بعد تطورات ذكرى 4 آب.. كيف سيتعاطى عون مع تشكيل الحكومة؟… غسان ريفي

حملت الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت كمّا هائلا من الألم كان كفيلا بإغراق لبنان الذي تضامن بكل طوائفه ومذاهبه وطبقاته الاجتماعية مع هذا الحدث الجلل ومع ضحاياه سواء الذين إستشهدوا أو الذين ما يزالون على قيد الحياة ينتظرون تحقيق العدالة لمن فقدوهم، فيما إلتزمت السلطة بصمت القبور وأمضت يومها منشغلة بتحصينات أمنية حول مقراتها خوفا من غضب عوائل الشهداء أو المواطنين الذين نزلوا الى الشارع للتعبير عن رفضهم الموت لا تفجيرا ولا بفعل الفوضى الاجتماعية القائمة التي تحصد يوميا المواطنين في إشكالات هنا وإعتداءات هناك وتصفية حسابات هنالك.

عنوان ذكرى 4 آب إنحصر في شقين، الأول تحقيق العدالة ورفع الحصانات والاقتصاص من كل من يثبته التحقيق شريكا أو متدخلا أو مقصرا أو مهملا مهما علا شأنه، والثاني وضع حد للانهيار الحاصل بتشكيل حكومة تكون قادرة على الانقاذ وإجراء الانتخابات النيابية التي من المفترض أن يتحمل المواطنون مسؤولية إحداث التغيير فيها وإعادة تكوين سلطة جديدة تلبي طموحاتهم.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه أهالي الشهداء أن قضيتهم لا تنتهي بمرور الزمن وأنهم ماضون فيها حتى تحقيق العدالة بتحديد المسؤوليات وإصدار الأحكام، تبقى الحكومة معلقة بإنتظار تسهيل مهمة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي تلقى أمس دعما دوليا ـ عربيا غير مسبوق لتكليفه وتشكيله حكومة تلتزم إنقاذ لبنان.

في غضون ذلك، تتجه الأنظار اليوم الى قصر بعبدا حيث من المفترض أن يُعقد اللقاء الخامس بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس ميقاتي للبحث في آخر تطورات الملف الحكومي.

ويكتسب هذا الاجتماع أهمية قصوى، خصوصا أنه يأتي بعد لقاء الاثنين الماضي الذي حمل إشارات سلبية عبر عنها ميقاتي لدى خروجه بالتأكيد أن “مهلة التكليف غير مفتوحة.. ويفهم يلي بدو يفهم”، ما أعطى إنطباعا بأن عون يتمسك بشروط المحاصصة الوزارية ويضغط لفرضها على ميقاتي الذي لم يسع أساسا لرئاسة الحكومة بل أتى من ضمن توافق ودعم دوليين عبر عنه البيان الختامي لمؤتمر الدعم أمس، بهدف وقف الانهيار والتمهيد للانقاذ وهذا يتطلب من الجميع العمل على تسهيل مهمته.

لا شك في أن لقاء اليوم بين الرئيسين عون وميقاتي من المفترض أن يكون محكوما بتطورات ذكرى 4 آب التي لا بد لرئيس الجمهورية وفريق العهد أن يتوقفا عندها مليا ويفكرا في تداعياتها.

بالأمس، بدا واضحا أن الحشد الشعبي الذي ملأ الساحات والأماكن يعبر عن غضب غير مسبوق على السلطة سواء بسبب تمييع التحقيقات في جريمة العصر أو بسبب التخاذل عن تشكيل حكومة وقف الانهيار، وهذا الحشد مرشح لأن يتضاعف في أي وقت ولدى أي دعوة يمكن أن توجه تحت شعار مطلبي تغييري، كما أن أعمال الشغب التي شهدها محيط مجلس النواب كانت الأكثر عنفية منذ إندلاع ثورة 17 تشرين، وفي ذلك رسالة واضحة أن الكيل قد طفح، وأن أي شروط تحاصصية في الحكومة يجب أن تسقط أمام وجع الناس ومعاناتهم.

وكان لافتا أيضا، الحضور المسيحي الوازن في تحركات يوم أمس والتي تُوّجت بالقداس الالهي الذي ترأسه البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي وضع في عظته خارطة طريق لكل الحلول من المحاسبة الى تشكيل الحكومة، وفي ذلك إشارة واضحة الى أن ما يقوم به فريق العهد بدأ يجمع أكثرية مكونات الشارع المسيحي ضده خصوصا أن هذا الشارع مل سماع نغمة الحقوق والميثاقية، في الوقت الذي يفتش فيه عن أبسط مقومات الحياة.

وجاء مؤتمر الدعم الذي عقد بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لينوه بتكليف الرئيس نجيب ميقاتي وليؤكد أن المساعدات والتقديمات على إختلافها كلها مرتبطة بتشكيل الحكومة، كما أن مبلغ الـ 860 مليون دولار المخصص للبنان من البنك الدولي لا يمكن أن يُصرف في حال عدم تشكيل الحكومة.

والاشارة الأخطر كانت التصعيد الاسرائيلي في الجنوب الذي حمل مخاوف كثيرة من إمكانية أن يؤسس لعدوان إسرائيلي جديد ما يتطلب حكومة تكون قادرة على التعاطي مع تطور من هذا النوع.

يقول المنطق والعقل أن معطيات من هذا النوع لا يمكن لأحد أن يستمر أمامها في عرقلة تشكيل الحكومة لأي سبب كان، وفي حال توجه الرئيس ميقاتي الى بعبدا اليوم ولم يخرج بنتيجة إيجابية تسرع بولادة الحكومة، فإن الرئيس عون سيكون متهما بعرقلة تشكيل الحكومة عن سابق تصور وتصميم.


مواضيع ذات صلة


 

Post Author: SafirAlChamal