خيّم الحزن على الأردن عقب الاعتداء الدامي الذي استهدف كنيسة في الكرك، تاركاً وراءه ضحايا وعائلات مفجوعة، في وقت توحّد فيه الأردنيون في مشاعر التضامن والمواساة.
وأعلن الأردن الحداد العام في جميع أنحاء المملكة وتنكيس الأعلام لثلاثة أيام حداداً على ضحايا الاعتداء وأسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 40 آخرين بينهم مصابان في حالة حرجة، وفق أحدث حصيلة أعلنتها مديرية الأمن العام.
وأعلن وزير الاتصال الحكومي محمد المومني قرار الحداد خلال إيجاز صحافي أعقب اجتماعاً أمنياً في محافظة الكرك، مؤكداً أن الجريمة “اعتداء على الأردن بأسره”، وأن مرتكبيها لا يمثّلون الأردن.
وشدّد على أن “دم كل مواطن أردني غالٍ على جميع الأردنيين”، وأن حياة المواطنين وأمنهم وسلامتهم فوق كل اعتبار، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تلاحق كل من له يد في الاعتداء.
وأكد أن المسيحيين “جزء متجذّر من تاريخ الأردن وهويته وسرديته الوطنية”.
وقفة تضامنية في الصويفية رفضا للهجوم
وشهدت الكنيسة الأرثوذكسية في منطقة الصويفية بالعاصمة عمّان، تجمعا تضامنيا رفضا للهجوم الذي استهدف كنيسة الكرك.
وقال مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة خلال مؤتمر صحفي في الكرك، إن الأمن العام يواصل جمع المعلومات والبحث والتحري لتحديد هوية مرتكبي الحادثة وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة، مؤكدا أن القبض عليهم سيتم في القريب العاجل.
وأضاف أن الحديث عن أسماء مشتبه بهم في الحادثة لا يزال سابقا لأوانه، مشيرا إلى توافر معلومات بشأنها واستمرار العمل للقبض على المتورطين.
وأكد أن الأمن العام سيضرب بيد من حديد كل من يحاول المساس بأمن الأردنيين وسلامتهم، مشددا على أن الحادثة لن تنال من الوحدة الوطنية أو تؤثر على قيم التعايش بين الأردنيين، لافتا إلى أن محافظة الكرك تتميز بالعلاقات القوية بين أبنائها.
وعقب الهجوم، وصل ملك الأردن عبدالله الثاني، إلى مستشفى الكرك الحكومي للاطمئنان على حالة المصابين في حادثة كنيسة حمود.
وقال: “سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات”.
وأضاف:”من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا. جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر”.
شاهد | الملك يتفقد مصابي العملية الإرهابية في الكرك #الأردن #الكرك #هنا_المملكة https://t.co/dM6sHdm6kM
— قناة المملكة (@AlMamlakaTV) October 23, 2026
الأردن ينعى ضحايا كنيسة الكرك.. 3 أيام حداد وتضامن عربي واسع
الملكة رانيا العبدالله، قالت من جهتها إن الجريمة التي استهدفت المصلين الآمنين في محافظة الكرك، الجمعة، أوجعت قلوب الأردنيين، مؤكدة أن المصاب واحد وأن دمعة قرية حمود وأهلها هي دمعة كل أردني.
وأضافت، في منشور عبر منصة “إكس”، “قلوبنا مع أهلنا في الكرك”، مترحمة على الشهداء الأبرياء، ومتمنية الشفاء العاجل للمصابين، وأن يحفظ الله الأردن وأهله من كل شر.
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء الأردني، جعفر حسان، إن الجريمة التي طالت “إخوتنا في كنيسة حمود في الكرك” هي اعتداء على كل أردني وأردنية.
وأضاف حسان، في منشور عبر منصة “إكس”، أن “الإرهاب لا وطن له ولا دين، ولن يكون أي مكان في هذا البلد لأصحاب الفتن والتطرف”.
وأكد أن “يد العدالة ستطال كل من تورط في هذا العمل الخسيس”.
الجريمة النكراء التي طالت إخوتنا في كنيسة حمود في الكرك هي اعتداء على كل أردني وأردنية. الإرهاب لا وطن له ولا دين، ولن يكون أي مكان في هذا البلد لأصحاب الفتن والتطرف. يد العدالة ستطال كل من تورط في هذا العمل الخسيس. رحم الله الشهداء وألهم ذويهم الصبر، ودعواتنا بالشفاء العاجل للمصابين.
— جعفر حسّان (@JafarHassan) October 23, 2026
كما أكد وزير الداخلية مازن الفراية، أن الأردن أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين، مؤكدا أن هذا العمل مدان بكافة تفاصيله.
وأضاف الفراية، خلال مؤتمر صحفي في محافظة الكرك، أن “هذا العمل أصاب بيوت الأردنيين في مقتل”، معربا عن تعازيه لذوي الشهداء وأهالي قرية حمود وأهالي الكرك وأبناء الوطن عامة.
وأكد اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث، ونقل الإصابات إلى المستشفى وتقديم الرعاية الصحية للمصابين، لافتا إلى أن الحكومة ستقوم بكل ما يلزم لمساعدة ذوي الشهداء على تجاوز هذه المحنة والظرف الصعب.
تفاصيل الهجوم
شهدت محافظة الكرك جنوبي الأردن، هجومًا مسلّحًا استهدف مراسم تشييع داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في منطقة حمود، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في حادثة استدعت تحرّكًا أمنيًا وقضائيًا، وسط إدانات ومواقف مستنكرة من لبنان وبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية.
وبحسب المعلومات التي تداولتها وسائل إعلام، وقع إطلاق النار خلال مراسم تشييع جنازة سيدة تُدعى مثال الهلسا، المعروفة باسم “أم ليث”، في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في منطقة حمود بمحافظة الكرك، الواقعة جنوبي الأردن.
وأفادت تقارير إعلامية بأن مسلّحين ترجّلا من مركبة وأطلقا النار على المشاركين في مراسم التشييع، قبل أن يفرّا من المكان. ونقلت وسائل إعلام عن شهود عيان أن إطلاق النار استمر عدة دقائق، فيما كان عدد من الأشخاص داخل الكنيسة وفي محيطها وقت وقوع الحادثة.
وأعلنت السلطات الأردنية عن وقوع ستة قتلى و28 مصابًا. وجرى نقلهم لتلقي العلاج، فيما لم تتوافر تفاصيل رسمية كاملة عن أوضاع جميع الجرحى.







