ميقاتي أطلق ورشة الانقاذ.. الواقعية تقتضي الاهتمام بالناس!… غسان ريفي

لم يبح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بكل ما يختزنه من معطيات حول مضامين الخطط الانقاذية التي يتطلع إليها، في برنامج عشرين ـ 30 مع الاعلامي ألبير كوستانيان على شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال LBCI، لكن ما إكتفى به تصريحا كان مقنعا ومرضيا للسواد الأعظم من اللبنانيين، حيث لا يوجد أحد يمتلك ذرة من الشعور بالمسؤولية الوطنية لا يسارع الى دعم ومساندة طروحاته الانقاذية.

من سمع الرئيس ميقاتي بتأن وتمعن، شعر أنه جاد في العمل على إستعادة ثقة اللبنانيين، خصوصا أن نجاحه في مسيرة وقف الانهيار هو نجاح لكل المواطنين، وأن فشله هو فشل لهم وللوطن ككل، خصوصا أنه تحدث بشمولية مطلقة عن كل القضايا المطروحة من دون مغالاة ومن دون توجيه رسائل سياسية أو سعي وراء مكاسب، بل بعقل ودراية وحكمة وبمنطق رجل الدولة العارف والعامل وفق قاعدة الانفتاح والتعاون مع الجميع، مسؤولين ومواطنين لأن إنقاذ البلد يحتاج الى جهود كل أبنائه، والساعي الى وضع كل بنود الخطة الانقاذية على سكة التنفيذ، كونه على قناعة بأن عمر حكومته قصير بفعل الانتخابات النيابية، لكن طالما أن الحكم إستمرار فإن الحكومة المقبلة تستطيع أن تستكملها في حال كانت النوايا صافية.

تجاوز الرئيس ميقاتي بعض أصوات النشاز، ومحاولات الاستهداف ووضع العصي في دواليب القطار الحكومي، والرسائل التي يحاول البعض توجيهها إليه من خلال تحركات إستجدت فجأة أمس، لكنها لم تجد نفعا ولم تقنع أحدا كونها في غير زمانها، وبدا مصرا على خوض تحدي مواجهة التركة الثقيلة التي تسلمها في بلد منهار، وفي الانكباب على دراسة كل الملفات ووضع آليات المعالجة لها لا سيما تلك التي يمكن أن تنفذ على المدى القريب.

بدا الرئيس ميقاتي في إطلالته التلفزيونية واثقا بأنه قادر مع فريقه الوزاري على نقل لبنان من ضفة الى ضفة، إنطلاقا من تجربتين حكوميتين ناجحتين ما تزال نتائجهما ماثلتان للعيان، وهو يدرك بأنه لا يمتلك عصا سحرية، وأن زمن المعجزات والعجائب قد ولى، لكن الواقعية السياسية تقتضي الاهتمام بالناس بما يشكل أولى خطوات وقف الانهيار الذي يدفع اللبنانيون ثمنه في تفاصيل حياتهم اليومية.

لذلك، فقد رسم ميقاتي خارطة طريق لا يمكن أن يختلف عليها أحد تضع في أولوياتها حق الناس في الحصول على الكهرباء التي أكد أن تغذيتها ستتحسن بفارق واضح في تشرين الثاني المقبل مع وصول الفيول العراقي والغاز المصري وتمويل مصرف لبنان لجزء من “الفيول أويل” الذي تحتاجه المعامل، إضافة الى تأمين الخدمات من إتصالات وإنترنت وهاتف ومياه ونقل عام، وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعية لتشمل أكبر عدد من العائلات الفقيرة تمهيدا لمنحهم البطاقة التمويلية، فضلا عن الاستمرار في سياسة دعم الدواء للأمراض المزمنة، وكذلك تفعيل مطار بيروت، وإعادة الدور المدني لمطاريّ القليعات ورياق، وتأهيل مرفأ بيروت وإنجاز المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس.

لكن الأبرز في كلام ميقاتي كان الحفاظ على الأمن بكل أوجهه الاجتماعي والاقتصادي والتربوي والصحي وكذلك الأمني، وإعادة الأموال لصغار المودعين في المصارف التي ستخضع للهيكلة والاصلاح، الأمر الذي من شأنه أن يطمئن السواد الأعظم من اللبنانيين الذين دفعوا ثمن الفراغ الحكومي القاتل لمدة 13 شهرا خسائر في الودائع (15 مليار دولار للدعم كان يذهب ربعه للمواطنين وثلاث أرباعه للتهريب) وخسارة لمقومات العيش الكريم التي يضع الرئيس ميقاتي نصب عينيه إعادتها تدريجيا.

في السياسة، رسم ميقاتي خطوطا حمراء لحماية لبنان والحفاظ على مصالحه، سواء برفض التهريب من خلال المعابر غير الشرعية، وعدم تحويل لبنان الى منصة ضد الدول العربية، والحؤول دون فرض العقوبات عليه، إضافة الى الحفاظ على حقوق عوائل شهداء المرفأ، وتأمين الحماية المطلوبة للمحقق العدلي والدفع نحو معرفة الحقيقة كاملة، والتأكيد على إجراء الانتخابات النيابية.

ميقاتي، ترك مسألة ترشحه للانتخابات النيابية لوقتها، علما أن أحدا لم يشترط عليه عدم الترشح ولا هو يرضى لأحد أن يشترط عليه، وقد وجه رسالة واضحة للجميع بأن الساحة السنية متماسكة، وأن رؤساء الحكومات السابقين يعملون بكل حرية وإنسجام لما فيه مصلحة لبنان، وبأن العمل على الايقاع بينه وبين الرئيس سعد الحريري هو مضيعة للوقت.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal