القوات لن تمنح الثقة للحكومة.. هل ″الشعبوية″ اهم من وقف الانهيار؟!… غسان ريفي

لم يعد الوضع الخطير في لبنان يحتمل شعبوية من هنا او تسجيل نقاط من هناك او تصفية حسابات من هنالك، فالبلد الذي يكاد يلفظ انفاسه الاخيرة يتطلع الى فرصة وقف الانهيار التي تشكلها حكومة “معا للانقاذ” التي ستمثل الاثنين امام مجلس النواب لنيل الثقة تمهيدا للانطلاق في ورشة العمل الانقاذية التي بدأها الرئيس ميقاتي حتى قبل تأليف الحكومة.

ليس الظرف ملائما اليوم للتكتيك السياسي، او للعمل الانتخابي، خصوصا ان لا صوت يعلو فوق صوت الانقاذ الذي في حال فشل، فان البلد وتياراته وشعبه وانتخاباته سيكونون في مهب الريح وصولا الى السقوط من الحسابات الدولية والاقليمية والاختفاء عن الخارطة كما سبق وهدد كثيرون من المعنيين بالشأن اللبناني.

قد يكون من خارج المنطق السياسي اعلان القوات اللبنانية حجب الثقة عن حكومة “معا للانقاذ” قبل مناقشة بيانها الوزاري في مجلس النواب والاستماع الى رئيسها يتلو البيان الوزاري او يرد على تساؤلات واستفسارات النواب، حيث بدا القرار القواتي شعبويا صرفا يستجدي شارعا، مسيحيا كان او غير ذلك، ينتظر من الحكومة العتيدة اعادة مقومات العيش الكريم له واخراجه من الذل الذي يرخي بثقله على تفاصيل حياته اليومية.

لا تملك القوات اللبنانية التنصل من الوضع الذي وصلت اليه البلاد، كما لا تستطيع ان تنفض يدها من مرحلة سياسية ماضية اسست لكل هذه الازمات، فالقوات لم تولد من رحم 17 تشرين، ولم تبصر النور على وقع تحركات الشارع التي تطالب بتغيير المنظومة السياسية، بل هي كانت ولا تزال في صلب هذه المنظومة، وقد كانت تشغل في الحكومة التي انتفض عليها الشعب اللبناني في ثورة تشرين منصب نائب رئيس الحكومة عبر غسان حاصباني وكانت شريكة في كل القرارات، كما في الحكومات السابقة.

لا ينتهي الامر عند هذا الحد، بل ان القوات ساهمت في ايصال الرئيس ميشال عون الى قصر بعبدا من خلال تفاهم معراب مع التيار الوطني الحر، بهدف قطع الطريق على رئيس تيار المرده سليمان فرنجية وتقاسم المكاسب المسيحية واضعاف المسيحيين المستقلين اضافة الى المرده، وقد ظهر ذلك جليا في حكومتيّ العهد الاولى والثانية، حيث بدا الحديث يتنامي عن القوتين المسيحيتين مقابل المسيحيين “الفراطة” لكن هذا التفاهم لم يستمر طويلا، بعدما شعر حزب القوات ان التيار الوطني الحر يتعاطى معه على قاعدة “ما لنا لنا وما لنا لنا ولكم”.

من حق القوات ان تطالب بالانتخابات النيابية مستفيدة من تراجع شعبية التيار البرتقالي بعد الازمات التي ارخت بثقلها على اللبنانيين، لكن هذه المطالبة تحتاج الى آليات دستورية لا يمكن ان تنفذ من دون حكومة، والحكومة لا يمكن ان تشكل الا من خلال توافق المنظومة السياسية الحالية، وبما ان هذه الحكومة ذات البيان الوزاري المحدد الاهداف والاولويات قد تعهدت بوقف الانهيار واستئناف التفاوض مع صندوق النقد الدولي واجراء الانتخابات النيابية ومواجهة جائحة كورونا ومعالجة قضية مرفأ بيروت قضائيا واقتصاديا، واعادة وصل ما انقطع مع العالم العربي، فإن الاعلان عن عدم منحها الثقة يشير الى اجندة قواتية بعيدة عن الواقع اللبناني وعن الرغبة في الانقاذ، وتهدف الى شعبوية ليست في مكانها، فلا يمكن ان يكون البلد يحتضر ويسير ضمن النفق المظلم المؤدي الى جهنم، بينما تفتش القوات عن صوت من هنا او من هناك او تسعى الى تسجيل نقاط على العهد الذي كانت السبب الاساسي في ولادته.


مواضيع ذات صلة


 

 

Post Author: SafirAlChamal