ثقة وازنة لحكومة ″الأمان والانقاذ والنهوض″… غسان ريفي

ربما أعطى إنقطاع التيار الكهربائي عن مبنى الأونيسكو قبل إنعقاد جلسة الثقة والذي كاد أن يطيح بها لولا أن تم تدارك الأمر، نموذجا عن التحلل الذي وصلت إليه الدولة والتفكك الذي يسيطر على مؤسساتها بفعل 13 شهرا من الفراغ الحكومي غابت فيه الادارة الرشيدة عن كل القطاعات الرسمية ما أدى الى تهالكها الى حدود العدم، كما أظهر الحاجة الى حكومة قادرة على وقف الانهيار وعلى وضع لبنان على سكة التعافي.

ربما من المرات النادرة التي تمر فيها جلسة الثقة بهذه السلاسة والهدوء حيث لم تعل فيها الأصوات سوى لمرات قليلة جدا، ولأسباب إنتخابية صرفة حيث وجد البعض في النقل التلفزيوني لجلسة الثقة مناسبة لمخاطبة شارعه وخطب وده وإطلاق بعض المواقف الشعبوية سواء في عدم منح الثقة للحكومة أو في كيل الاتهامات والاستهدافات التي لا تستند الى قرائن وأدلة.

لا شك في أن شخصية الرئيس نجيب ميقاتي قد طغت على تفاصيل جلسة الثقة، فالرجل وسطي النهج، غير مستفز، يشكل جزءا من الحل وليس جزءا من الأزمة القائمة، يدرك الجميع حنكته السياسية وقدراته على تدوير الزوايا وشغفه بالحوار، فضلا عن علاقاته الدولية والاقليمية والعربية التي تخوله مناقشة الأزمات اللبنانية على طاولات القرار والخروج بالحلول الناجعة، خصوصا أنه بادر قبل تأليف الحكومة وحتى قبل نيل الثقة الى التواصل مع صندوق النقد الدولي، وبعض الجهات المانحة، والى إجراء العديد من الاتصالات التي رسم من خلالها بعض الخطوط العريضة لبناء السكة التي من شأنها أن توصل لبنان الى بر الأمان.

لذلك فإن الـ85 ثقة التي حصلت عليها حكومة “معا للانقاذ” كانت لثلاثية “الأمان والاطمئنان والنهوض” التي نجح ميقاتي من خلالها في إستمالة التيارات السياسية، وأكد أن المرحلة ليست للمناكفات ولا التجاذبات ولا لتسجيل النقاط أو تصفية الحسابات، بل هي لدعم المهمة الانقاذية التي جاء من أجلها وشكل لها فريق عمل وزاري يسعى الى تحويله الى ورشة دائمة مستنفرة على مدار الساعة لتحقيق الأهداف الأساسية من معالجة الأزمات المعيشية وإخراج المواطنين من ذل السؤال على أبسط مقومات العيش الكريم، مرورا باستدراج المساعدات من خلال التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وصولا الى إجراء الانتخابات النيابية التي ستعيد تكوين السلطة وتؤسس الى مرحلة سياسية جديدة.

لا يختلف إثنان على أن إسم نجيب ميقاتي بات يتربط إرتباطا وثيقا بالانقاذ، خصوصا أنه نقل لبنان من ضفة التوترات الى ضفة الانتظام العام في العام 2005 بعد زلزال إستشهاد الرئيس رفيق الحريري، وحمى لبنان من تداعيات البركان العربي وأخمد الفتنة المذهبية التي أطلت برأسها في العام 2011، ودشن أمس مسيرة وضع لبنان على سكة التعافي التي تحتاج الى تعاون الجميع، لتبدأ مرحلة الانقاذ والتطوير والبناء التي من المفترض أن تنطلق بعد الانتخابات النيابية بحكومة قد تحتاج الى نجيب ميقاتي الذي بدأ يوحي بأنه ليس رجل هذه المرحلة فقط، بل قد يكون رجل المراحل المقبلة، خصوصا أن قدراته على حل الأزمات لا تقل عن إمكاناته في النهوض مجددا بلبنان.

بالأمس ولد أمل جديد، خصوصا بعدما وجد اللبنانيون أن غالبية التيارات السياسية تشكل حاضنة لحكومة “معا للانقاذ” بثقة وازنة يُنتظر أن تترجم تسهيلات وتوفير سبل النجاح الذي ستعم نتائجه الايجابية على الجميع، وبعدما لمسوا أن ثمة معارضة ناعمة تنتظر الالتزام بالبيان الوزاري لتبديل مواقفها، وبعدما تأكدوا أيضا أنه بات لديهم رئيس حكومة لن يألوا جهدا في السعي الدؤوب للانطلاق بمسيرة الصعود من الهاوية ومواجهة الأزمات ووضع لبنان على طريق الخلاص رغم الصعوبات والعراقيل الكثيرة، وعلى قاعدة “ما لا يدرك كله لا يترك جله”.

 


مواضيع ذات صلة


 

Post Author: SafirAlChamal