في مشهدية “سوريالية”، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نجاته من “محاولة اغتيال”، بعد اطلاق النار الذي وقع خلال عشاء المراسلين الصحفيين في البيت الأبيض، والذي كان يقام في فندق “هيلتون” بواشنطن. الحادثة التي انشغل بها العالم مع انتشار صور وفيديوهات منها على مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة كبيرة، تدفع الى طرح اسئلة عديدة ابرزها يتعلق بحقيقة ماجرى إضافة الى توقيته.
من الجدير بالذكر ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سبق وتعرض لأربع “محاولات اغتيال” في تواريخ مختلفة نعددها في السطور التالية:
– محاولة اغتياله بالسم سنة ٢٠٢٠، عندما أرسلت امرأة تدعى باسكال فيرييه رسالة بريدية تحتوي سم “الريسين” الى البيت الأبيض، وقد فشلت هذه المحاولة بعد ان أوقفت الرسالة في منشأة فرز البريد.
– حادثة اطلاق النار والتي أدت الى اصابته في اذنه، وذلك في شهر تموز من العام ٢٠٢٤، اثناء القائه كلمة في خلال جولة انتخابية في ولاية بنسلفانيا.
– نجاة ترامب من محاولة اطلاق نار في أيلول ٢٠٢٤، حين كان يمارس رياضة الغولف في ويست الم بيتش بولاية فلوريدا، بعد ان تربص به رجل يحمل مسدسا لتلك الغاية، وقد احبط عناصر جهاز الخدمة السرية المخطط.
– محاولة اقتحام منتجع مارالاغو في فلوريدا حيث يقضي الرئيس الأميركي معظم عطل نهاية الأسبوع، في شهر شباط من العام ٢٠٢٦، وقد نجا ترامب من العملية لغيابه عن المنتجع وتواجده في واشنطن.
وبالعودة الى حادثة اطلاق النار اول امس السبت، فقد شرّعت الباب ام تساؤلات عديدة لا سيما حول توقيت ما حدث ومكانه.
فالكل يعلم ان عشاء المراسلين الصحفيين في البيت الابيض من اهم المواعيد في العاصمة الاميركية وعادة ما يجري تأمين مكان اقامته وتشديد الحماية فيه. وفيما تتحدث معلومات عن ان ثغرة ما سمحت بدخول مطلق النار مع اسلحته الى الفندق، نقل قائد شرطة واشنطن عن المحققين اعتقادهم بأن المشتبه به كان يقيم ضيفا في الفندق، ما يستدعي السؤال عن كيفية سماح ادارة الفندق بإستقبال نزيل مدجج بالسلاح (بندقية صيد ومسدس وعدد من السكاكين بحسب تقرير الشرطة).
من ناحية اخرى، لفت الانظار منشور الرئيس الاميركي عبر منصة “اكس” بعد دقائق قليلة من اخراجه من مكان العشاء، اذ قال “كانت ليلة غير عادية في واشنطن. أدّت عناصر الخدمة السرية وقوى إنفاذ القانون عملها بشكل ممتاز، وتصرفت بسرعة وشجاعة. تم توقيف المسلّح. أوصيتُ بأن نُبقي الحدث قائمًا ونُكمل، لكننا سنلتزم تمامًا بتوجيهات الأجهزة الأمنية، وهي ستتخذ قرارها قريباً. بغضّ النظر عن ذلك القرار، من الواضح أن هذه الليلة لن تسير كما كان مخططًا لها، وعلى الأرجح سنضطر إلى إعادتها من جديد”.
واستغرب المتابعون انشغاله في متابعة وسائل التواصل الاجتماعي في لحظة كان يمكن ان تكلفه حياته.
الى ذلك، تغمز بعض المصادر من زاوية ان ما جرى في واشنطن مساء السبت قد يكون مفتعلاً من الادارة الاميركية نفسها، التي، وبعد النتائج الكارثية للحرب على ايران ناهيك عن التراجع الاقتصادي داخل البلاد وعدم رضى المواطنين عن اداء الرئيس، وجدت نفسها بحاجة الى مخرج يعيد رفع منسوب التعاطف مع ترامب ويؤمن له الاصوات اللازمة لاجتياز منعطف الانتخابات الرئاسية النصفية، التي بات موعدها قريباً، فلجأت الى هذه التمثيلية.
اذاً، ان حادثة اطلاق النار في واشنطن يوم السبت، وما نتج عنها من مواقف وتعليقات، وتعمّده عدم اتهام طهران او جهات حليفة لها بما حصل، توحي بأن تغيّراً ما تهبّ رياحه في اميركا، وبأن التوصل الى اتفاق يعيد الى العالم بعضاً من الهدوء والانتظام الذي خسرهما منذ بدء الحرب العبثية على ايران قد بات قوب قوسين او ادنى.




