قراءة التاريخ و الاستفاده الموضوعيه من دروسه تؤسس لفهم علمي للحاضر وتساعد على رسم خطوط المستقبل.
صحيح أن التاريخ لا يعيد نفسه الا على شكل مهزله و يبدو اننا نعيش هذه المهزله بشكل وقح و فاجر.
التاريخ يتحدث عن دور الاقتصاد الاساسي في كل الصراعات والحروب التي عاشتها البشريه، طبعا هذا لا يعني اسقاط الدوافع الايديولوجيه الدينيه، مع الاشاره إلى انها كانت غالبا غطاء المطامع الاقتصادية.
خيرات سومطره جعلها هدفا، توابل الهند جندت من أجلها الجيوش، افريقيا غرقت بدماء ابنائها طلبا لما تكتنزه، وطننا العربي تحول الى محور الأحداث في العالم بعد اكتشاف البترول والموقع الجغرافي على خطوط التجاره العالميه، التنافس على الاسواق بعد الثورة الصناعية أشعل حرب البحار واللائحه تطول.
اليوم حروب السيطرة على الممرات المائيه وطرق التجاره العالميه على أشدها، البحث في الماضي عن رفاهية شعوب الدول الاستعماريه على حساب معاناة ودماء أبناء الدول المستعمره يطفو على سطح احداث اليوم، الغرب مستنفر يسكنه الخوف من ضياع الرفاهية والسيطره، هذا الخوف المتنامي دفع بهذه الدول الى التنكر لكل المفاهيم والأخلاق التي طالما شكلت طلاء لحروبها الناعمه.
أوروبا بلغت نسبة المديونيه للناتج المحلي الاجمالي ارقاما خياليه(فرنسا ١١٥,٧%,ايطاليا 136,7%)و دول أوروبا الأخرى ليست افضل حالا، كما ان العجز القائم يترافق مع تباطؤ اقتصادي ملحوظ، هذا بالإضافة إلى القدره على مجاراة التحول التكنولوجي مقارنة بالصين(موضوع يطول شرحه).
الولايات المتحدة افضل حالا بفعل فلسفة حق القوه و البلطجه، لكنها تعاني وهي على ابواب استحقاقات اقتصادية صعبه تدفعها الى خطوات سياسيه وعسكرية كبيره لاحكام السيطرة على مصادر الطاقه والمياه والتحكم بخطوط التجاره العالميه، طبعا الثمن الانساني ودماء البشر لا تدخل الحسابات الامريكيه.
الحديث حول الاقتصاد وشجونه وتداعياته يطول، لكن كل المعطيات القائمه تشير الى اننا على موعد مع حروب سيطره جديده بعناوين مختلفه، اشتعال الحرب مع إيران رهن بالايام القليله المقبلة، سقط سؤال: هل ستقع الحرب؟ والسؤال اليوم: متى ستقع الحرب؟
معا ومع مشروع موضوعي يستند الى رؤيه واضحه تحدد معسكر الاصدقاء ومعسكر الاعداء بعيدا عن زواريب الصراعات الداخليه العبثيه والعقيمه نستطيع هزيمة الاستعمار الجديد القادم وحماية كرامتنا ومقدراتنا، التاريخ يعلم الدروس، وهو لا يرحم.




