إشتعلت جبهة إيران فأشعلت معها منطقة الشرق الأوسط بأكملها، من دول الخليج وصولاً الى لبنان، في حرب تكمل اسبوعها الأول يوم غد الجمعة، وسط تصعيد عسكري خطير لا افق لنهايته حتى الساعة.
الاعتداءات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية على طهران والتي جاءت في خضم المفاوضات النووية الإيرانية – الأميركية، كانت متوقعة من الجانب الإيراني الذي استفاد من حرب الـ ١٢ يوماً في حزيران المنصرم، فأعدّ العدة هذه المرة واستهدف القواعد الأميركية ناهيك عن اهداف في الأراضي المحتلة.
اما الهدف الإيراني الأكبر فكان اقتصادياً حيث أدى اغلاق مضيق هرمز الى شل حركة السفن وناقلات النفط، كما الى رفع أسعار السلع والبضائع والمشتقات النفطية.
الحرب الإيرانية – الأميركو-إسرائيلية، خيّمت بظلالها على لبنان، حيث يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ فجر الاثنين غارات عنيفة أدت الى استشهاد ٧٢ مواطناً لبنانياً ونزوح ما يفوق الخمسين الفاً عن منازلهم.
الاعتداءات الإسرائيلية التي تزامنت مع تبني حزب الله لاطلاق رشقة صاروخية من الجنوب بإتجاه الأراضي المحتلة، لم تكن وليدة لحظتها بل كان جيش العدو يحضّر لها، حينما اعلن ان رئيس اركانه وافق على خطة هجومية ضد لبنان.
أي انه وبعيداً عن السجال الدائر حول ما اذا أصاب حزب الله او اخطأ بإطلاق الصواريخ، فإن الاعتداءات الإسرائيلية كانت حاصلة لا محالة، من دون ان ننسى انها لم تتوقف اصلاً، اذ لم يمرّ يوم منذ اعلان وقف اطلاق النار في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، الّا وقصف العدو الإسرائيلي مناطق في الجنوب او البقاع موقعاً شهداء وجرحى واضراراً في المباني والممتلكات.
من جهة أخرى، فإن التحذيرات التي يرسلها جيش العدو الى أهالي المناطق الحدودية مطالباً بإخلائها، وبحسب الخريطة التي تم توزيعها، تدلّ على رغبته في إبقاء هذه المناطق خالية من سكانها بغية احتلالها واستيطانها.
كل هذا، في وقت التزم فيه لبنان العمل بمضمون اتفاق وقف اطلاق النار، ومعه حزب الله، الذي ابدى تعاوناً كاملاً مع الجيش اللبناني الذي فرض سيطرته على هذه المنطقة وجعلها منزوعة من السلاح.
غير ان قرار الحكومة بعدم السماح للجيش بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية يفتح الباب امام تساؤلات عديدة، لا سيما لجهة التزامها بـ “الوطنية والسيادة”، فلا يمكن لحكومة التزمت في بيانها الوزاري حماية حدود لبنان واراضيه، ان تستمر في استجداء “الديبلوماسية الغربية” لوقف اعتداءات الإسرائيلي الذي لم يتوقف منذ عام ونيّف عن قتل شعبها، وتنصّل قبل ذلك من تنفيذ الاتفاق الاممي ١٧٠١.
ان الحرب الدائرة في لبنان اليوم، وكما دائماً، أدت الى اختلاف لدى الرأي العام حولها، فانقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض. الا انه، وامام تخاذل الدولة بكل اجنحتها عن حماية اللبنانيين عامة واهل الجنوب والبقاع خاصة من الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، وتلكؤها في إعادة اعمار القرى المهدمة جراء الحرب، يفرض استمرار المقاومة. فلا يمكن لحكومة تتخذ قراراتها بناء على أوراق أميركية معدة سلفاً ان تفرض الإذعان والخنوع على اهل الجنوب، فبالنسبة لهم “كل شيء يسقط عند حدود الكرامة”.




