عيد الفطر… فرحٌ مؤجّل في وطنٍ مثقل بالجراح!.. بقلم: جورجينا عسال

يأتي عيد الفطر هذا العام بعد شهرٍ من الصيام، شهر كان يفترض أن يكون مساحة للسكينة والرجاء، لكنه مرّ على قلوبٍ متعبة، مثقلةٍ بالقلق والخوف. ففي وطنٍ يقف على خط النار، لم يعد العيد كما كان، ولم تعد الفرحة قادرة على أن تكتمل.
بين دمارٍ يطال الحجر، وفقرٍ ينهك البشر، وتشردٍ يقتلع الناس من بيوتهم، ونزوحٍ يبدّد الاستقرار، يصبح العيد مجرّد ذكرى لزمنٍ أجمل. كيف للفرح أن يطرق أبواب من فقدوا الأمان؟ وكيف للضحكة أن تعلو في بيوتٍ أنهكها الحزن؟
ومع ذلك، يبقى العيد أكثر من طقسٍ عابر. هو رسالة صمود، وشهادة على أن الإنسان، رغم كل شيء، قادر على التمسّك بالحياة. في وجوه الأطفال الذين يحاولون ابتكار الفرح من لا شيء، وفي الأمهات اللواتي يخبزن الأمل رغم الألم، وفي كل يدٍ تمتدّ لتساعد، يولد العيد من جديد.
ليس العيد اليوم زينةً وثيابًا جديدة، بل هو تضامنٌ حقيقي، ووقفة إنسانية صادقة. هو أن نشعر ببعضنا، أن نخفّف وجع بعضنا، وأن نؤمن أن هذا الليل، مهما طال، لا بد أن يعقبه فجر.
عيد الفطر في وطننا ليس نهاية الصيام فحسب، بل بداية اختبارٍ جديدٍ للإيمان… إيماننا ببعضنا، وبقدرتنا على النهوض من تحت الركام.
فليكن هذا العيد وعدًا، لا بالفرح الكامل، بل بعدم الاستسلام.


Related Posts


 

Post Author: SafirAlChamal