يقول المتصوف جلال الدين الرومي: “إن الاوقات الصعبة والأزمات والمرحلة المأزومة هي التي تميز فرسانها وتكشف المدّعين والمنافقين الذين يميلون مع الريح”.
هذه المقولة انطبقت بالأمس تحديداً على رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه خلال الحوار الخاص مع الاعلامي روني الفا عبر قناة الميادين.
ففي لحظة ضغط سياسي وإقليمي ومرحلة صعبة غير معروفة اتجاه رياحها جاء كلام فرنجيه صريحاً وواضحاً من دون قفازات فالهم الاول والأخير الوحدة الداخلية وضرورة الاجماع الوطني حول أي تسوية.
فرنجيه بدا واضحاً أنه ينطلق من هاجس الفتنة أكثر من أي هاجس آخر.
هو لا يرى الخطر فقط في الخارج، بل في الطريقة التي يدار بها الداخل لجهة غياب الحوار، والاستعجال، وتهميش مكونات أساسية، معتبراً أن سنتين من دون حوار وطني جدي تعني أن الأرضية الداخلية هشة، وأي تسوية فوقها ستكون مهددة.
هذه النقطة ليست جديدة في أدبيات زعيم المرده لكنها تكتسب وزناً إضافياً في ظل الانقسام العمودي الذي يعيشه لبنان.
ثانياً، في ملف السلام والمفاوضات، يطرح فرنجيه سؤالاً مهماً حول أي سلام نريد؟
هو لا يرفض السلام بل يرفض شكله إذا جاء على حساب التوازن الداخلي أو تحت ضغط الاستعجال.
لذلك يفضّل فرنجيه المفاوضات غير المباشرة على المباشرة، مبدياً عدم الثقة بأي رعاية يعتبرها منحازة، خصوصاً ان “حليف إسرائيل الأول” لا يمكنه أن يكون حكماً في الوقت نفسه.
ثالثاً، في مقاربة المقاومة، يذهب فرنجيه إلى تثبيت حق المقاومة في الدفاع عن الارض مصراً على أنها “ردة فعل على الاحتلال”، وبالتالي فإن التعامل معها يجب أن يكون سياسياً وطنياً لا قانونياً مجرداً، مؤكداً على الشراكة واحترام التضحيات، لا على التفوّق أو الإلغاء، مؤكدا ان العقل الإلغائي دمّر لبنان ومرات الشر يغلب الخير ولكن هذا لا يعني ان الشر صار هو الخير.
رابعاً، رفض فرنجيه قطعاً “بيع الأوراق” لا للأميركي ولا للإيراني بل أوراقنا لقوة بلدنا.
خامساً، كان لافتا أيضاً رفض فرنجيه للفدرالية ليس من باب المبدأ، بل من باب الواقعية. وهو يعتبرها مشروعاً “وهمياً” سيزيد الاحتقان بدل أن يحلّه.
سادساً, خطابه تجاه المقاومة، والذي يعلن وقوفه إلى جانبها اذ لا أحد يتحمل هذا الكم من الاضطهاد ورغم عدد الشهداء والوجع والقهر وفي ظل تعميم الجو الرافض لها فان وطنية أهل المقاومة ملفتة فعلى الأقل يجب علينا احترام انجازاتهم والاستفادة منها، وهم بالأساس شركاء ووطنيون وأساسيون ويدفعون كل يوم دماً لهذا البلد”.
وحول تحطيم الصليب واعتذار اسرائيل تساءل: هل اعتذروا عن الصلب قبل الكلام أو الترويج للاعتذار عن تكسير تمثال سيدنا يسوع المسيح؟.
في الخلاصة، يمكن قراءة حديث فرنجيه كتمسّك بخط “الثبات” في زمن التحولات فبرأيه لا تسويات بلا اجماع، ولا استعجال تحت الضغط، ولا قطع مع مكوّن أساسي من الداخل.
رئيس تيار المرده اعتبر ان اميركا في تاريخها لم تمر بمرحلة مماثلة وان الرئيس الاميركي لم يترك له صاحبا معتبرا ان قداسة البابا عرف كيف يخرج من السجال مع ترامب باسلوبه ورقيه.
فرنجيه في حديثه توجه للمقاومين بالقول: أنا الماروني المسيحي اللبناني أكبر بكم وإذا كان التاريخ منصفاً فإنّه سيكتب عن تضحياتكم وأنكم تدافعون عن مستقبل أولادنا وعن مستقبل هذا البلد.
اما لرئيس الجمهورية الذي “أحبه وهو يعرف ذلك ولكن المشكلة في الاستعجال و”يبوّسنا ايديه” ولا يستعجل باتخاذ خطوة سيتبرأ منها الجميع والرجالات الاستثنائية للمراحل الاستثنائية”.
في المحصلة اثبت فرنجيه للمرة الألف انه لا يتلون وأن الخوف على الوطن وشعبه وسيادته واستقلاله، لأن “لبنان بتنوعه وفرادته أكبر عقبة في وجه إسرائيل التي تعتبره منافساً لها ولا تريد له أن ينهض لا سياسيا ولا اقتصادياً ولا فكرياً”.





