يوم الخامس والعشرون من نيسان (أبريل) هو يوم “أنزاك” في أستراليا ونيوزيلندا، حيث تعد هذه الذكرى مؤلمة لدى الشعب الأسترالي والنيوزيلندي، إذ استشهد مئة ألف جندي من البلدين في تركيا خلال الحرب العالمية الأولى.
في ذكرى يوم الأنزاك، وهو أحد أهم الأعياد الوطنية، ويوم عطلة رسمية، تُنظم فيه العروض والمسيرات في شوارع المدن الكبرى والبلدات الرئيسية في مختلف أنحاء البلاد. يقف الناس إجلالاً لأرواح مئة ألف جندي لم يعودوا من الحروب، ويستذكرون بألم وحزن تضحيات الآلاف من الرجال والنساء الذين حاربوا ببسالة وقضوا في المعارك.
يوم الأنزاك
في عام 1915، أبحرت القوات الأسترالية على متن البوارج الحربية إلى الإسكندرية، وسافرت من هناك إلى القاهرة. وكان مركز قيادة القوات الأسترالية والنيوزيلندية في فندق شيبرد في القاهرة. كان موظف في استلام التموين يكتب على الصناديق المشحونة اسم: (فيلق الجيش الأسترالي والنيوزيلندي)، ولما كان الاسم طويلاً ومن الصعوبة استعماله كاملاً في المستندات والبرقيات والشفرة، طبع ضابطان في الفندق ختماً مطاطياً لكلمة “ANZAC” إشارة للفيلق، ومنذ ذلك الوقت أطلق هذا الاسم واستمر حتى يومنا هذا.
كانت القوات الأسترالية مع جيوش الحلفاء تدافع عن مصر وقناة السويس، واستطاعت القوات الأسترالية بالذات منع الأتراك من دخول مصر. دخلت جيوش الحلفاء عبر سيناء واحتلت مدينة غزة بفرق المشاة المسلحة والفرسان والجمال، وأجبرت القوات التركية على الفرار. تابعت القوات الأسترالية زحفها إلى مدينة “بئر السبع” في فلسطين، ودارت معركة بين قوات الخيالة الأسترالية والأتراك، حيث هزمت القوات التركية. احتلت بعد ذلك الخليل والقدس مع القوات البريطانية باقي فلسطين عام 1918. ورغم أن عدد جنود الأتراك كان يفوق عدد جنود الحلفاء، إلا أن عدداً قليلاً من الأستراليين قتل في معارك فلسطين.
احتلت قوات الحلفاء إمارة شرق الأردن وعمان السلط وأريحا، واتجهت إلى دمشق وبعلبك وحمص وحماة وحلب وطرابلس حتى بيروت والعراق والخليج العربي.
كما اشتركت القوات الأسترالية في الحرب العالمية الثانية في معركة العلمين في مصر، وهي أهم معركة في التاريخ الحديث، والتي حسمت الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء ضد دول المحور. إذ التقى على أرض العلمين 265 جندياً من الحلفاء حاربوا جيوشاً من إيطاليا وألمانيا وغيرها من دول المحور. وكعادتها في الحروب الكبرى، كانت القوات الأسترالية تحارب دائماً في الخطوط الأمامية.
وفي لبنان وسوريا، شارك الجنود الأستراليون مع جيوش بريطانيا والهند وقوات فرنسا الحرة ضد قوات “فيشي” الفرنسية التي كانت حليفة لألمانيا في سوريا ولبنان. وكانت قوات “فيشي” الفرنسية قد عبرت نهر “الليطاني”، إلا أن الفيلق الأسترالي تمكن من صدها والدفاع عن لبنان في معركة “مرج عيون”، ومنعت قوات المحور من دخول فلسطين، وفتحت دمشق. بلغ عدد القوات الأسترالية هناك 16 ألف جندي، قتل منهم 416 جندياً.
إن “يوم أنزاك” يعتبر نقطة تحول هامة جداً في تاريخ النضال البطولي، حيث سجل الجيش الأسترالي انتصارات مدهشة ومواقف وطنية متوجة بالوقار وهالة الولاء لأستراليا القارة التاريخية وللحلفاء معها في تلك الحروب الدامية.
إن هذا اليوم التاريخي “أنزاك داي” يثبت لنا وللعالم أجمع كم أن الشعب الأسترالي ممثلاً بجيشه الباسل حريص كل الحرص على الدفاع عن سيادة أرضه وشعبه والمؤسسات الدستورية، مهما كانت الأثمان باهظة، حتى الفداء ونزف الدماء من أجل بقاء أستراليا سيدةً حرة مستقلة تاريخياً وجغرافياً واجتماعياً وإنسانياً.





