لبنان… من يُحرّك القضاء عندما يُخرق الدستور؟.. كتب ميشال دمعة

في لبنان، حيث يُفترض أن يكون الدستور هو المرجعية العليا، وحيث يُفترض أن يكون القضاء الحارس الأمين للقوانين، يبرز اليوم سؤال مشروع: من يُحرّك القضاء عندما يُخرق الدستور؟ ومن يُحاسب عندما تُتجاوز القوانين التي وُضعت لحماية الدولة وسيادتها؟

في القاعدة القانونية، القضاء لا ينتظر إذناً، ولا يتحرّك وفق رغبات سياسية، بل يتحرّك تلقائياً عندما يقع الخرق.

هذا ما تعلّمناه، وهذا ما جرت عليه العادة في مراحل سابقة. فحين كان يحصل أي تواصل، عن قصد أو غير قصد، مع العدو، كان القضاء يتحرّك بسرعة، دون تمييز بين شخص وآخر، ودون النظر إلى موقع أو نفوذ.

كان القانون واضحاً، وكان القضاء مطالباً بالمحاسبة، لأن المسألة تتعلق بسيادة الدولة وأمنها الوطني.

في تلك المرحلة، لم يكن أحد فوق القانون. لم يكن يُسأل من هو الشخص الذي تواصل، بل كان يُسأل: هل حصل التواصل أم لا؟ وكان القضاء يفتح التحقيقات، ويُحاسب، ويطبّق القوانين، لأن هذه هي وظيفة القضاء في أي دولة تحترم نفسها.

لكن اليوم، يطرح الواقع تساؤلات كبيرة. ماذا تغيّر؟ ولماذا لم يعد القضاء يتحرّك بالوتيرة نفسها؟ وهل أصبحت القوانين انتقائية؟ أم أن المعايير تبدّلت؟

والأكثر خطورة، حين يصبح الحديث عن تواصل مباشر مع العدو على مستوى الدولة نفسها، يزداد السؤال إلحاحاً: هل تسقط القوانين في هذه الحالة؟ وهل تُعلّق النصوص الدستورية؟ أم أن هناك آليات قانونية واضحة يجب احترامها؟

إن الدستور اللبناني، وكذلك اتفاق الطائف، وضعا أسساً واضحة لإدارة الدولة، وحدّدا الأطر القانونية لأي قرار مصيري يتعلق بالسيادة الوطنية والعلاقات الخارجية. وبالتالي، فإن تجاوز هذه الأطر يطرح إشكالية قانونية ودستورية لا يمكن تجاهلها أو القفز فوقها.

من هنا، تبرز الحاجة إلى رأي رجال القانون والدستور، الذين يمكنهم توضيح كيفية سير الأمور سابقاً، وكيف يجب أن تسير اليوم، فالدولة لا تُدار بالاجتهادات ولا بالظروف السياسية المتغيّرة، بل تُدار وفق الدستور والقوانين التي تحمي المؤسسات وتمنع الفوضى.

السؤال اليوم ليس سياسياً بقدر ما هو قانوني ودستوري:

هل يُسمح بتجاوز القوانين عندما تتخذ الدولة قرارات حساسة؟

أم أن احترام الدستور يجب أن يبقى القاعدة التي لا تُستثنى؟

في النهاية، يبقى القضاء هو الملاذ الأخير للدولة، وإذا غاب دوره أو تأخر، تصبح المؤسسات عرضة للاهتزاز.

لذلك، فإن الإجابة اليوم مطلوبة من أهل القانون، لأن لبنان لا يحتمل المزيد من الالتباس، ولا يمكن أن يبقى الدستور حبراً على ورق، بانتظار من يُعيد إليه هيبته ويضع الأمور في نصابها الصحيح.

 

Post Author: SafirAlChamal