فرص الانقاذ حقيقية.. والكرة في ملعب رئيس الجمهورية!… غسان ريفي

كل المعطيات تشير الى أن الرئيس نجيب ميقاتي ما كان ليُقدم على قبول تكليفه برئاسة الحكومة لولا يقينه بأنه قادر على التأليف، ومن ثم على البدء بمسيرة وقف الانهيار تمهيدا للانطلاق بالعملية الانقاذية بدعم دولي يعكس إهتمام الدول المعنية بلبنان وحرصها على عدم وصوله الى مرحلة “الارتطام الكبير” التي تعني الانهيار الكامل.

هذا اليقين عبر عنه ميقاتي في مقابلته التلفزيونية في برنامج “صار الوقت” حيث تحدث مع الزميل مرسال غانم بثقة العارف بإمكانية التأليف والانقاذ، وهي ثقة فاجأت البعض وأعجبت البعض الآخر، وتركت إنطباعا بأن الرئيس المكلف يقف على أرضية صلبة تجعله قادرا على التحكم بمفاصل اللعبة السياسية والحكومية.

تتقاطع الآراء الدولية والمحلية حول أنه إذا نجح ميقاتي في تشكيل حكومة من وزراء إختصاصيين قادرين على التعاطي مع أزمات البلد لا سيما في المال والاقتصاد والطاقة والاتصالات، وباشر بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، وبالاتصالات مع الدول الراغبة بالمساعدة إضافة الى إستثمار نتائج المؤتمرين الدوليين اللذين سيعقدان في آب وأيلول المقبلين، فإنه سيتمكن حتما من وقف الانهيار والحد من تداعيات الكوارث الاقتصادية والاجتماعية والصحية والانسانية التي ترخي بثقلها على يوميات اللبنانيين.

هذا التفاؤل، يقابله مخاوف مشروعة من أن يواجه الرئيس نجيب ميقاتي مع فريق العهد ما سبق وواجهه الرئيس سعد الحريري، خصوصا أن الفشل هذه المرة في تأليف الحكومة يعني تفكك البلد وإنهياره ونفض الأيادي الدولية منه.

تقول مصادر سياسية مواكبة: إن الوضع بعد تكليف ميقاتي يختلف بشكل جذري عن مرحلة الحريري، حيث شهدت أشهر التكليف التسعة معركة “كسر عظم” بين زعيم المستقبل ورئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، كان جميع المتابعين على قناعة بأنها ستنتهي بالاعتذار بعدما تحولت عملية التأليف الى حلبه صراع سياسي دخلت فيها حسابات الربح والخسارة.

وتضيف المصادر نفسها: بالرغم من الخلاف السياسي القائم بين ميقاتي وعون منذ إنتخابه رئيسا، إلا أن ذلك لم يؤثر سلبا على إمكانية التعاون بين الرجلين على تشكيل الحكومة، خصوصا أن ميقاتي سارع الى التعاطي الايجابي مع عون بالمتابعة اليومية والزيارات المتكررة للتشاور في الشأن الحكومي، وفي ذلك تأكيد من الرئيس المكلف على حق رئيس الجمهورية في إبداء رأيه بالتشكيلة الحكومية تحت سقف الدستور، خصوصا أن مراسيم الحكومة تحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

وضمن هذا الاطار، يبدو أن الايجابية ما تزال تخيّم على لقاءات عون وميقاتي خصوصا أنهما يحاولان إنجاز ما يمكن التوافق عليه بينهما، وتأجيل الملفات أو الحقائب التي قد يكون حولها تباينات أو خلافات الى لقاءات لاحقة.

وتقول المعلومات أن البحث في الحقائب السيادية سيبدأ يوم الاثنين المقبل، حيث يحرص الرئيس ميقاتي على عدم إجراء المداورة الطائفية في الحقائب السيادية طالما أن ثمة توافق مسبق على أن تكون وزارة المال للطائفة الشيعية، خصوصا أن ترك المالية للشيعة وإجراء مداورة في الحقائب الثلاث الأخرى سيؤدي الى إستفزاز قوى سياسية أخرى، في مقدمتها التيار الوطني الحر الذي أعلن رئيسه جبرن باسيل أنه في حال جرت المداورة وبقيت المالية مع الشيعة فإنه يرفض ذلك، كما أنه لن يعطي الحكومة الثقة، في حين لا يمانع الرئيس عون من بقاء المالية مع الشيعة، لكنه يريد أن تكون حقيبة الداخلية من حصة المسيحيين وأن يسمي هو وزيرها، ما يُظهر إختلافا في وجهات النظر بين عون وباسيل.

وفي الوقت الذي يسعى فيه الرئيس ميقاتي الى تدوير الزوايا للوصول الى قواسم مشتركة ضمن الثوابت التي وضعها، فإن إشارات عدة محلية وخارجية بدأت تظهر من شأنها أن تعزز من فرص نجاح ميقاتي الذي تلقى جرعة دعم روسية، فضلا عن متابعة فرنسية وإصرار مدعوم أميركيا لتذليل كل العقبات أمام تشكيل الحكومة، إضافة الى الموقف اللافت لحزب الله في  تسميته في الاستشارات وفي ذلك بحسب متابعين رسالة الى عون وباسيل الى أنه لم يعد مقبولا تكرار تجربة الحريري التي كانت قائمة على الاستفزاز مع ميقاتي الذي يأتي الى هذه المهمة بإنفتاح وحسن نية، علما أن موقف الحزب المتناغم مع موقف الرئيس نبيه بري مرده الى مخاوف جدية من إمكانية إنفجار الشارع الشيعي في حال إزدادت الأمور تأزما.


مواضيع ذات صلة


 

Post Author: SafirAlChamal