في الأوقات الصعبة، يلجأ الناس إلى الصلاة. هذا أمر طبيعي، بل ضروري أحياناً عندما تضيق السبل وتكثر المآسي. لكن السؤال الذي يطرح اليوم: هل أصبحت الصلاة هي الخيار الوحيد أمام اللبنانيين؟.
هل لم يعد ينفع اي شيء سوى الصلاة؟ وهل يكفي ان نرفع الصلوات فيما النار تلتهم القرى والبيوت والقلوب؟.
الدعوة التي وجهها وزير الإعلام بول مرقص للمشاركة في الذبيحة الإلهية في كنيسة مار يوسف الحكمة في بيروت التي يترأسها راعي أبرشيّة بيروت المارونية بولس عبد الساتر
على نية خلاص لبنان تحمل بُعداً روحياً صادقاً، لكنّها في المقابل تفتح باب التساؤل حول الدور المطلوب من المسؤولين في هذه اللحظة المصيرية.
فلبنان اليوم لا يعيش أزمة عادية، بل يواجه حرباً ودماراً ونزوحاً ومجازر تهزّ الضمير الإنساني، وفي مثل هذه الظروف، ينتظر الناس من المسؤولين مواقف واضحة وصريحة، وجهوداً سياسية ودبلوماسية وإعلامية لوقف العدوان ورفع الصوت في وجه ما يجري، لا الاكتفاء بدعوة روحية مهما كانت نياتها طيبة.
المشكلة ليست في الصلاة بحد ذاتها. فالصلاة تبقى خياراً شخصياً وروحياً لكل مؤمن، وهي حق لكل إنسان يبحث عن العزاء في الإيمان، انما تحويلها إلى ما يشبه العنوان الرسمي في مواجهة مأساة وطنية يطرح سؤالاً مشروعاً: هل يكفي أن نصلي فيما القرى تُدمر والناس تُهجر؟
لبنان اليوم يحتاج إلى أكثر من الصلاة. يحتاج إلى موقف، إلى خطاب وطني جامع، وإلى إعلام مسؤول يواجه المأساة بوعي لا بضجيج. كما يحتاج إلى أصوات ترفع كلمة الحق في وجه المجازر، مهما كانت الانقسامات السياسية.
الإيمان لا يتعارض مع المسؤولية، بل يكملها. والصلاة لا ينبغي أن تكون بديلاً عن الفعل، بل دافعاً له.
قد نصلي من أجل بلدنا لكن لبنان يحتاج أيضاً إلى من يعمل لأجله… لا فقط إلى من يدعو للصلاة من أجله.




