برّي وجنبلاط وآخرون يرسمون حدوداً للتفاوض .. درءاً للمخاطر!.. عبدالكافي الصمد

كعادته، يلتقط الرئيس السّابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط بواسطة “أنتيناته” مؤشّرات الخطر قبل سواه، وأحياناً لا يلتقطها أحد غيره، فيسارع إلى المبادرة لتلافي ما يُهدّد الطّائفة الدرزية التي يتزعمها، وما يُهدّد أيضاً لبنان الذي يُعتبر ركناً أساسيا ولاعباً رئيسياً فيه، فيبعث عدّة “رسائل” سياسية، وكأنّه يدقّ ناقوس الخطر، إلى من يعنيهم الأمر في الداخل والخارج.

يوم أمس توجّه الزعيم الدرزي للقاء رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، الحليف والصديق التاريخي، ومن مقرّ الرئاسة الثانية لم يتأخّر جنبلاط في توجيه رسائل واضحة إلى المعنيين في الدّاخل، وتحديداً أهل السّلطة، محذّراً بما يشبه النصيحة من الذهاب بعيداً في التفاوض مع العدو الإسرائيلي بلا حدود واضحة، راسماً “خريطة طريق” داعياً من يعنيهم الأمر إلى تبنّيها من أجل درء المخاطر الهائلة التي تهدّد لبنان من قبل العدو الإسرائيلي وداعميه، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

فقبل الجلسة المنتظرة غداً الخميس للوفدين الرسميين اللبناني والإسرائيلي في العاصمة الأميركية واشنطن، وبرعاية مباشرة من الأخيرة لعملية التفاوض بين الطرفين التي انطلقت الأسبوع الماضي، بدا جنبلاط متحفظاً بقوّة على “شكل” التفاوض، ومعتبراً بأنّ اللقاءات مع إسرائيل “لا تكون في بداية المفاوضات إنّما في النهاية”، وواضعاً سقفاً لأيّ جلسة تفاوض مقبلة، عندما قال إنّه “بالنسبة لي وللرئيس برّي فأقصى ما نستطيع تقديمه هو العودة إلى اتفاق الهدنة بصيغة جديدة”، مشدّداً على أنّ “التفاوض يجب أن يتضمن جدول أعمال واضح للإنسحاب من الأراضي المحتلة”، وداعياً إلى “إيجاد الوسائل الملائمة لتثبيت قرار وقف النّار”.

موقف جنبلاط في رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل إلا بشروط صعبة والذي يلتقي به مع برّي، بات موقفاً جامعاً لغالبية القوى السّياسية الرئيسية في البلد، التي ينتابها قلقٌ كبيرٌ من أن يتورّط لبنان في المفاوضات المباشرة الجارية مع إسرائيل، والذهاب بعيداً في هذا المجال بلا توافق داخلي ولا ضمانات خارجية، وأن ينعكس هذا التورّط إنقساماً وتوتراً داخلياً، خصوصاً وأنّ تجربة لبنان السّابقة والفاشلة مع إسرائيل في هذا المضمار، وتحديداً إتفاق 17 أيّار، ما تزال تداعياتها السّلبية حاضرة بقوّة في الذاكرة اللبنانية.

فإلى موقفي برّي وجنبلاط المتحفّظين بقوّة على المفاوضات مع إسرائيل شكلاً ومضموناً، لم يتردّد رئيس التيّار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل في إبداء موقف متحفّظ جدّاً على جدوى المفاوضات المباشرة بعدما وضع شروطاً صعبة لقبولها. وقبله أكّد رئيس تيّار المردة النائب السّابق سليمان فرنجية تحفّظه على المفاوضات المباشرة عندما نبّه من أنّها “لا تحظى بتوافق وطني ولا غطاءً عربياً”، محذّراً من أن “الذهاب منفرداً أو على عجل يجعل لبنان في خطر كبير”.

وإذا أضيف إلى هذه القوى السّياسية حزب الله، بطبيعة الحال، وكتل ونوّاب وأحزاب وقوى من مختلف الطوائف والمذاهب، فإنّه يمكن القول إنّ أكثرية لبنانية سياسية ونيابية وشعبية تقف ضدّ التفاوض المباشر مع إسرائيل، سواءٌ مبدئياً أو قبل تحقيق شروط ومطالب من إسرائيل ترفض تنفيذ أيّاً منها، وسط نصائح وتحذيرات داخلية وخارجية تفيد بأنّ إصرار السّلطة على التفاوض مع إسرائيل، او عدم قدرتها على مواجهة الضغوط المفروضة عليها للإستمرار في عملية التفاوض مع العدو، سيعرّضها لمخاطر جمّة من بينها فرط عقد حكومة القاضي نوّاف سلام، خصوصاً بعدما تسرّب أنّ وزراء الثنائي الشّيعي سيستقيلون من الحكومة، وتلويح وزيري الإشتراكي بمشاركتهم، مع وزراء آخرين، الخطوة ذاتها.

 

Post Author: SafirAlChamal