تجاذبات سياسيّة حتى الرمق الأخير قبل إقرار تأجيل الإنتخابات!.. عبدالكافي الصمد

أصبح لدى جميع الكتل النيابيّة والأحزاب والتيّارات السّياسيّة وأهل السّلطة قناعة تامّة أنّ الإنتخابات النيابيّة المقرّرة في 10 أيّار المقبل قد أصبحت وراءهم، لأسباب مختلفة من أبرزها العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان، والذي غطّى على الأسباب الأخرى التي كانت تشكّل دافعاً ومبرّراً لتأجيل إجراء الإستحقاق الإنتخابي في موعده، كالخلاف حول قانون الإنتخابات وتحديداً بند إقتراع المغتربين فيه.

 

غير أنّ هذه القناعة التي ترسّخت بضرورة تأجيل إجراء الإنتخابات النيابيّة تخضع لتجاذبات سياسية بين التيّارات والأحزاب، بين من يدعو إلى تأجيلها سنتين أو أكثر، وبين من يرى أنّ تأجيلها يُفترض أن لا يزيد على سنة أو ستّة أشهر، ما جعل رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي يتأخّر في الدعوة إلى عقد جلسة تشريعية لمجلس النوّاب لهذا الغرض، برغم مرور أيّام على المرسوم الذي وقعه، في 26 شباط الماضي، رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نوّاف سلام، وقضى بفتح عقد إستثنائي للمجلس يبدأ في 2 آذار الجاري وينتهي في 16 منه.

 

هذه التجاذبات هي التي دفعت برّي، على الأرجح، إلى اشتراط تأمين توقيع 65 نائباً مسبقاً موافقين على تأجيل الإنتخابات وتمديد ولاية المجلس النيابي الحالي، قبل الدعوة إلى عقد جلسة للمجلس النيابي، لتأمين غطاءً نيابي وسياسي من مختلف الكتل والقوى، وليقطع الطريق على مزايدات البعض في هذا المجال، واستخدامهم خطاباً شعبوياً أمام جماعاتهم وأمام الرأي العام ليظهرهم معارضين لتأجيل الإنتخابات والتمديد، أو أنّهم أجبروا على ذلك للظّروف القاهرة التي يمرّ بها البلد حالياً.

 

ويتوقع أن تشتد التجاذبات خلال السّاعات والأيّام القليلة المقبلة قبل يوم الثلاثاء في 10 آذار الجاري، وهو آخر يوم لتقديم المرشّحين ترشيحاتهم للإنتخابات وفق القانون، لأنّ تمديد المُهل الزمنية، كما التأجيل والتمديد وتعديل قانون الإنتخابات، لا يمكن إقرارها سوى في جلسة تشريعية يفترض أن يعقدها المجلس النيابي لهذا الغرض.

 

من هذه التجاذبات ما كان يُتداول قبل بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان من أنّ برّي، ومن ورائه الثنائي الشّيعي والحلفاء وآخرين، الذين كانوا يُصرّون على إجراء الإنتخابات في موعدها كونهم يرون مصلحة لهم في عدم تأجيلها، قد وضعوا شروطاً مسبقة لقبولهم تأجيل الإنتخابات، من أبرزها إجراء تعديل وزاري على حكومة سلام يتمثل في إخراج عدد من الوزراء منها، بين ثلاثة إلى أربعة وزراء، من أبرزهم وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي المحسوب على القوّات اللبنانية، وتعيين آخرين مكانهم، عوضاً عن إجراء تعديل وزاري شامل يتمثل في استقالة حكومة سلام وإجراء إستشارات نيابيّة مُلزمة جديدة للإتيان بحكومة جديدة مكانها تواكب تطورات المرحلة المقبلة.

 

غير أنّ تمسّك الجهات الخارجية المؤثّرة في القرار اللبناني، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، باستمرار حكومة نوّاف سلام في مهامها، إضافة إلى طلب أعضاء اللجنة الخماسية (سفراء الولايات المتحدة والسّعودية ومصر وفرنسا وقطر في لبنان) ممّن التقوا بهم من المسؤولين، وتحديداً الرؤساء الثلاثة، تأجيل إجراء الإنتخابات النيابية، يُرجّح أنْ يدفع الجهات الخارجية المعنية للتدخّل مجدّداً من أجل تأمين التوافق المطلوب على الفترة الزمنية لتأجيل إجراء الإنتخابات، وهو تدخّل تُرجم أمس في دعوة برّي النوّاب لجلسة تشريعية حدّدها يوم الإثنين المقبل قبل يوم واحد من إقفال باب تقديم الترشيحات للإنتخابات النيابية التي باتت في حُكم المؤجّلة.

Post Author: SafirAlChamal