى بحثها في اللقاء الذي سيعقد عند الواحدة من ظهر اليوم في قصر الأليزيه بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس ميقاتي الذي يبدو مصرا على تفعيل الحراك الخارجي بدءا من فرنسا التي تقدم الدعم المطلق للبنان، وصولا الى فتح أبواب سائر الدول الأخرى لا سيما العربية منها بعد الرسائل الايجابية السريعة التي تلقاها ميقاتي بعد نيل حكومته الثقة من الكويت ومصر والأردن والعراق، وأيضا من تركيا.

اللافت، أن الدعم الفرنسي سيترجم اليوم في عقد لقاء صحافي مشترك بين ماكرون وميقاتي في باحة قصر الأليزيه لاجراء تقييم للوضع اللبناني وإعلان إتفاقا مشتركا حول مقاربة كل الملفات، ما يشكل سابقة بروتوكولية خصوصا أن اللقاءات الصحافية المشتركة في باحة القصر الرئاسي الفرنسي لا تكون إلا بين ماكرون ورؤساء الدول، إلا أن ماكرون أراد أن يخص ميقاتي بتكريم رئاسي وبدعم واضح لمهمته الانقاذية التي يعلم القاصي والداني أنها عبارة عن كرة نار رضيَ ميقاتي بحملها رغم كل المخاطر التي تحيط بها.

يبدو أن ماكرون وميقاتي يتوافقان على الاسراع في تحقيق الأهداف القريبة المدى لاحداث فارق من شأنه أن يشكل صدمة إيجابية للبنانيين، لذلك فإن ماكرون سيطلب تحديد جدولا زمنيا لاجراء الاصلاحات التي سيكون مفتاحها معاودة التفاوض مع صندوق النقد الدولي والذي بدوره سيفتح الأبواب أمام المجتمع الدولي لتقديم المساعدات الموعودة، إضافة الى الالتزام ببنود البيان الوزاري لجهة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وبشفافية مطلقة، فضلا عن إصلاح القطاعات الحيوية وأبرزها الكهرباء، مساعدة المواطنين على مواجهة أعباء رفع الدعم لجهة إطلاق البطاقة التمويلية التي تبين أنها كانت “كذبة الموسم” لحكومة حسان دياب خصوصا لجهة عدم الانتهاء من تحديد مصادر تمويلها الأمر الذي سيفرض أعباء إصافية على الحكومة الجديدة.

تشير المعلومات الى أن جانبا من اللقاء بين ماكرون وميقاتي سيبحث جديا في إعادة إحياء مؤتمر “سيدر” الذي يشكل عاملا أساسيا في المساعدة على معالجة الكثير من الملفات، لكن هذا المؤتمر الذي وضع في العام 2018 تبدلت أولوياته في العام 2021، خصوصا في ظل إنهيار الوضع اللبناني، لذلك فإن النقاشات ستتركز على ضرورة إعادة صياغة الورقة الاصلاحية التي قدمتها حكومة الرئيس سعد الحريري والتي تتضمن إصلاح البنى التحتية وتطوير قطاعات النقل والطرقات والبيئة والطاقة والمياه، لتتناسب مع الوضع الراهن في معالجة قطاعات الكهرباء والصحة والتربية إضافة الى مواجهة الفقر الذي بلغ نحو 80 بالمئة، وإعادة إعمار مرفأ بيروت والجزء المدمر من المدينة جراءه، على أن يصار الى عرض هذه الورقة على الدول المانحة المشاركة في مؤتمر “سيدر” للافراج عن الأموال التي قدمتها وهي ستشدد أيضا على ضرورة إجراء الاصلاحات التي أصبحت مطلبا دوليا لمنح المساعدات للبنان الذي سيكون على موعد مع مؤتمر دعم جديد من المفترض أن يعقد الشهر المقبل.

يمكن القول إنه بالتزامن مع حراك الرئيس ميقاتي الخارجي، فإن ورشة العمل الحكومية قد إنطلقت في لبنان حيث بوشرت الاجتماعات المكثفة في وزارات عدة لمواجهة الأزمات الضاغطة سواء على صعيد المحروقات والعمل على إغراق السوق بالبنزين للانتهاء من طوابير الذل، أو دعوة لجنة المؤشر في وزارة العمل للانعقاد للبحث في التضخم الاقتصادي الحاصل والذي على أساسه ستحدد زيادات الأجور في القطاعين العام والخاص، أو البحث الجدي في ملف الانتخابات النيابية المقبلة وإمكانية تقديم موعدها وما يتطلب ذلك من تعديل للقوانين في مجلس النواب، فضلا عن الصعوبات التي تواجه التحقيقات في قضية المرفأ، وإطلاق الكابيتال كونترول الذي أقر في لجنة الادارة والعدل وينتظر تحويله الى الهيئة العامة لاقراره، وكذلك المصاعب التي تواجه العام الدراسي.

كل هذه الملفات ستوضع على طاولة مجلس الوزراء في جلسة من المفترض أن تعقد الاسبوع المقبل وأن تكون ماراتونية وذلك بعد عودة الرئيس ميقاتي الذي سيكون توافق مع الجانب الفرنسي على ترتيب الأولويات ووضع التصورات للبدء بتنفيذ المعالجات المطلوبة وبشكل جدي.   


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal