عندما تمّ التوصّل في 14 نيسان الجاري إلى هدنة ووقف لإطلاق النّار، لمدة أسبوع بين لبنان وإسرائيل، ظنّ البعض للوهلة الأولى أنّ هذه الهدنة ستمهّد لوقف دائم لإطلاق النّار، بما يسمح بعودة النّازحين إلى أراضيهم ومنازلهم ومحالهم ومدنهم وبلداتهم التي تهجّروا منها قسراً، من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، أقله لجهة تفقد أملاكهم بما يُمهّد للعودة النهائية إليها.
لكنّ هذه الآمال سرعان ما تبخّرت، ذلك أنّ الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان لم تتوقّف طيلة أسبوع الهدنة، وسجّلت الأرقام قيام العدو الإسرائيلي بخرق الهدنة 2200 مرّة خلال تلك المدّة الزمنية القصيرة، موقعة شهداء وجرحى، أغلبهم مدنيون، والتسبّب بمزيد من الدّمار في أكثر من مدينة وبلدة، وتعمّد جيش الإحتلال نسف منازل ومبان في قرى الحافّة الأمامية عند حدود لبنان الجنوبية مع فلسطين المحتلة، وتسويتها بالأرض.
ومع أنّ أسبوع الهدنة المذكور شهد إنطلاق أول جولة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في 17 نيسان الجاري، في العاصمة الأميركية واشنطن وبرعاية مباشرة من الولايات المتحدة، فإنّ الإعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وكأنّ أيّ وقف لإطلاق النّار لم يحصل، أو أنّ التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل غير موجود.
غير أنّه في نهاية أسبوع الهدنة، في 24 نيسان الجاري، عُقدت الجولة الثانية من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكن هذه المرّة كانت الجولة في داخل البيت الأبيض وليس في مقرّ وزارة الخارجية الأميركية، وبحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أعلن تمديد الهدنة ثلاثة أسابيع أخرى، إنّما من غير أن يوضح إذا كان مسار الهدنة الثانية سيكون مشابهاً أو مختلفاً عن مسار الهدنة الأولى.
فالتفاؤل النسبي بعودة الهدوء والإلتزام بوقف إطلاق النّار، الذي ساد مع بدء الهدنة الأولى، سرعان ما تبخّر مع بدء الهدنة الثانية، قبل ثلاثة أيّام، وسط توقعات أن لا يكون مصير هذه الهدنة أفضل من سابقتها، ولا أن تشهد الأيّام المتبقية من فترة الهدنة الثانية أي تطوّرات إيجابية في هذا المجال.
التطوّرات على الأرض لم تتغيّر، وهي أظهرت أنّ مظاهر العدوان الإسرائيلي على لبنان لم تتغيّر، لا بل ما تزال مستمرة وبوتيرة تصاعدية، من إستمرار إعتداء جيش الإحتلال على عدّة مناطق في لبنان، وتهديد المواطنين يومياً بقصف منازلهم، ثم قصف هذه المنازل وتدميرها فوق رؤوس قاطنيها، وسقوط شهداء وجرحى، مع استمرار نزوح المواطنين من المناطق التي تتعرض لاعتداءات إسرائيلية مستمرة، ما طرح تساؤلات واسعة عن جدوى هذه الهدنة والتي قبلها إذا استمرت الإعتداءات على المنوال ذاته، ولماذا الطلب من لبنان والضغط على حزب الله الإلتزام بالهدنة بينما يترك العدو الإسرئيلي طليق اليدين في استمرار عدوانه واعتبار ذلك حقّاً له تحت شعار الدّفاع عن النّفس، بينما يُمنع هذا الحقّ عن لبنان؟
ما سبق عزّز الإنطباع، على نطاق واسع، أنّ الهدنة الثانية لن تكون أفضل حالاً من الهدنة الأولى، خصوصاً مع إعلان رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشكل مستمر، بأنّ عدوان كيانه على لبنان لن يتوقف، وأنّه قد أعطى تعليماته إلى جيشه للإستمرار في هذه المهمة العدوانية، وكأنّ لا هدنة أعلن عنها أو وقف لإطلاق النّار جرى التوصل إليه ولا من يحزنون.




