في غضون أسبوعين أظهرت القوّات اللبنانية، عبر وزرائها الأربعة الذين يمثلونها في مجلس الوزراء، تعاطياً إتّسم بالخفّة مع القضايا المختلف عليها؛ فبدل أن يُظهروا نضجاً سياسياً كافٍ خلال النقاشات التي تشهدها جلسات الحكومة، ويعرضوا وجهة نظرهم ويحاولوا إقناع مجلس الوزراء بما يطرحونه، مارسوا ثلاث مرّات سياسة “الحَرَد” التي تنمّ عن عدم نضوجهم في ممارسة السياسة خلال مقاربتهم للملفات المطروحة على جدول أعمال وطاولة الحكومة.
ففي 6 تشرين الأوّل الجاري أعلن وزير الطاقة والمياه جو الصّدي، المحسوب على القوّات اللبنانية، إعتكافه عن حضور جلسات الحكومة بعد رفضها التجاوب مع مطلبه المتعلق بتمويل ودعم خطته في وزارته، قبل أن يلتحق به زملائه الوزراء الآخرين المحسوبين على القوّات في 15 الجاري، أيّ بعد قرابة أسبوعين من اعتكافه، بانسحابهم من جلسة الحكومة التي لم تتجاوب مع مطلبهم بدعم خطّة الوزير الصّدي الكهربائية.
يوم أمس تكرّر المشهد من جديد، لكن هذه المرّة بسبب ملفٍ مختلف. إذ انسحب وزراء القوّات من جلسة الحكومة التي انعقدت في قصر بعبدا، بسبب عدم إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر، التي ضبطت في 5 تشرين الأوّل الجاري، إلى المجلس العدلي، كما كانوا يطالبون، وكما طلب وزير العدل عادل نصّار، المحسوب على حزب الكتائب حليف القوّات، الذي طلب إدراج بند إحالة الملف إلى المجلس العدلي في جدول أعمال جلسة الحكومة أمس.
لكنّ الحكومة لم ترفض إحالة الملف إلى المجلس العدلي كما أوضح وزير الإعلام بول مرقص في ختام الجلسة الحكومية، بل أعلن قرار الحكومة “الإستمرار في بحث طلب وزير العدل بشأن إحالة قضية متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي مع تقدم التحقيقات”، وهو كلامٌ يتفق مع ما قاله رئيس الحكومة نوّاف سلام الأحد الماضي، 18 الجاري، عندما أوضح في تصريح له أنّه اجتمع مع وزير العدل ومدّعي عام التمييز رامي الحاج “لمتابعة الإجراءات المتخذة للتوسع في التحقيق بشحنة المتفجرات التي ضبطت في ضهر البيدر وما تلاها، وإيقاف كلّ المتورطين في حيازة ونقل أيّ سلاح خارج عن الشرعية، وإحالتهم إلى القضاء المختص لينالوا عقابهم. ولا سقف في ذلك عندنا إلّا سقف القانون”.
الكلام السّابق لرئيس الحكومة ووزير الإعلام يكشف أنّ ثمّة توافقاً جرى بين سلام ونصّار في مرحلة أولى، وداخل مجلس الوزراء في مرحلة ثانية، “للإستمرار في البحث” و”متابعة الإجراءات والتوسّع في التحقيق” قبل اتخاذ الحكومة قرارها، نظراً لأهمية الملف والقرار في آن معاً، وليس التسرّع والتعامل بخفّة في مقاربة هكذا قضية شائكة ومعقدة، والإنطلاق في تناول الملف من خلفيات سياسية وليس قضائية أو قانونية، أو التشفّي والشّعبوية من أجل تعويض النكسات السّياسية التي مُنيت القوّات في الأيّام القليلة الماضية، وفي تجربتها الوزارية التي لم يكن النجاح حليفها في الحقائب التي تسلمتها، حتى بات يطلق على وزرائها وصف “وزراء الإعتكاف والإنسحاب”.




