واشنطن لن تشارك في عمليات التحقق جنوبا والأنظار متجهة إلى آلية تنفيذ المناطق التجريبية

تابع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب، في إطار حركة مكوكية بين لبنان وإسرائيل، في حين تمسك المسؤولون اللبنانيون بوقف عمليات التدمير الإسرائيلية وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» ووضع جدول زمني للانسحاب.

وشملت لقاءات كليرفيلد رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، بحضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وتركز البحث على الأوضاع الميدانية في الجنوب، والمناطق التجريبية، وآلية التحقق من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش .

وكتبت” الديار”: تبدو الساحة اللبنانية اليوم مفتوحة على أكثر من جبهة في آن واحد. كل ذلك في وقت تبدو الاتصالات اللبنانية – الأميركية ناشطة لإعادة تحريك المفاوضات، وسط رهان لبناني على ان الموقف الاميركي الداعم للبنان بالرد على كلام الوزير الاسرائيلي يسرائيل كاتس من شأنه ان يسرّع الاتصالات لتحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات.

وفقا للمعلومات فأن هدف الزيارة الأساس تأمين القرار والغطاء والدعم السياسيين اللازمين لمسار البحث في آليات التنفيذ والخطوات الميدانية المقبلة التي يفترض بالجيش اللبناني القيام بها، لا سيما في المناطق التي ستشكّل اختباراً أولياً لمدى التزام الأطراف بالتفاهمات القائمة، مشيرة إلى أن النقاش لم يقتصر على الجانب الأمني، بل شمل أيضاً طبيعة الدور المطلوب من الجيش، وحدود مهمته، وكيفية معالجة أي إشكالات قد تبرز ميدانياً، بما يضمن عدم تحوّل آلية التنفيذ إلى مصدر توتر سياسي أو أمني جديد.

وفيما تتجه الأنظار إلى آلية تنفيذ المناطق التجريبية والتحقق من عمل الجيش اللبناني فيها، كشفت مصادر مواكبة لمشاورات كليرفيلد عن قرب، الى اتساع لائحة الدول المرشحة لمهمة التحقق في «المناطق التجريبية»، حيث باتت تضم، مبدئياً، سبع دول، هي: بريطانيا، إيطاليا، سويسرا، كندا، أذربيجان، ألمانيا، إضافة إلى المغرب، التي بدأت بنشر قوة عسكرية لها في غزة، مشيرة الى ان الدول الست مقبولة مبدئياً من كل من بيروت وتل أبيب، ولا يُنظر إليها كأطراف منحازة بصورة مباشرة إلى أي من الجانبين، فضلاً عن تمتعها بغطاء أميركي يسهل إدراجها ضمن أي ترتيبات جديدة للرقابة والتحقق، كما أن تنوع الدول المطروحة، لناحية موقعها الجغرافي وخبرتها العسكرية والدبلوماسية، قد يسمح بتشكيل فريق متعدد الجنسيات أكثر قدرة على أداء مهمة حساسة في منطقة شديدة التعقيد.

واكدت المصادر، ان حسم الخيارات سيبقى مرتبطاً بطبيعة التفويض وآليات العمل على الأرض، ولا سيما لجهة ضمان عدم تحول مهمة التحقق إلى قوة فصل أو انتشار عسكري مستقل، بل تبقى مهمتها الأساسية مراقبة تنفيذ الترتيبات المتفق عليها ورفع التقارير إلى الجهات المخولة، بما يضمن الحد من الاحتكاك وتثبيت الاستقرار في المناطق المعنية.

اضافت” الديار”: وأكّدت المصادر أنّه لم يتمّ، حتّى الآن، التوصّل إلى اتفاق نهائيّ بشأن آليّة التحقّق، وأنّ تفاصيلها لا تزال موضع بحث ونقاش بين الأطراف المعنيّة، ولا سيّما في ما يتصل بطبيعة المهمة وصلاحيات الجهة التي ستتولى تنفيذها وحدود حركتها الميدانية، موضحة أنّ النقاش يتناول أيضاً مسألة المرجعية التي ستعمل الآلية تحت مظلتها، وكيفية التنسيق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية، إضافة إلى آلية رفع التقارير وتوثيق أي خروقات أو ملاحظات ميدانية، لافتةً إلى أنّ بعض الطروحات لا تزال قيد التفاوض، فيما يجري العمل على صياغة إطار يحظى بقبول مختلف الأطراف، بما يمنع تحول الآلية إلى عامل توتر إضافي على الأرض.

وكتبت” اللواء”: يحاول الجانب الأميركي إضفاءَ طابع إيجابي، وعملًي لضغوطاته على اسرائيل، مشدداً على اعتبار استئناف المفاوضات الثلاثية اللبنانية – الاسرائيلية – الأميركية في أول أيلول بمثابة إنجاز لدبلوماسيتها، مع توزيع الضغوطات بعدة اتجاهات، أبرزها الضغط على بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي لعدم الذهاب بعيداً في التصعيد جنوباً، لاسيما في منطقة علي الطاهر، التي أغارت عليها مسيَّرة اسرائيلية، بالاضافة الى الضغط على لبنان للضغط على حزب الله لعدم اللجوء الى التصعيد، والالتزام بموجبات المناطق التجريبية جنوبي وشمال الليطاني، فضلاً عن الاستعداد لتسليم سلاحه للدولة اللبنانية، والاتجاه الثالث من الضغوطات يتصل برفض واشنطن التمديد اليونيفيل في جنوب لبنان، وهو الأمر الذي ترفضه الأمم المتحدة ولبنان ودول أوروبية.

وحسب ما توافر من معلومات فإن الجنرال كليرفيلد لم يحمل معه تجاوباً اسرائيلياً حول المناطق التجريبية المقترحة مع التأكيد أن الولايات المتحدة لن تشارك في عمليات التحقق، بل ستقتصر على المراقبة والمتابعة، مع التذكير على المناطق التجريبية وكيفية تطبيقها وآلية التحقق في الأولوية.

 

وكتبت” البناء”: يواصل المسؤولون الأميركيّون محاولة إنعاش مسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية بعد الإحراج الذي وقعت فيه السلطة اللبنانيّة حيال كلام وزير الحرب في حكومة الاحتلال بأنّ جيش العدو يستعدّ للبقاء في المنطقة الأمنيّة في جنوب لبنان لأمد طويل، والاستمرار بعمليات التدمير ومنع عودة النازحين، الأمر الذي دقّ المسمار الأخير في نعش مسار المفاوضات برمّتها، وفق ما تشير مصادر سياسية لـ”البناء”، لافتة لـ”البناء” إلى أنّ مفاوضات روما تُحتضَر لكون السلطة اللبنانيّة ستواجه إحراجاً كبيراً إذا شارك وفدها التفاوضي بالمفاوضات في ظلّ فشلها بتحقيق إنجاز واحد، كما سيطيح بمسار التفاوض في واشنطن وباتفاق الإطار الذي تقدّمه الإدارة الأميركية ووزير الخارجية ماركو روبيو تحديداً كإنجاز دبلوماسيّ كبير لإنهاء الحرب بين لبنان و”إسرائيل” وإرساء الاستقرار بمعزل عن مسار المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، كما سيهدّد المكتسبات الأمنية والسياسية التي حققتها “إسرائيل” بهذا الاتفاق والتي عجزت عن تحقيقها في الحرب، ما سيفقد بريق هذه الإنجازات أمام الرأي العام الإسرائيلي. وتضيف المصادر أنّ تراجع تأييد المجتمع الإسرائيلي لحزب الليكود والائتلاف الحكوميّ وفق استطلاعات الرأي التي أجرتها صحيفة “معاريف”، إلى جانب تراجع تأييد نتنياهو كمرشح لرئاسة الحكومة مرة جديدة مقابل ارتفاع شعبيّة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، دفع بنتنياهو للبحث عن خطوات عسكريّة لإعادة الزخم للحرب وتحقيق إنجازات عسكريّة واستثمارها في الساحة السياسية الانتخابية قبيل شهرين من موعد الانتخابات، ولذلك يجري رفع عنوان عسكري بشنّ عملية على مرتفعات ومحور علي الطاهر لمعركة سياسية انتخابية، ما تحوّل معه معركة علي الطاهر إلى ورقة انتخابية إسرائيلية.

ووفق خبراء عسكريين فإنّه يجري تضخيم معركة علي الطاهر لأسباب سياسية وانتخابية، رغم أهميتها الاستراتيجية كموقع استراتيجيّ وإحدى قلاع المقاومة، لكن لا يعني تقدّم الجيش الإسرائيلي إلى هذه التلال انتصاراً إسرائيلياً حاسماً، ولا خسارة المقاومة لهذا المحور تعني نهايتها أو خسارتها للمعركة وفقدان قدرتها على الصمود والمواجهة. لذلك يرى الخبراء لـ”البناء” أنّ الجيش الإسرائيلي حاول أكثر من مرة خلال الحرب الماضية، ولم يزل يواصل التقدّم باتجاه تلة علي الطاهر والتلال المحيطة تحت غطاء ناريّ كثيف، ويكرّر الجيش الإسرائيليّ محاولاته اليوم مستفيداً من الحصار والإطباق الاستخباريّ والضغط الناري على هذا المحور لدفع المقاومين للاستسلام والسيطرة عليها من دون خسائر وكلفة كبيرة، لكن الخبراء لا يستبعدون أن تخوض “إسرائيل” هذه المعركة، لكنّها قد لا تملك الرؤية الاستخبارية والمعلوماتية التي تمكّنها من حسم المعركة لمصلحتها وبكلفة متدنية. ويخلص الخبراء إلى أنه وعلى الرغم من القدرة الاستخبارية الإسرائيلية والتفوّق الناري وسلاح الجو، فإنّ العملية البرية لن تكون سهلة بل ستكبّد الجيش الإسرائيلي خسائر بشرية ومادية فادحة؛

وتبقى آلية المراقبة واحدة من الملفات التي لم تستكمل تفاصيلها بعد. وأظهر كلام عيسى أن الاتصالات جارية مع مجموعة من الدول، من دون اختيار أي منها حتى الآن للمشاركة في الآلية.

ويترافق البحث في هوية الجهات التي يمكن أن تتولى مهام المراقبة مع تقييم وضع المناطق التجريبية القائمة؛ وهو ما يفسر تأكيد عيسى أن الانتقال إلى مناطق أخرى يأتي بعد تحديد وضع المناطق الحالية.

وبذلك، تتركز المرحلة الراهنة من الاتصالات التي يقودها كليرفيلد على تثبيت آليات التنفيذ في المناطق الحالية، ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، وحسم شكل المراقبة، بالتوازي مع المطالب التي طرحها بري وسلام بوقف العمليات الإسرائيلية والتدمير والتقدم في مسار الانسحاب.

 

عيسى : الأولوية لتحديد وضع المناطق الحالية

وفي حديثه بعد لقاء رئيس مجلس النواب عين التينة، أبقى السفير الاميركي ملف الجولة المقبلة من المفاوضات مفتوحاً، مؤكداً استمرارها من دون تحديد موعد جديد لها. ووصف الأجواء بـ«الإيجابية»، وقال رداً على سؤال عن المفاوضات وموعد الجولة التالية: «الجو إيجابي، المفاوضات سوف تستكمل ولم يتم تحديد موعد بعد».

ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم أي عملية عسكرية على مرتفعات علي طاهر، أجاب عيسى: «لا أدري ربما أنت تعرف أكثر مني». وحول المناطق التجريبية وإذا ما كان هناك من مناطق أخرى، قال عيسى: «أولاً، علينا تحديد وضع المناطق الحالية وبعدها تأتي المناطق الأخرى». ورداً على سؤال عن موعد وقف الاعتداءات قال: قولوا لحزب الله أن يسلّم سلاحه فيتوقف كل شي».

ورداً على سؤال عن الدول التي ستشارك في آلية المراقبة، أجاب: «هناك لائحة من الدول نتكلم معها، ولكن لم يتم حتى الآن تحديد أي دولة». وعن سبب زيارة كليرفيلد لبيروت، أجاب عيسى: «هي لتوضيح الأمور كما هي، وخصوصاً لدولة الرئيس نبيه بري، وهي لشرح ماذا يحصل على الأرض».

وتشير هذه المعطيات إلى أن هوية المنطقة التي ستلي المناطق الحالية لم تُحسم بعد، كما لم يجرِ الاتفاق نهائياً على الدول التي يمكن أن تشارك في آلية المراقبة. وكانت جولات التفاوض السابقة قد تناولت آلية للتحقق من الإجراءات الميدانية، في حين بقي الانتقال إلى منطقة إضافية مرتبطاً باستكمال البحث في الترتيبات الخاصة بالمناطق القائمة.

 


Related Posts

None found


Post Author: SafirAlChamal