من الحدود الفلسطينية الى الحدود السورية.. المقاومة تحتضن شعبها!.. مريم نسر .

حتى اللحظة لم تنجح السلطة اللبنانية مِن تحقيق ما جِيء بها لأجله، فالمقاومة أثبتت حضورها العسكري في الثاني من آذار عام 2026 يوم قررت الرد على الإعتداءات الإسرائيلية التي استمرت طيلة خمسة عشر شهراً، واليوم تُثبت أنها لا زالت قادرة على تنفيذ وعودها لشعبها رغم كل ما قيل ويُقال عن ضعفها وتراجعها وحتى إنهائها، وتنفيذ الوعد هنا في الزمن الصعب لا يقتصر على الجانب الأخلاقي والإلتزامي فقط وإنما يشمل القدرة على تنفيذ الوعود، وهنا جوهر الفكرة، فطالما القدرة موجودة يعني أن المقاومة لا زالت تستطيع تحقيق ما حققته في السابق وأن تكرار عبارة أن زمنها انتهى بات بمثابة تمنيات بعيدة عن الواقع الذي لا زالت المقاومة فيه حاضرة.

 

من قلب الحرب وعلى وقع الإعتداءات الإسرائيلية المستمرة والمتصاعدة في كثير من الأحيان، وفي ظل الحديث المستمر عن عودتها وتوسيعها بشكل أعنف، ورغم الحصار وحجم العقوبات وتعاون السلطة اللبنانية الرسمية في محاولات الإطباق على المقاومة، خرج الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ليبشّر شعبه أن المقاومة كانت وستبقى سنداً له تساعده على مواجهة عدوان الخارج وحصار الداخل، وأن برنامج التعويضات بات جاهزاً وسيتم الإعلان عنه في وقت قريب، ومن أجل ذلك أطلّ رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، الشيخ علي دعموش، ليُعلن عن المرحلة الأولى للتعويضات تحت عنوان “وعد والتزام” والتي ستبدأ ببرنامج إيواء النازحين الذين دمرت إسرائيل منازلهم أو تضرّرت بصورة كبيرة ولم تعد صالحة للسكن.

 

منذ لحظة الإعلان عن برنامج الدعم المالي للنازحين، بدأت ردود الفعل الخارجية والداخلية تتوالى من الولايات المتحدة الى الداخل اللبناني، بحيث شككت الخارجية الأميركية بوجود الأموال التي أعلن حزب الله أنه سيبدأ بدفعها للنازحين، قائلة: الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً، وأن أية أموال موجودة مشكوك بمصدرها، لافتة الى أن الهدف من ذلك إنقاذ سمعة الحزب وليس مساعدة الناس، أما في الداخل اللبناني فمن الواضح أن الإعلان شكّل صدمة للبعض وعبّروا عن ذلك بطريقتهم والبعض الآخر التزم الصمت، لكن الأكيد أن معاقبة السلطة لبيئة المقاومة على خيارها ومحاولة استخدامها للضغط على حزب الله ارتدت عليها، فمرّة جديدة تؤكد السلطة بآدائها أنها تتقاعس وتتخلى عن مسؤولياتها، ومرة جديدة تثبت المقاومة أنها تتحمّل المسؤولية عن الدولة وتقوم بدورها من باب الإلتزام الأخلاقي والواجب تجاه أهلها.

 

وأكثر من ذلك وفي اليوم التالي لإعلان الشيخ دعموش عن برنامج إيواء النازحين جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان، كشف مسؤول منطقة البقاع في حزب الله حسين النمر ، عن شمول اللبنانيين المهجرين قسراً من منازلهم في الأراضي السورية، بمشروع الإيواء “وعد والتزام”، الذي أعلن عنه حزب الله، مؤكداً أن الإجراءات العملية للمشروع بأكمله، ستبدأ اليوم الخميس، حيث ستنطلق عملية المسح الميداني الحقيقي بإشراف المهندسين والمعنيين والقطاعات على كامل منطقة البقاع، ضمن الضوابط التي وضعتها قيادة حزب الله.

 

ما ينطبق على حزب الله ينطبق على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لناحية الحرب والحصار وكل محاولات الإطباق الكلّي التي تمارَس عليهما من الأميركي بالأمر والتنفيذ الى دول المنطقة وصولأ الى السلطة اللبنانية التي تنفّذ كل ما تريده واشنطن لمحاصرة المقاومة والضغط على بيئتها قدر الإمكان، لم تنجح، فالأموال خرجت من إيران “الدولة المُحاصَرة” ووصلت الى حزب الله في لبنان “المقاومة المُحاصَرة”، وبدل أن تستفيد السلطة اللبنانية من قوة المقاومة والأموال التي ستضخها في البلد وستعود إليه بالإستفادة بشكل تلقائي، تبقى على جبهتها المحارِبة لها.

 

إذاً، ستنتقل الأموال من جيوب حزب الله الى جيوب الناس، ستستطيع المقاومة طمأنة شعبها وستُعزز الثقة التي حاول الجميع هزّها بينهما، ستُظهر إستثنائية العلاقة بينهما، وستُثبت من جديد أن وعودها التزام عليها تجاه أهلها.. سيَخيب الأعداء ومن معهم وستَخيب مخططاتهم وسيَضطرون للبحث عن خطط جديدة، أما في الداخل، ستبقى الخيبة والذهول على وجوه البعض والأسئلة تتردد على ألسنتهم: كيف استطاع حزب الله تأمين الأموال أو بشكل أدق كيف وصلت الأموال الى حزب الله؟ الى أن يُعلن حزب الله وصول مبالغ مالية جديدة لشعبه..

Post Author: SafirAlChamal